


عدد المقالات 211
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع النموذج، وأثبت قدرته على تحويل الرياضة إلى مشروع تنموي متكامل. هذه التزكية لم تكن لحظة معزولة، وإنما نتيجة طبيعية لمسيرة امتدت من الداخل القطري إلى الفضاء القاري، وارتبطت بتحولات عميقة في فهم دور الرياضة ووظيفتها. وحملت كلمة الشيخ جوعان أمام الجمعية العمومية الآسيوية، ملامح رؤيته للمرحلة المقبلة وتقديره لكل شركاء قطر في المحيط الآسيوي، إذ نوه سعادته بأن آسيا «تُعد أكبر القارات وأكثرها تنوعا ضمن الأسرة الأولمبية»، وأضاف أن «هذا التنوع هو أعظم مصادر قوتنا، لكنه يتطلب منا العمل بروح الوحدة.. معا لنعمل نحو مجلس أولمبي آسيوي أكثر وحدة وقوة ونجاحا، معا من أجل آسيا». تخطيط طويل الأمد على امتداد السنوات الماضية، ارتبط اسم الشيخ جوعان بتحول نوعي في مسار الرياضة القطرية، حيث انتقلت من إدارة تقليدية للأنشطة إلى منظومة حديثة تقوم على التخطيط طويل الأمد، وبناء المؤسسات، وربط الرياضة بالتنمية البشرية والاجتماعية. هذا التحول أعاد تعريف موقع الرياضة داخل السياسات العامة، وجعلها إحدى أدوات الحضور الوطني في الداخل والخارج. منذ توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، قاد الشيخ جوعان مشروعا إصلاحيا شاملا، ارتكز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز الحوكمة، والاستثمار في العنصر البشري، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية. وقد أسهم هذا التوجه في بناء منظومة رياضية متماسكة، قادرة على الاستمرارية والتكيف مع التحولات العالمية في إدارة الرياضة. على مستوى التنظيم، نجحت قطر في تثبيت مكانتها كإحدى أبرز العواصم الرياضية العالمية، من خلال استضافة بطولات قارية ودولية كبرى في مختلف الألعاب. هذا النجاح لم يقتصر على الجانب اللوجستي، وإنما ارتكز على نموذج إداري قائم على الاحتراف والدقة واحترام المعايير الدولية، ما عزز الثقة في القدرات التنظيمية القطرية داخل المؤسسات الرياضية العالمية. ويمثل تنظيم كأس العالم FIFA قطر 2022 ذروة هذا المسار، حيث قدمت قطر تجربة تنظيمية متكاملة، أعادت رسم صورة المنطقة في الوعي العالمي، وطرحت نموذجا جديدا في إدارة الأحداث الرياضية الكبرى. فقد جرى التركيز على الإرث المستدام، وتكامل البنية التحتية، وتوظيف التكنولوجيا، وربط البطولة بالمجتمع والمدينة، بما جعل الحدث نقطة تحول في تاريخ تنظيم البطولات العالمية. تمكين الكوادر الوطنية داخليا، شهدت الاتحادات الرياضية القطرية عملية تحديث شاملة، شملت تطوير الأطر القانونية، وتعزيز مبادئ الشفافية، ورفع كفاءة الأداء الإداري، مع تمكين الكوادر الوطنية من مواقع المسؤولية. هذا المسار أسهم في خلق مؤسسات رياضية أكثر نضجا واستقرارا، قادرة على التخطيط والعمل وفق رؤية واضحة. كما أولى سعادة الشيخ جوعان اهتماما خاصا بالرياضة الأولمبية، حيث توسعت مشاركة قطر في الدورات الأولمبية، وتنوعت الألعاب، وتحسنت مستويات الإعداد والدعم للرياضيين. هذا التطور جاء نتيجة سياسات تراكمية وضعت الرياضي في قلب المشروع، واستثمرت في الإعداد طويل المدى، بعيدا عن منطق النتائج السريعة. وعلى المستوى المجتمعي، جرى العمل على ترسيخ ثقافة الممارسة الرياضية، وربطها بأنماط الحياة الصحية، وإدماجها في المدارس والجامعات والفضاءات العامة. هذا التوجه جعل الرياضة جزءا من الحياة اليومية، وأسهم في تعزيز الوعي الصحي، وبناء علاقة مستدامة بين المجتمع والنشاط البدني. قاريا، لعب الشيخ جوعان دورا متناميا في دعم الحركة الرياضية الآسيوية، من خلال تعزيز التعاون بين اللجان الأولمبية، ودعم برامج التطوير، ونقل الخبرات التنظيمية، واستضافة الفعاليات والاجتماعات القارية. وقد تميز هذا الدور بمنطق الشراكة واحترام التنوع، ما أكسبه تقديرا واسعا داخل المنظومة الرياضية الآسيوية. وأصبحت الدوحة، خلال هذه المرحلة، منصة جامعة للحوار الرياضي الآسيوي، وفضاء لتبادل الرؤى حول قضايا الحوكمة والاستدامة وتطوير البنية التحتية. هذا الحضور لم يكن عابرا، وإنما نتاج عمل تراكمي جعل من التجربة القطرية مرجعا في النقاشات القارية حول مستقبل الرياضة. إدارة التنوع بثقة وحكمة تزكية الشيخ جوعان لرئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي تعكس إدراكا قاريا لحجم التحديات التي تواجه الرياضة الآسيوية، من تفاوت الإمكانات بين الدول، إلى الحاجة لتقليص الفجوات، وتعزيز النزاهة، وبناء نماذج تطوير مرنة تراعي الخصوصيات الوطنية. هذه التحديات تتطلب قيادة تمتلك الخبرة العملية، والقدرة على بناء التوافق، وإدارة التنوع بثقة وحكمة. وتقدم مسيرة الشيخ جوعان نموذجا لقيادة هادئة، تراهن على العمل المؤسسي، وبناء الثقة عبر الإنجاز، وربط الرياضة بقيمها الإنسانية والثقافية. وهي مسيرة أثبتت أن الرياضة يمكن أن تكون أداة للتقارب بين الشعوب، وجسرا للحوار، ومجالا لصناعة مستقبل مشترك. خلاصة المشهد أن تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني لرئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي تمثل تتويجا لمسيرة حافلة بالمنجزات، ورسالة ثقة من قارة تبحث عن قيادة قادرة على الجمع بين الرؤية والواقعية. وبين ما تحقق في قطر، وما ينتظر الرياضة الآسيوية من استحقاقات، تبرز هذه التجربة بوصفها رصيدا عمليا يمكن البناء عليه لصناعة مرحلة جديدة من العمل الرياضي القاري، تقوم على الاستدامة، والتكامل، واحترام التنوع. @FalehalhajeriQa
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...
انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...
هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...
شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...
في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...
افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...
في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...
يشهد العالم تحولا غير مسبوق في طبيعة المخاطر التي يواجهها الصحفيون داخل مناطق النزاعات. لم تعد التهديدات مرتبطة بالصدفة أو بخطأ في حسابات الميدان، وإنما أصبحت جزءا من استراتيجية تسعى إلى التحكم بالرواية وإدارة الذاكرة....
افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، صباح يوم أمس الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، دور الانعقاد العادي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، في لحظة سياسية تؤكد استمرار الدولة على نهجها...
حين تشتعل الحروب وتنتكس معاني الإنسانية، لا يُقاس القادة بما يقولون، بل بما يفعلون. وفي زمن كثرت فيه الخطابات وقلت فيه المبادرات الإقليمية والدولية لإحلال السلام، برزت دولة قطر كوسيط نزيه لها دورها الفاعل، يقودها...