alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 346

ما بين الحمد والشكر

08 مارس 2026 , 11:23م

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا ذكرًا باللسان حصرًا، وبالقلب استحضارًا وإقرارًا، غير أنّ الشكر يمكن أن يتحقق بكل الجوارح؛ فغض البصر عن المحارم شكر لله بالعين، والكف عن سمع الحرام شكر بجارحة الأذن، وإنفاق المال في سبيل الله شكر على نعمة الرزق. ثم إن الحمد من الأذكار البديهية التي سادت حتى في الجاهلية، فهذا أميّة بن الصلت، كان على دين إبراهيم الحنيف، ولكنه كان عبدَ هواه الذي أفضى به إلى تكذيب رسول الله، واستكباره عن اتباعه بعد سماعه، واليقين بما جاء به من رب العالمين، غلبته نفسه وشيطانه، وكان في الجاهلية متألهًا يُثني على الله نثرًا وشعرًا: الحمد لله حمدًا لا انقطاع له فليس إحسانه عنا بمقطوعِ كما أنّ حمدَ الله مطلقٌ، غير مقيد بقيود، ولا محدّد بحدود، أما في حمدِ البشر بعضهم بعضًا فهو بالقرائن مقرون، وبالشرائط مرهون، وهو قيد الأسباب الموجبة، فإذا انصرفت الأسباب، انصرف، ولنأخذ عينة من شعر المتنبي، إذ يقول حامدًا مادحًا سيف الدولة في قصيدته الشهيرة التي خلّد فيها غزوة (الحدث الحمراء): لك الحمد في الدر الذي لي لفظه فإنــــــــــــــــــك معطيــــــــــه وإنـــــــــــــــــيَ ناظـــــــــــــمُ وإني لتعــدو بي عطاياك بالــــوغـــى فلا أنا مذمــــــــــــــــــوم ولا أنـــــــت نــــــادمُ وشاهدنا البيت الأول، ولام التعريف في الحمد لا تفيد الإطلاق ولا الاستغراق كالذي تفيده لام الحمد في فاتحة الكتاب العزيز، وانظروا إلى شرطها وقيدها بعدها مباشرة، فهو يحمده في حيثية الدرّ، والدر هو الشعر الذي يقدّمه سيف الدولة أفعالًا، ويصوغه المتنبي أقوالًا، فيقرّ له بالحمد المقيد بقرينة هذه الأمجاد التي تلهم الشعراء، وتذكي قرائح الأدباء. ويقول في موضع آخر: إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأسى فلا الحمــــــــد مكســــــــــــوبًا ولا المــال باقيًا يعيب الشاعر خصلة الجود التي يعقبها المن والأذى فينغصها ويعكر صفوها، فيقول إنّ الجود إذا رافقه الأذى، ذهب الماء هدرًا ولم يجنِ لصاحبه حمدًا ولا شكرًا، ولام التعريف في الحمد هنا أيضًا ليست لام الإطلاق والاستغراق، ولكن المقصود هو الحمد الذي يسببه الجود. أما في وصف الحمد الذي تدين به العباد للحميد، فهو مطلق مستغرق، والله هو المحمود على السراء والضراء، وعلى العافية والبلاء، بينما لا يكون حمد البشر لبعضهم إلا في مواضع النفع والفائدة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...