


عدد المقالات 348
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله وبالناس؟ لا شكّ في أننا نخطئ، ولا شكّ في أننا في حاجة إلى إصلاح أخطائنا، وخصوصًا إن كان لنا قلوب تعقل، وضمائر تشعر، ونفوس سوية. من أجل ذلك، أوجد الله تعالى التوبة التي نصلح من خلالها ما اقترفناه بحق الله أو بحق أنفسنا أو بحق غيرنا، فإرادة الخير بنا من الله هي المقصد من وجود التوبة. فالحمد لله الذي تسمَّى باسم «التوَّاب» تسمية مبالغة دالّة على الكثرة، اسم يدخل الطمأنينة والأمل إلى قلوبنا بالخلاص من ذنوبنا، وما أكثر ما نجترح ونتعدى من الحدود! وما أكثر ما يتلطف بنا الغفور الودود! والهول أننا لا نحصي ما نقارف من الخطايا، وما نجازف به من الإيمان في سبل الدنايا، أحصاه الله ونسيناه، فعسى أن يلهمنا التوبة والإنابة ويهدينا سواء السبيل. والتوبة في اصطلاح العارفين هي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة، والخروج من الاستحواذ الشيطاني إلى حظيرة العفو الرباني، والمعنى في حق الله «التواب» أنه الذي ييسر التوبة للعباد؛ فيعودون أدراجهم عن الفسوق والعصيان والفساد، فيتقبل منهم ويثيبهم. وما أكثر الأدبيات التي تعاطت التوبة والزهد في الحياة، والعمل لما بعد الممات، واليقظة من الغرور، واجتناب الآثام والشرور، والتبلغ من زاد المعاد، والتجهز للقاء رب العباد، ورحم الله من قال: تفكّـــر في مشيبــك والمـآبِ ودفنـــــك بعد عزك في التـرابِ إذا وافيـت قـــبرًا أنــــت فيـــه تقيم به إلى يـــوم الحسـاب وفي أوصال جسمـــــــك حين تبقى مقطعــــــــــــــة ممـــــــزقــــــة الإهـــــــابِ فلولا القبر صار عليــــــــــــك ســــــــــترًا لأنتنـــــــــــت الأباطــــــــــــــــــح والـــــــــــــــــــــــروابي خلقت من التراب فصــرت حيًّـــا وعُلِّمتَ الفصيـــح من الخطــاب فطلّــــــــق هــذه الدنيـــــا ثـــلاثا وبادر قبـــل مــــــوتـــــك بالمتــــــــابِ إنّ من عظيم لطف الله بنا، أن دعانا إلى التوبة دائمًا، وإنه سبحانه ما دعانا لذلك إلا ليقبل توبتنا، وإنّ من يلهمه الله التوبة هو من الذين يحبّهم الله، وهل هناك أعظم من نيل حبّ التوّاب القائل: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِيْنَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِيْنَ» وهو القائل في حقّ الثلاثة الذين خلفوا عن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - عند خروجه لغزوة مؤتة بلا سبب ولا عذر: } ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوْا{ (التوبة: 118). إذًا جاز التشارك في الفعل والاسم بين الخلق والخالق، فالله تواب ويحبّ التوّابين، والله تاب عليهم ليتوبوا، فما هو فارق المعنى واختلاف المغزى؟ يجيبنا عن ذلك كثير من الفقهاء والراجحين الراسخين من العلماء، ومن الإجابات الغرر، والشروحات الدرر، ما تفضَّل به ابن القيم الجوزية رحمه الله حين قال: «فهو الذي جاد عليه بأن وفقه للتوبة وألهمه إياها، ثمَّ قَبِلها منه فتاب عليه أولًا وآخرًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من الله إذنًا وتوفيقًا، وتوبة أخرى منه عليه قبولًا ورضًا، فله الفضل في التوبة والكرم أولًا وآخرًا لا إله إلا هو». من أجل ذلك، علينا أن نبادر دومًا بالتوبة إلى الله، وأن نحثّ نفوسنا عليها، فهي مفتاح حبّ الله لنا وتوفيقه، وهي مفتاح إصلاح ما اقترفناه بحق أنفسنا وغيرنا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...