


عدد المقالات 375
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم الحجة، وتنبلج عنهم المحجة، فالمتعظ يلتقط حكمة الحليم، فيبادر إلى التزام أوامره واجتناب نواهيه، والسفيه صاحب العقل العقيم والتفكير السقيم يظن أنه في منأى عن أخذ العزيز المقتدر، فيتمادى في طغيانه ويستغرق في نسيانه.
ويصدق ذلك قول الله الحليم: (وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفورٌ حَلِيمٌ)، فالله يضع عباده على برهان وبيان، فينبههم إلى أنّه يعلم دواخل النفوس، وما توسوس وتلبّس، ثمّ يحذِّرهم من الانقياد لها، وألا يتوهموا أنّ أسرارهم في عتمة وظلمة لا يمكن كشفها، فالله بها عليم، ولكنه غفور حليم، لا يستعجل البطش والنكال، بل يُنظِر العبد ليعود عن الغي والضلال.
ويقول الله الحليم أيضًا: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهونَ تَسْبِيْحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا)، فسبحان الله الحليم، الذي تسبح له السبع الطرائق، والأرض وما فيها من خلائق، ثم ينبري للكفر كثير من الأشقياء من أبناء آدم وهم المرفوعون على كل ما خلق، ولكنهم منحطون بالكفر والجحود والإلحاد إلى ما دون عوالم الحيوان، بل الجماد، لأن الجماد يسبّح، ولكن لا نعي طريقة تسبيحه وذكره، أخفاها الحليم الغفور الذي يتجاوز عن الآثام والشرور وعظائم الأمور، دأبه في خَلقه الإمهال، ودأبهم الغفلة والإهمال.
إن إدراكنا معنى اسم الله الحليم وإيماننا به يفرض علينا أن نقدره حق قدره، وأن نعلم أن عظيم حلمِه صادر عن سعة علمِه، ومرتهن بحكمته ونابع من رحمته، فهو كليّ القدرة، مطلق الغنى، فحين يحلم عن أصحاب المعاصي والخنا، وعن المجاهرين بالفسق والتيه والشرود والمتجاوزين للحدود، فإنه على البطش بهم قادر، وما لهم من دونه من ولي ولا ناصر، ولكنه سبحانه شاء أن يخلق الإنسان طائرًا في فضاء الحرية، ولم يشأ أن يقهره بالعبودية، فمن مقتضى هذه الحرية أن يطلق عنان الإنسان ليبلو أعماله ويختبر حاله، فتقوم عليه البيّنة مما جناه وقدَّمت يداه، فيقول جلَّ جلاله: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهَ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلِكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى فَإِذا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً
وَلَا يَسْتَقْدِمونَ) يقول ابن عاشور في التحرير والتنوير في تفسير هذه الآية الجليلة، إن الخطاب كان قبل هذه الآية للكفار من قريش ومكة، وأن الظلم المذكور هو الظلم الأعظم والأظلم، وهو الشرك بالله الذي كان عامًّا طامًّا، فلو كان الله في الدنيا سريع العقاب، وعجول الحساب، لأفنى الخليقة وطوى بساطها بسبب الظلم الذي أحاطها، ولم يترك حتى البهائم الرتّع والأطفال الرضع، وذلك لأن الخليقة بجنّها وإنسها موجودة على شرط العبادة، فإذا انتفى الشرط، انتفى سبب الوجود، ولكن الحليم الودود يمد حبل رحمته ونعمته، ولا يعجل بسخطه ونقمته.
فحري بنا أن نقف عند حدود الله، وأن نعي حلمه سبحانه وتعالى، وأن نحمده على هذه الصفة العظيمة التي تمنحنا فرصة التوبة والأوبة إلى رحاب الله ورحمته وعفوه.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...