alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 213

رأي العرب 24 فبراير 2026
نجاح يعكس حكمة اقتصادية
د. علي محمد الصلابي 24 فبراير 2026
رمضان شهر المغفرة وموسم العتقاء
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 26 فبراير 2026
فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 24 فبراير 2026
التقوى شعور مُتجلٍّ

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

16 فبراير 2026 , 01:00ص

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية للدولة القطرية، حيث جاءت منذ إطلاقها عام 2006 كأداة استراتيجية لترسيخ ثقافة التميز داخل المجتمع التعليمي، وتحويل التفوق العلمي إلى قيمة وطنية مؤسسية. الجائزة لم تُصمم كمبادرة احتفالية موسمية، وإنما كجزء من مشروع وطني طويل المدى يهدف إلى بناء رأس مال بشري قادر على قيادة التحول الاقتصادي والمعرفي للدولة. منذ الدورة الأولى، ارتبطت الجائزة برؤية واضحة للتعليم باعتباره استثمارا سياديا. هذا التوجه جاء متسقا مع التحولات العالمية التي جعلت من المعرفة والابتكار محور القوة الاقتصادية والسياسية للدول. ومع تطور الجائزة عبر السنوات، توسعت فئاتها لتشمل مختلف مراحل التعليم، من الطلبة في المراحل المدرسية إلى الباحثين في الدراسات العليا، إضافة إلى المعلمين والمؤسسات التعليمية، ما يعكس فهم الدولة لطبيعة التميز باعتباره مسارا تراكميا يبدأ مبكرا ويستمر عبر الحياة المهنية. الدورة التاسعة عشرة تمثل محطة مهمة في هذا المسار، حيث سجلت أعلى عدد فائزين منذ تأسيس الجائزة، مع تكريم 108 متميزين من أصل 371 مترشحا. هذا الرقم يحمل دلالة عميقة تتجاوز الإحصاء، إذ يعكس اتساع قاعدة التميز داخل المجتمع التعليمي، وارتفاع مستوى الوعي بمعايير الجودة الأكاديمية والبحثية. كما يشير إلى نضج السياسات التعليمية، وقدرتها على إنتاج أعداد متزايدة من الكفاءات المؤهلة للمنافسة عالميا. الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لحفل التكريم تضفي بعدا وطنيا وسياسيا عميقا على الجائزة. حضور القيادة في تكريم المتميزين يعكس رسالة واضحة مفادها بأن العلم والمعرفة يمثلان ركيزة أساسية في مشروع الدولة الحديثة. هذا النوع من الرعاية يعزز مكانة التعليم داخل أولويات الدولة، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان يمثل خيارا استراتيجيا طويل المدى. التميز العلمي كأداة للقوة الناعمة في عالم تتحدد فيه موازين النفوذ عبر التكنولوجيا والمعرفة والابتكار، أصبحت القوة الناعمة أحد أهم عناصر الحضور الدولي للدول. ضمن هذا السياق، تساهم جائزة قطر للتميّز العلمي في تعزيز صورة قطر كدولة تستثمر في الإنسان والمعرفة، وتبني نموذجا تنمويا قائما على التعليم النوعي والبحث العلمي. الدول التي تنجح في بناء منظومة تعليمية قوية تملك قدرة أكبر على التأثير في الاقتصاد العالمي، وعلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على المعرفة. قطر، عبر استثماراتها المتواصلة في التعليم والبحث العلمي، تعمل على ترسيخ نموذج تنموي متقدم، يتكامل فيه التعليم مع الابتكار مع الاقتصاد المعرفي. إطلاق الهوية البصرية الجديدة للجائزة تحت شعار «هوية جديدة وآفاق واعدة» يعكس هذا التحول الاستراتيجي. الهوية الجديدة لا تمثل تحديثا شكليا، وإنما تعبير عن مرحلة جديدة في مسار الجائزة، ترتبط بالتحولات العالمية في مفهوم التعليم، حيث أصبحت المعرفة التطبيقية والبحث العلمي والابتكار عناصر أساسية في بناء الاقتصادات الحديثة. تطوير منظومة التكريم، وتوسيع الفئات، وتعزيز حضور البحث العلمي في المراحل المبكرة، كلها خطوات تعكس رؤية مؤسسية تسعى إلى إعداد أجيال قادرة على التعامل مع متطلبات المستقبل. هذا الاستثمار في العقول يمثل أحد أهم عناصر بناء اقتصاد معرفي مستدام، ويعزز موقع الدولة ضمن الدول التي تراهن على المعرفة كأداة رئيسية للنمو الاقتصادي. على المستوى الدولي، يسهم هذا النموذج في تعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للتعليم والبحث العلمي. وجود منظومة وطنية تحتفي بالتميز العلمي يعزز الثقة الدولية في البيئة التعليمية القطرية، ويدعم مسار الشراكات الأكاديمية والعلمية مع المؤسسات العالمية. صناعة القدوة وبناء الثقافة المعرفية القيمة