


عدد المقالات 210
افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية بالشراكة مع الجمعية الكورية العربية ومعهد جيجو للسلام، وبرعاية وزارة الخارجية في دولة قطر ووزارة الخارجية في جمهورية كوريا؛ وهي صيغة تنظيمية تعكس طبيعة ما يُراد لهذا المنبر: منصة عابرة للوزارات تضُم صُنّاع سياسات وخبراء واقتصاديين ومراكز تفكير، وتؤطر علاقة تتجه بثبات إلى بناء مشاريع قابلة للقياس لا الاكتفاء بلغة التعارف. منذ اللحظة الأولى للافتتاح، كان واضحا أن الرسالة المركزية تتجاوز المجاملة الدبلوماسية. فالمشهد السياسي والاقتصادي العالمي يضغط على العواصم للبحث عن صيغ تعاون أكثر واقعية، حيث تتشابك تحولات الطاقة مع التحول الرقمي، وتتصاعد حساسية الأمن الغذائي والصحي، وتقترب دوائر البحث العلمي من خطوط الإنتاج. في هذا السياق، توضع علاقة قطر وكوريا على خرائط المستقبل بوصفها رافعة متبادلة: خبرة صناعية وتقنية كورية عالية، وبيئة قطرية مرنة التنظيمات، قوية البنية التحتية، ذات رؤية بعيدة المدى، وموقع دولي أثبت قدرته على تحويل المبادرات إلى أفعال. في الكلمة الافتتاحية، صاغت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي، إطارا فكريا واضحا لطبيعة الشراكة المرجوة. وأعلنت دعوة قطرية صريحة إلى شراكة عملية بين كوريا والشرق الأوسط تُقاس بأثرها في حياة الإنسان. من الجانب الكوري، جاءت رسالة وزير الخارجية تشو هيون-دونغ مؤكدةً أن الاستضافة المتكررة للدوحة للمنتدى للسنة الرابعة دلالة على خصوصية العلاقة، ومعتبرةً التوقيت «لحظة محورية» لإعادة تصور آفاق التعاون. وفي كلمة المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، الدكتور خالد الجابر، برز توصيف إضافي لطبيعة هذا المنبر؛ فهو ليس مناسبة موسمية، بل فضاء لإنتاج أفكار تلهم السياسات وتعزّز الشراكات. لفهم ما يعنيه هذا المنتدى عمليا، تجدر العودة إلى مسار العلاقات القطرية-الكورية، التي اكتسبت زخما مؤسسيا أوسع منذ افتتاح السفارة القطرية في سيول مطلع التسعينيات، لتدخل بعد ذلك مسارا تصاعديا في السياسة والاقتصاد والثقافة. ومع العقد الأخير، انتقلت العلاقة من تبادل تقليدي إلى هندسة مصالح متشابكة، حيث أصبحت قطر أحد أهم موردي الغاز الطبيعي المسال لكوريا، بينما شاركت الشركات الكورية في مشاريع قطرية كبرى في البنية التحتية والطاقة والموانئ والإنشاءات. ولأن الشراكات بين الدول لا تعيش بالأرقام وحدها، فقد بدت الدوحة في افتتاح المنتدى حريصة على إظهار أن الاستثمار في الإنسان هو البنية التحتية الأثمن. فالطاقات الشبابية التي حضرت الافتتاح ليست جمهورا مكملا للصورة، بل طرفا أصيلا في معادلة التنفيذ. إن الربط بين الجامعات القطرية والمؤسسات البحثية الكورية، وإتاحة برامج تبادل تُنقل فيها المعرفة والخبرة في الاتجاهين، وتأسيس حاضنات مشتركة للمشروعات التقنية والزراعة الذكية والطاقة الجديدة والصحة الرقمية، كلها مسارات تبدو منسجمة مع ما طُرح على المنصة من أولويات، ومع ما تحتاجه السوقان القطرية والكورية من تكامل في سلسلة القيمة لا يقتصر على حلقة واحدة. تاريخ العلاقات بين البلدين يمنح الافتتاح دلالته، ورقم التجارة الثنائية يعطيه وزنه، وتصنيف الشراكة الاستراتيجية الشاملة يوضح إطار الحركة لعقد مقبل، وبقدرة الدولتين على تحويل أفكار التعاون إلى منتجات وخدمات تصل إلى الناس. من هنا، يبدو افتتاح المنتدى في الدوحة خطوة متقدمة في مسار يتجه نحو تحويل العلاقة القطرية-الكورية إلى نموذج إقليمي؛ نموذج يُزاوج بين أمن الطاقة وتحولاتها، وبين الصناعة الذكية وسلالم مهارات جديدة، وبين البحوث الموجهة والابتكار التطبيقي، وبين التعليم بوصفه استثمارا طويل الأجل والمشاريع بوصفها مرآة لمردود هذا الاستثمار. ومع انفضاض القاعة بعد الجلسة الافتتاحية، ظلت صورة عابرة تَخْتَزِن جوهر الرسالة: شابة قطرية تُدير المنصة بثقة، تنتقل بين العربية والكورية بسلاسة، وتمنح الحوار وجها إنسانيا يختصر فلسفة الشراكة كلها. ذلك التفصيل البسيط كان دليلا مكثفا على أن الاستثمار في الإنسان هو أقصر الطرق إلى المستقبل، وأن العلاقة التي تُبنى على المعرفة واللغة والثقة قادرة على عبور المسافات أسرع من أي اتفاق آخر. @FalehalhajeriQa
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...
انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...
هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...
شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...
في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...
في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...
يشهد العالم تحولا غير مسبوق في طبيعة المخاطر التي يواجهها الصحفيون داخل مناطق النزاعات. لم تعد التهديدات مرتبطة بالصدفة أو بخطأ في حسابات الميدان، وإنما أصبحت جزءا من استراتيجية تسعى إلى التحكم بالرواية وإدارة الذاكرة....
افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، صباح يوم أمس الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، دور الانعقاد العادي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، في لحظة سياسية تؤكد استمرار الدولة على نهجها...
حين تشتعل الحروب وتنتكس معاني الإنسانية، لا يُقاس القادة بما يقولون، بل بما يفعلون. وفي زمن كثرت فيه الخطابات وقلت فيه المبادرات الإقليمية والدولية لإحلال السلام، برزت دولة قطر كوسيط نزيه لها دورها الفاعل، يقودها...
في مشهد وطني يعكس نضج التجربة القطرية ووضوح رؤيتها، دشنت دولة قطر، تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الإستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة والشفافية والوقاية من...