


عدد المقالات 342
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل الزيتون، ستجدْ نفسَك أمامَ مشهد مَهيب، لمسرى سيدنا محمّد عليه السلام، للمسجد الأقصى المبارك، ودرَّتِه قبةِ الصخرةِ المشرفةِ، التي تشرّفت بمعراج محمد عليه السلام منها إلى السماوات العلى، وسترى أشعةَ القداسةِ والطهرِ تتلألأ من قباب مدينةِ القدس العريقة، التي شُيِّدت عبر آلاف السنين. القدس: إليها تهفو العيونُ، وتتهافتُ القلوبُ، توقًا إلى الصلاة في محاريبها، وبينَ أعمدَتِها الرُّخاميةِ، وأروِقتها التي تعبقُ بتاريخ حافل، بَدَأَ منذ فجر التاريخ. مدينة القدس التي كانت، وما زالت، وستبقى قبلة الشرائع السماوية السَّمْحةِ، وقبلةَ المسلمين الأولى، ومسرى خاتَم الأنبياء والمرسلين، ووصيةَ الأنبياء والفاتحين، والعلماءِ والفقهاء والمحدّثين، أرضَ رباطٍ إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وهي وطنُ العالِمين المؤمنين الموحِّدين، مدينةُ تسامحٍ وأمنٍ وسلامٍ، رغم ما تعانيه في هذه الحقبة من احتلال وقهر وظلم. حظيت مدينةُ القدس، وما تزال، بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، وتميزت بخصوصية الزمان والمكان. فهي، في الزمان، تضربُ جذورها منذ الحضارة العربية الكنعانية، وهي، في المكان، تشمل الموقِع والموضِع... فعُرِفَتْ، منذ القِدم، بملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبَتْ عليها الحضارات، وأَمَّتها الجماعاتُ البشريةُ المختلفةُ، مخلفةً وراءَها آثارَها ومخطوطاتها الأثرية، التي جسَّدَتْ الملاحمَ والحضارةَ والتاريخَ، ولِتدلَّ على عِظَمِ المكان وقدسيَّتِه. إنَّ هناك أسبابًا وظروفًا منحت القدسَ مكانتها المرموقةَ، وخلودَها السرمديَّ، رغم كل ما تعرضت له من نكْبات وحروب، أدت إلى هدمها وإعادة بنائها ثماني عشرة مرةً عبر التاريخ، وفي كلِّ مرةٍ، كانت القدس تخرجُ أعظمَ وأصلبَ وأشدَّ رسوخًا من سابقتها. وهذا دليل على إصرارها على البقاء والخلود. فسيبزغ فجر القدس مهما طال الظلام، وسيعود الألق إلى قبابها وساحاتها وأزقتها. وأخيرًا أسأل الله أن يحفظ القدس وأهلها والمسجد الأقصى المبارك، وأن يكتب لنا صلاة فيه قبل الممات أعزةً مرفوعي الرأس والجبين. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...
لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...
ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...
ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار،...