


عدد المقالات 353
كان إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - أكثر الناس تداولًا وتناولًا لاسم الله الحق، وكان إذا أراد استحضار آية كريمة وإدراجها في سياق تفسيره العرفاني النوراني المعروف بالخواطر، قال: «يقول الحق جلَّ وعلا»، وذلك كلّه لإدراكه عظم اللغة في إبلاغ قول الحق، وكل ما هو حق. والحق لغةً: الثبوت والوجوب والإحكام، وهو عكس الباطل. وفي هذا السياق، نذكّر بأصدق بيت في الشعر العربي، بشهادة حكم ناقد، ومتذوق شاهد، هو خير من نطق الضاد، ومن أوتي جوامع الكلم، نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – هو بيت الشاعر المخضرم الذي عمّر طويلًا في الجاهلية، وكان أحد فحولها، وأحد شعراء المعلقات، والذي أظله زمان الرسول، ثمّ عمّر طويلًا في الإسلام، «لبيد بن ربيعة العامري، القائل: ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلُ وكل نعيم لا محالـة زائـلُ وكل أناسٍ سوف تدخل بينهـم دويهية تصفـر منهــا الأناملُ وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ الشطر الأول أصدق ما قالته العرب، وكيف لا وهذا الشطر جاء فيه اسم الله الحق مؤولًا، لا مصرحًا به، وقد استطاع الشاعر تعريف اسم الله الحق بالمعاكسة والمقابلة، فقال إنّ كل شيءٍ غير الله باطل، وباطل تعني: زاهق زائل. وبمفهوم الضدّ، فالله هو الحق. كما اشتمل البيت الثاني على ذكر فرع آخر من فروع الحق المطلق، وهو الموت، إذ قال تعالى في سورة [ق]: «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالْحَقِّ». ولا يفوتنا في هذا السياق أن نذكر أكذبَ ما ورد في شعر العرب، قولَ أبي الطيب المتنبي في أحد ممدوحيه غلطًا وشططًا: وأما وحقّكَ وهو غايةُ مُقســمٍ للحقّ أنت وما سواك الباطلُ الطيب أنت إذا أصابك طيبـه والماء أنت إذا اغتسلت الغاسلُ لا بأس في مبالغته في المدح والثناء في البيت الثاني، حيث جعل ممدوحه طيباً فوق الطيب والعطور، وطَهورَا فوق الماء الطهور، ولكن التعسف والشرك اللفظي جليَ بيّن في البيت الأول؛ فقد أَقسم بحق ممدوحه، وجعل نهاية ما يُعقد به يمين الحالفين وغايته، ثم زاد غلوًا وعتوًا، وجعل ممدوحه حقًا مطلقًا، وما سواه الباطل، وهو نقيض المعنى عند لبيد، ولو سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوَسَمه على الخرطوم بأقبح النعوت والوسوم، وشهد له بأكذبِ ما قيل وما يمكن أن يقال. فالحقّ في لغتنا مصون، وله فيها أركان وبنيان، من جاء به يصان، ومن حاد عنه يهان، جعلنا الله من أهل الحقّ وأتباعه، وجنبّنا الباطل وما قرّب إليه من قول وعمل. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...