


عدد المقالات 345
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ. وَلِأَنَّ لِاسْمِهِ البَصِيرِ سُبْحَانَهُ وَتَعالى مَكَانَةً عَظِيْمَةً، أَوْرَدَهُ في كِتَابِهِ الكَرِيمِ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِينَ مَرَّةً، مِنْها قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾. وقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾. وفي معنى اسمع البصير، قَالَ ابنُ جَرِيرٍ: «يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾، واللهُ ذو إبْصَارٍ بِمَا يَعْمَلُونَ، لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِهم، بَلْ هُوَ بِجَمِيعِها مُحِيطٌ، ولَهَا حَافِظٌ ذَاكِرٌ، حَتَّى يُذِيقَهم بِهَا العِقَابَ جَزَاءَهَا. وأَصْلُ بَصِيرٍ: مُبْصِرٌ، مِنْ قَوْلِ القَائِلِ: أَبْصَرْتُ فَأَنا مُبْصِرٌ، وَلَكِنْ صُرِفَ إلى فَعِيلٍ، كَمَا صُرِفَ مُسْمِعٌ إلى سَمِيعٍ، وعَذَابٌ مُؤْلِمٌ إلى أَلِيمٍ، ومُبْدِعُ السَّمَاواتِ إلى بَدِيعٍ ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ». وقَالَ الخَطَّابِيُّ: «البَصِيرُ هو المُبْصِرُ، ويُقَالُ: البَصِيرُ: العَالِمُ بِخَفِّيَاتِ الأُمُورِ». وفي ذلك، قَالَ ابنُ كَثيرٍ: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ أَيْ: هو عَلِيمٌ بِمَنْ يستحِقُّ الهدايةَ ممن يستحقُّ الضَّلالةَ، وهو الذي لا يُسألُ عما يفعلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، ومَا ذَلِكَ إلا لِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ». وقَالَ السَّعْدِيُّ: «(البَصِيرُ): الذِي يُبْصِرُ كُلَّ شَيْءٍ وإنْ رَقَّ وصَغُرَ، فَيُبْصِرُ دَبيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ في اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ، ويُبْصِرُ مَا تَحْتَ الأَرْضِينَ السَّبْعِ كَمَا يُبْصِرُ مَا فَوْقَ السَّمَاواتِ السَّبْعِ، وأَيْضًا سَمِيعٌ بَصِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الجَزَاءَ بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ، والمَعْنَى الأَخِيرُ يَرْجِعُ إلى الحِكْمَةِ». إنّ التفكر في اسم الله البصير له مردود إيماني عظيم علينا؛ فهو البَصِيرُ الذي يعلم ما نبصر وما لا نبصر، ودقّ الأشياء وجليلها، في النور والظلام هو كامل الإبصار، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ﴾، فمن وصل بعلم الله وفضله إلى هذا الإدراك، نزّه الله عن أن يكون له جارحة أو أداة، وأثبت له جلّ شأنُه البَصر صفة ذات، يرى العظيم الضئيل، وهو القائل جلّ وعلا: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُوْنَ وَمَا لَا تُبْصِرُوْنَ﴾، وهذا الذي يقع خارج نطاق شِباكنا وإدراكنا قابع تحت عين العناية والرعاية، وهو الذي متّع بعض خلائقه ببصيص من طرائقه، فقد خلق الجان يرى الإنسان، وهو عنه محجوب في طي الغيوب. وأخيرًا، إنّ التفكر في إحاطة الله البصرية بنا جانبٌ مهمّ من جوانب إعجازه سبحانه وتعالى في القدرة والخلق، وهذا يدعونا إلى الانضباط وفق ميزان الله، فنحذر من أن يبصرنا حيث نهانا، فبذلك الحذر نحقق جانبًا من استقامتنا، ومن خلاله نقوّم اعوجاج نفوسنا، ونعصم أنفسنا من الوقوع في ما لا يرضيه سبحانه وتعالى عنّا. فما أعظم أن نستحضر اسم الله البصير في كل أفعالنا وحركاتنا، وأن نتقيه سبحانه بما يليق بقدرته وعظمته وجلاله. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...