الحقيقية للجائزة تظهر بوضوح في تأثيرها المجتمعي طويل المدى. تكريم المتميزين لا يقتصر على منح الجوائز والشهادات، وإنما يساهم في تشكيل ثقافة عامة ترى في العلم طريقا أساسيا لتحقيق النجاح الفردي والمساهمة الوطنية. وجود نماذج متميزة داخل المجتمع يرفع سقف الطموح لدى الأجيال الصاعدة، ويخلق بيئة تنافس إيجابي داخل المدارس والجامعات. تكريم أكثر من 1300 متميز منذ انطلاق الجائزة أسهم في بناء شبكة مجتمعية من القدوات المعرفية. هذه النماذج تشكل جسرا بين الطموح والواقع، حيث يرى الطلبة في محيطهم نماذج استطاعت تحقيق التميز عبر العمل الجاد والانضباط العلمي. هذا التراكم يعزز ثقافة الاجتهاد ويمنح المجتمع نماذج واقعية للنجاح. الجائزة تسهم أيضا في تعزيز دور الأسرة والمؤسسة التعليمية في دعم التفوق. النجاح العلمي غالبا ما يكون نتاج تفاعل بين الجهد الفردي والبيئة الداعمة. من خلال الجائزة، يتم تعزيز هذا التفاعل، حيث تصبح المدرسة والأسرة شركاء في صناعة التميز. بالنسبة للمتميزين أنفسهم، تمثل الجائزة نقطة تحول في مسارهم العلمي والمهني. الاعتراف المؤسسي يمنحهم ثقة أكبر بقدراتهم، ويفتح أمامهم فرصا أوسع للمشاركة في المشاريع البحثية والمبادرات الوطنية. كما يعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، ويحفزهم على نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة. الجائزة في سياق رؤية قطر الوطنية 2030 رؤية قطر الوطنية 2030 تضع التنمية البشرية في قلب مشروع الدولة، وتؤكد أن بناء اقتصاد متنوع ومستدام يبدأ من بناء الإنسان القادر على التفكير والإبداع. ضمن هذا الإطار، تلعب جائزة قطر للتميّز العلمي دورا محوريا في دعم هذا التوجه الاستراتيجي. الجائزة تساهم في إعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، مثل التفكير النقدي والبحث العلمي والابتكار. كما تعزز ثقافة الجودة داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما يرفع مستوى التنافسية الوطنية. هذا الدور يتقاطع مع أهداف الرؤية التي تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتعزيز التنمية المستدامة. كلمة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي سعادة السيدة لولوة الخاطر خلال الحفل أكدت أن التعليم يمثل خيارا استراتيجيا للدولة، وأن الاستثمار في الإنسان يشكل أساس السياسات الوطنية. هذا التوجه يعكس طبيعة النموذج القطري في التنمية، حيث يتم التعامل مع التعليم باعتباره أداة لصناعة المستقبل. على المدى البعيد، تمثل الجائزة جزءا من منظومة الأمن المعرفي للدولة. الدول التي تمتلك قاعدة معرفية قوية تكون أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية، وأكثر قدرة على بناء اقتصاد مستدام قائم على الابتكار. في النهاية، تمثل جائزة قطر للتميّز العلمي نموذجا متقدما لكيفية تحويل التعليم إلى مشروع وطني شامل. فهي تجمع بين التكريم والتحفيز، وبين بناء الهوية والانفتاح على العالم، وبين الاستثمار في الحاضر وصناعة المستقبل. ومع كل دورة جديدة، تتجدد الرسالة بأن مستقبل الدولة يبدأ من المدرسة، ويتشكل في الجامعة، ويتجسد في عقول أبنائها الذين يحملون المعرفة طريقا لبناء وطن أكثر تقدما واستدامة للأجيال القادمة. @FalehalhajeriQa

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...

من ساحات شمال كيفو إلى الدوحة.. إنهاء سنوات من التوتر بين الكونغو الديمقراطية و «M23»: رحلة وساطة قطرية تنشر السلام في قلب القارة السمراء

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...

شراكة تتقدم نحو التنفيذ.. الدوحة تفتح مرحلة جديدة في التعاون مع كوريا

افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...

كلمة صاحب السمو أمام القمة العالمية تحمل رؤية شاملة.. التنمية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن العدالة الإنسانية

في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...

المعلومة تحت النار .. إسكات الصحفي لن يوقف القصة

يشهد العالم تحولا غير مسبوق في طبيعة المخاطر التي يواجهها الصحفيون داخل مناطق النزاعات. لم تعد التهديدات مرتبطة بالصدفة أو بخطأ في حسابات الميدان، وإنما أصبحت جزءا من استراتيجية تسعى إلى التحكم بالرواية وإدارة الذاكرة....