


عدد المقالات 344
ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار، ولكنهم لم يُسلبوا من البصيرة، ففي مجتمع العميان أمثلة مشرقة مبهرة عن القلوب المبصرة، وعن الطريقة التي يتعايشون بها بالشعور وبالحدس الذي في الصدور، فلا تفوتهم فائتة مما يحصله المبصرون، وقد يتفوقون ويزيدون، ومن عباقرتهم في التراث العربي، بشار بن برد وأبو العلاء المعري رحمهما الله، وكلاهما رأى وصوّر لنا من الصور، ما تؤخذ منه العبر، فقد صور أبو العلاء المعري لنا إحدى الليالي التي بقي فيها يقظان، مسهّد الأجفان، قائلًا: ليلتي هذه عروس من الـزنج عليها قلائد من جمانِ هرب النوم عن جفوني فيها هرب الأمن عن فؤاد الجبـان وسهيل كوجنة الحِبّ في اللون وقلب المحب في الخفقـان يسرع اللمح في احمرار كما تسرع في اللمح مقلة الغضبــــان شبه النجوم في صدر السماء وما تصدره من البريق واللآلئ، كأنها الجُمان الأبيض على صدر عروس سوداء، وفي البيت الأخير، شبَّه نجم سهيل الذي يبدو كوجنة الحبيب الزاهرة الناضرة، وأن له توقدًا وتفاوتًا في البروق كنبض قلب المحب المشوق، وفعلًا، هذا ما يتراءى من بعض النجوم لنا - نحن المبصرين - فبأي عين باصرة رآه الشيخ أبو العلاء؟! وكيف صوّره بلا وساطة رؤيا؟! كذلك بشار وصف المحسوسات وصورها من دون أن يبصرها، فقال: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهــــــاوى كواكبه شبَّه الغبار الذي ثار فوق الميدان والسيوف التي تصعد وتنزل بأيدي الفرسان بالشهب التي تتساقط في الليل الحالك الطيلسان. علما بأنه لم يسبق له عهد برؤية السيوف والجيوش والغبار والشهب والليل والنهار. فهذا بصيص من عطاءات الأنوار، وإضاءات الأسرار، منحها البصير لهؤلاء المحرومين من الإبصار، فهم يرون بحواس غير التي يملكها الناس، محى الله عنها آية العيون والنواظر، وجلا آية البصائر، ليروا بالنور الإلهي الباطن كما نرى بنور الظاهر وزيادة. فسبحان من يعطي بعلمه، ويمنع بحكمته. وما أحوجنا نحن العباد إلى إدراك قدرته سبحانه وتعالى في بث البصيرة والبصر، ومنح النور والنظر، وما أعظم أن يقف أحدنا أمام نفسه ليتفكّر فيما وضعه الله فيه من نعم، فيحمد الله على ذلك، وإن رأى إنسانًا مسلوبًا من نعمة ما، أن يوقن أنّ الله عدل لا يظلم أحدًا، فهناك نعم خفية لا ندركها بأبصارنا لكن الله يدركها، وهو وحده من يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، وبيده مفاتيح كل شيء وهو على كل شيء قدير، وبيده وحده التدبير. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...