


عدد المقالات 344
كان إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - أكثر الناس تداولًا وتناولًا لاسم الله الحق، وكان إذا أراد استحضار آية كريمة وإدراجها في سياق تفسيره العرفاني النوراني المعروف بالخواطر، قال: «يقول الحق جلَّ وعلا»، وذلك كلّه لإدراكه عظم اللغة في إبلاغ قول الحق، وكل ما هو حق. والحق لغةً: الثبوت والوجوب والإحكام، وهو عكس الباطل. وفي هذا السياق، نذكّر بأصدق بيت في الشعر العربي، بشهادة حكم ناقد، ومتذوق شاهد، هو خير من نطق الضاد، ومن أوتي جوامع الكلم، نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – هو بيت الشاعر المخضرم الذي عمّر طويلًا في الجاهلية، وكان أحد فحولها، وأحد شعراء المعلقات، والذي أظله زمان الرسول، ثمّ عمّر طويلًا في الإسلام، «لبيد بن ربيعة العامري، القائل: ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلُ وكل نعيم لا محالـة زائـلُ وكل أناسٍ سوف تدخل بينهـم دويهية تصفـر منهــا الأناملُ وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ الشطر الأول أصدق ما قالته العرب، وكيف لا وهذا الشطر جاء فيه اسم الله الحق مؤولًا، لا مصرحًا به، وقد استطاع الشاعر تعريف اسم الله الحق بالمعاكسة والمقابلة، فقال إنّ كل شيءٍ غير الله باطل، وباطل تعني: زاهق زائل. وبمفهوم الضدّ، فالله هو الحق. كما اشتمل البيت الثاني على ذكر فرع آخر من فروع الحق المطلق، وهو الموت، إذ قال تعالى في سورة [ق]: «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالْحَقِّ». ولا يفوتنا في هذا السياق أن نذكر أكذبَ ما ورد في شعر العرب، قولَ أبي الطيب المتنبي في أحد ممدوحيه غلطًا وشططًا: وأما وحقّكَ وهو غايةُ مُقســمٍ للحقّ أنت وما سواك الباطلُ الطيب أنت إذا أصابك طيبـه والماء أنت إذا اغتسلت الغاسلُ لا بأس في مبالغته في المدح والثناء في البيت الثاني، حيث جعل ممدوحه طيباً فوق الطيب والعطور، وطَهورَا فوق الماء الطهور، ولكن التعسف والشرك اللفظي جليَ بيّن في البيت الأول؛ فقد أَقسم بحق ممدوحه، وجعل نهاية ما يُعقد به يمين الحالفين وغايته، ثم زاد غلوًا وعتوًا، وجعل ممدوحه حقًا مطلقًا، وما سواه الباطل، وهو نقيض المعنى عند لبيد، ولو سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوَسَمه على الخرطوم بأقبح النعوت والوسوم، وشهد له بأكذبِ ما قيل وما يمكن أن يقال. فالحقّ في لغتنا مصون، وله فيها أركان وبنيان، من جاء به يصان، ومن حاد عنه يهان، جعلنا الله من أهل الحقّ وأتباعه، وجنبّنا الباطل وما قرّب إليه من قول وعمل. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...