alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

كمال الإنسان في الأمانة تحملاً وأداءً

22 فبراير 2026 , 11:05م

الحمد لله على نعمائه وآلائه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير مرسل من أمنائه، وعلى آله وصحبه ومن كان من أتباعه وأوليائه. وبعد: فإن الإنسان متميز عن مخلوقات الله بكثير من المميزات، أبرزها العقل والنطق، ومما تميز به أيضاً قضية الأمانة التي تحملها، يقول تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]. والعرض معناه إحضار شيء لشيء آخر ليختار بين قبوله ورده، فالعرض من الخالق، والمعروض عليه هم مخلوقاته، والمعروض هنا الأمانة، ووقت عرضها عند بداية التكوين؛ حيث دلت عليه صيغة الماضي في كلمة:﴿عَرَضْنَا﴾، مع اقتران ذكر الإنسان هنا بالسماوات والأرض والجبال، والمراد بالإنسان نوعه وجنسه ليعم كل إنسان، وإنما يفسره بعض المفسرين هنا بآدم عليه السلام باعتباره الأول في الخلق والمتحمل لها أولاً وعنه تفرعت الإنسانية، وإلا لما كان لتعذيب المضيعين للأمانة من ذريته معنى إذا كان هو المقصود وحده. وأما معنى الأمانة فيقول الإمام القرطبي في تفسيره رحمه الله: «والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور». وهي من حيث المؤتمنين على نوعين وكلاهما مندرج في وظائف الدين؛ إذ الشريعة اعتنت بهما اعتناء عظيماً، وهما. ا- أمانة بين الإنسان وخالقه عز وجل: وتشمل العهد الذي أخذه الله عنه في عالم الذّرّ، المبيَّن بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا...﴾ [الأعراف: 172]، كما تشمل أمانة الاستخلاف وتحقيق العبودية، إذ هما غايتان عظيمتان من خلق هذا الإنسان: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، أما غاية الاستخلاف فقد خاطب الله بني آدم، وأما غاية العبادة فيدخل فيها كل مخلوق؛ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]. ولا يمكن تأدية هذه الأمانة بجميع ما تتضمنه إلا بشرع الله ودينه، فالعقل عاجز عن إدراك حقيقتها وطرق أدائها، ولذلك بعث ربنا سبحانه المرسلين. ب- أمانة بين الإنسان وباقي مخلوقات الله: وهذه كذلك تشمل عدة أنواع، إلا أننا يمكن أن نجملها في كلمة وهي: الحقوق، فالحقوق إما أن تكون معنوية، وإما أن تكون حقوقاً مالية، وكلاهما واجب الأداء بعد التحمل، فالحقوق المعنوية كالعشرة بالمعروف بين الزوجين، وبر الوالدين، وحسن الجوار، والتزام الجماعة، ونحو ذلك من الحقوق المعنوية المتعلقة بالأفراد أو الجماعة؛ (الأمة – المجتمع). وأما الحقوق المالية فهي أوضح أنواع الأمانات، وخلاصتها تأدية الواجب المادي، وترك ما ليس للإنسان حق فيه. فالإنسان إذا قام بالأمانة على أتم وجه كان أقرب لسقف الكمال الإنساني، فتحملها وأداؤها كمال، وتضييعها خيانة ونقص وضلال، ولذلك جمع القرآن الأمر بأدائها والنهي عن تضييعها وإن كان الأمر بالشيء كافياً لأنه نهي عن ضده؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]. وفي الحديث: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ ‌فَانْتَظِرِ ‌السَّاعَةَ» رواه البخاري. ورمضان فرصة تدرّب على حفظ الأمانات؛ فالجوارح أمانة، والصائم حريص على صونها، وحفظها منعها عن المحرمات، وتضييعها تتبع الشهوات.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...