


عدد المقالات 181
مع تطور الفكر الإداري، شهدت نظريات القيادة تحولاً كبيراً في فهم القيادة وأهدافها. فمع تزايد التحديات الإدارية وتسارع وتيرة التغيرات، ظهرت الحاجة إلى نماذج قيادية ترتكز على القيم الأخلاقية والسلوك القويم، لتصبح القيادة الأخلاقية مطلباً ملحاً في عالم يتسم بالتغير المستمر، ويُعرف حالياً بعالم فوكا (VOCA). القيادة الخادمة: النشأة والمفهوم تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership) إحدى أبرز النظريات القيادية الحديثة، حيث ظهرت عام 1976 على يد العالم غرينليف (Greenleaf). تقوم هذه النظرية على مبدأ تقديم الرعاية والخدمات للآخرين، مع التركيز على السلوك الأخلاقي وروح التعاون. وتهدف القيادة الخادمة إلى تحقيق توازن بين مهام القيادة وخدمة الموظفين، بحيث يسعى القائد أولاً إلى رفاهية المنظمة والعاملين بها، من خلال بناء علاقات عمل قوية قائمة على الثقة والأمان. تعريفات القيادة الخادمة تشير القيادة الخادمة إلى نمط قيادي يركز على تمكين الموظفين ومساعدتهم على التطور والنمو الذاتي، وتقديم التنمية المهنية المستمرة، مع إعلاء مصلحة الآخرين على المصالح الشخصية. كما تُعرف بأنها نهج يتسم بالإيثار، حيث يضع القائد احتياجات الأفراد في مقدمة أولوياته ويتعامل معهم بتعاطف ورعاية. ومن التعريفات المهمة: «خدمة الآخرين والتأثير عليهم عبر خلق بيئة عمل قائمة على الثقة وتحفيز العاملين لزيادة الأداء، وتحقيق أهداف المنظمة». خلاصة القيادة الخادمة تتمثل جوهر القيادة الخادمة في ممارسة القيادة بفهم عميق يضع مصلحة الموظفين قبل مصلحة القائد ذاته، ويعمل على تحفيزهم لتحقيق أهداف المنظمة. يتسم القائد الخادم بالإيثار والتركيز على احتياجات مرؤوسيه، ويسعى لتنمية مهاراتهم وقيمهم، وتعزيز المشاركة والعمل الجماعي داخل المؤسسة. تطبيق القيادة الخادمة عملياً • المهارات المفاهيمية: وتعني قدرة القائد على دعم الموظفين وتسهيل مهامهم، نتيجة معرفته التامة بالمنظمة وتفاصيل العمل. • إظهار التعاطف: ويشمل الاهتمام الحقيقي باحتياجات المرؤوسين، وبناء علاقات قائمة على الثقة، والتعامل مع الموظفين بتقبل حتى في حالات الأداء غير المقبول. • تمكين المرؤوسين: يتم ذلك عبر منح الصلاحيات، وتشجيع العمل الجماعي، والاستماع الجيد للموظفين، واكتشاف مواهبهم وتطويرها، وإشراكهم في المسؤوليات. • الحرص على تطوير الآخرين: يتجلى ذلك في دعم النمو المهني للمرؤوسين، وتوفير الإرشاد والتوجيه ليصبحوا قادة في المستقبل، وتوفير الفرص للنمو والتعلم. • التصرف بأخلاق: ويعني التزام القائد بالقيم كالصدق، الصراحة، التواضع، العدالة والإنصاف، والوفاء بالوعود. جذور القيادة الخادمة رغم أن التنظير للقيادة الخادمة حديث نسبياً، إلا أن جذورها تمتد إلى آلاف السنين، حيث عرفتها الحضارات القديمة مثل الصين في القرن الرابع قبل الميلاد. كما أن الأديان السماوية، وخاصة الدين الإسلامي، قد ركزت على مبادئ التواضع والعطف وخدمة الآخرين. ويُعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير مثال على القائد الخادم، فقد جسد هذا النموذج في تعامله مع أصحابه، من خلال الاهتمام بهم وتمكينهم وتحفيزهم وتلبية احتياجاتهم. وجاء في الحديث الشريف: «سيد القوم خادمهم»، ليؤكد أهمية هذا النهج القيادي. وخلاصة المقال أن القيادة الخادمة تمثل خياراً إستراتيجياً للمنظمات الطامحة لمواكبة التغيرات وتحقيق التميز، من خلال تقديم مصلحة الموظفين، وتحفيزهم، والعمل على تطويرهم، مما ينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف المنظمة ونجاحها في بيئة عمل ديناميكية. سنتحدث في مقالات قادمة في مجموعة من المواضيع المتعلقة بالقيادة الخادمة.. ترقبوها @hussainhalsayed
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...
تحدثنا في المقال السابق عن مقدمات في مفهوم القيادة الخادمة، وفي هذا المقال حديثنا حول خصائص القيادة الخادمة. فلسفة القيادة الخادمة تبدأ بشعور طبيعي بالرغبة في خدمة الآخرين ثم يدفعه الاختيار الواعي إلى الطموح للقيادة....