


عدد المقالات 57
الحمد لله، مقلب القلوب ومغير الأحوال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الصحب والآل، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم العرض والسؤال. أما بعد: فقد وردت في القرآن آية عظيمة، تبعث الهمم، وتنبه الغافل، وتوقظ الوسنان، يقول فيها ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. إن تغير الإنسان نابع من نفسه هو أولا، ومنطلقُ تحولِه اعتقادُه وفكره وسلوكه، فكل إنسان منحه الله العقل أعطاه قابلية التغيير إذا أراد، سواء أكان التغيير من حسن إلى أحسن، أم من حسن إلى سيء، وفي القرآن عِبَر، ففي قصة سبأ يقول تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ﴾ [سبأ: 15-17]. ومثال آخر في قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ...﴾ [النساء: 160-161] وفي الآية دلالة على أن العبد يحرم النعمة بسبب عصيانه وظلمه في الأرض، وهذا تحول إلى الحال الأسوأ. وأما التغيير إلى الحالة الحسنة، فكثيراً ما يأمرنا ربنا مبينا نتائج الامتثال لأوامره، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]، ذهب أهل التفسير في محل الحياة الطيبة، إلى ثلاثة أقوال: فقيل في الآخرة، وقيل في القبر، وثالثها أنه يحيى في الدنيا حياة طيبة؛ بحيث يرزقه الله كل ما تطيب به الحياة. أقول: ولا يعز على ربنا أن يجعل المطيع يحيى حياة طيبة في كل تلك المراحل، وهو ذو الفضل العظيم. وهذا رمضان أقبل بخيره، تتغير فيه مواعيد نومنا، وطعامنا، ومجالسنا، وبعض أعمالنا، نغيّرها بإرادتنا، ونتعايش مع ذلك التغيير زمنا غير يسير، وهذا دليل على أن قابلية التغيير موجودة كامنة داخل كل فرد. ولذلك فإن تغيير حال الأمة من واقعها، والنهوضَ بها لتكون رائدة قائدة كما كانت، لا يتحقق إلا بتغيير كل فرد حاله من الكسل إلى العمل، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الهزل إلى الجد، ومن الاشتغال بالآخرين ولومهم والتهرب من المسؤولية إلى البدء بانتقاد الذات أولاً، والعمل على إصلاحها ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلاً، فالنفس خلق الله فيها قابلية التأقلم والتعوّد على الخير لمن عوّدها عليه، وكذا على الشر لمن تركها تميل إليه، قال ربنا: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7-10]. فلما ألهمها ربنا الفجور والتقوى بيّن لنا أن حملها على أحدهما ممكن، مشيراً إلى أنه منح صاحبها القدرة على دفعها إلى الفجور أو التقوى وترويضها على أحدهما حتى تنزع إليه النفس إذا قام سببه ودواعيه وبواعثه، وتلك الإشارة في قوله: (زكّاها) و(دسّاها). وعند العود بالتأمل في هذه الآيات نجد في الترتيب تقديم الفجور على التقوى، ثم تتقدم التزكية؛ (زكاها) على نقيضها؛ (دسّاها)، ولعل في تقديم الفجور بيان لكون النفس سريعة الميل إليه، وفي تقديم التزكية دلالة على أنها المطلوب والمقصود حملها عليه. ورمضان فرصة قد لا يدركها العبد مرة أخرى، أيام معدودات؛ فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...
الحمد لله الذي أمر بتقواه، ووفق من يشاء من عباده إلى هُداه، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن جعل عمله في رضاه. وبعد: فإن للعبادة مطلقاً غايات متعددة، منها ما...
الحمد لله على نعمائه وآلائه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير مرسل من أمنائه، وعلى آله وصحبه ومن كان من أتباعه وأوليائه. وبعد: فإن الإنسان متميز عن مخلوقات الله بكثير من المميزات، أبرزها العقل والنطق،...
الحمد لله الذي اصطفى من عباده من يدعو إليه، وآتى الحكمة منهم من أخلص في مقامه لديه، والصلاة والسلام على نبينا محمد أحكم من دعا إليه، وعلى آله وصحبه والتابعين ما قام العابدون لربهم بين...
الحمد لله الذي أنزل القرآن للهداية، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أولي النصر والحماية، وعلى التابعين لهم بإحسان بلا حصر ولا نهاية. وبعد: فلما كانت الغاية من خلق الخلق تحقيق العبودية للباري،...
الحمد لله الذي أسعد قلوب أوليائه، وأثلج بالعبادة صدور أصفيائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته المخلصين في ولائه. وبعد: فيقول ربنا الكريم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ...
الحمد لله الذي أنزل القرآن عربياً قولاً ثقيلاً، وجعله هادياً إليه وحبلاً متيناً وأقوم قيلاً، والصلاة والسلام على من رتل الوحي ترتيلاً، وتهجد به تعبداً وتبتيلاً، وعلى صحبه الذين تدبروه وعملوا به فكانوا أهدى سبيلاً،...
الحمد لله المتصف بالبقاء، المتفضل بجزيل العطاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وعلى التابعين ما دامت الأرض والسماء. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، ويقول سبحانه: ﴿فَمَنْ...
الحمد لله فرض طاعة رسوله على عباده، وزكاه في عقله ومنطقه وفؤاده، والصلاة والسلام على الرؤوف الرحيم، نبينا محمد الرسول الكريم، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم المتمسكين بالدين القويم. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ...
الحمد لله حمداً يليق بوحدانيته، سبحانه تفرد فليس كمثله شيء في فردانيته، والصلاة والسلام على من آخى بين المهاجرين والأنصار، نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم في كل الأزمان والأمصار. وبعد: فإن الله تعالى يقول:...
الحمد لله الذي خصنا بفضائل عظيمة، وأعطانا ليلة القدر الكريمة، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير من لله تعبد، وأحيا ليله بالصلاة وتهجد، وعلى آله وصحابته والتابعين لهم ما تتابع الزمان وتجدد. وبعد: فيقول الله...