alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 364

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 يوليو 2026
الخليج بين فقه الدولة وفقه الثورة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 يوليو 2026
الذكرى الـ250.. هل انتهت أمريكا التي عرفها العالم؟

القدوس

01 فبراير 2026 , 11:48م

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء! فالقدوس اسم من أسماء الله الخاصة التي لا يشركه فيها أحد سبحانه، فلا يتسمى بها العبد إلا بقرينة العبودية التي تضاف وتلحق إلى القدسية والربوبية. وقد يتبادر إلى السامع أن يقول: وأي الأسماء يتسمى بها الخلق كفاحًا من دون أن يتخذوا العبودية سترًا ووشاحًا؟ والحال أن هناك من الأسماء والصفات الدرية ما تسمى به الناس ورب الناس، نحو أسماء العلي والمتين والماجد، ومراعاة للتأدب مع الجناب الإلهي السامي الرفيع، والتزاما بالمقام البشري الوضيع، فقد تسمى بها الناس بحذف التعريف، فإن قيل ماجد وعليّ ومجيد، عُلِم أنهم من العبيد، وإن قيل العليّ والماجد عُلِم أنه ربّ العباد. وحريٌّ بالذكر في هذا المقام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تناول عليًّا كرم الله وجهه في المهد صبيًا، وكانت أمه سمّته حيدرة، أملًا أن يكون شجاعًا كالقسورة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: بل هو عليّ. أذكر ما ذكرتُ لدفع مظنة الشطط والغلط في التسمي ببعض أسماء الله، وكي لا يظن بعض الناس أنّها من تهور المتأخرين وتدهورهم، وأنّها ضرْبٌ من التجديف والإلحاد في الأسماء المقدسة، سوّغتها وسوّقتها الفِطَر المنكّسة. لكن الصواب في ذلك أن يكون التسمّي بها في حدود المباح، وألّا يتخطّ الحدود ويخلع القيود، كما فعل مسيلمة الكذاب الذي سمّى نفسه غلوًا وتعاليًا «رحمان اليمامة»، فباء بلقب «الكذاب» إلى يوم القيامة. ولا بّد لنا أن نعلم أن القدوس جلَّ جلاله، وعظمت آلاؤه، وتقدَّستْ أسماؤه، اسم جاء في ذروة سنام القدسية، عرّفنا عليه ربُّ البريّة بصيغة صرفية نادرة، فلا نكاد نجد في العربية على وزنه من الكلمات إلا عدد أصابع اليد لا اليدين، ولو تأملنا ما في هذا الوزن من الفرادة وخلاف العادة، لعلمنا أنه وحده مصدر كم هائل من الإيحاء والإلهام بالمعاني العظام، منها ما نعلمه من الجذر اللغوي المعجمي، ومنها ما يعلمه الله وحده ويعلمه الصفوة ممن شاء الله لهم العلم به من الأنبياء والأصفياء من عباده. فجدير بنا أن نتفقه في قدسية أسماء الله ومرامي معانيها ومبانيها. والقداسة في العربية هي الطهارة والبراءة من الدناسة، وهي الخلوّ من الشوائب والأكدار والطهور من الأرجاس والأقذار، ومن الطهارة ما هو محسوس مادي، ومنها ما هو مجرد معنوي، والأرض المقدسة هي التي تطهر العبد من الأوزار والخطايا، كالمساجد والكنائس والتكايا والزوايا، وبيت المقدس بؤرة من القداسة والطهر، وعاصمة للديانات والنبيين، ومسرى خير المرسلين. قال امرؤ القيس: فأَدْرَكْنَه يأْخُذْنَ بالسَّاق والنَّسا،... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المُقَدَّسِي وكان يصف مشهد المطاردة بين الثور والكلاب البرية، والتي أدركته وأنشبت فيه الأنياب والمخالب كما يتعلق الأطفال بثوب الراهب، لا سيما إن كان قادما من بلاد المقدس، فينسلون من ثوبه الخيوط تبرّكا وتنسّكا. فإذا كان في أرض الله وفي خلقه هذا التفاوت في القداسة والنفاسة، فكيف تكون قداسة القدوس جل وعلا، وإذا عرّفنا القداسة بلغتنا المحلية الأرضية أنها النزاهة من النقائص والعيوب، والطهارة من الأوزار والذنوب، فإن هذه اللغة تنقلب معلولة مشلولة لا يمكنها أداء التعبير الحاذق والمعنى اللائق بجناب الله. وليس من مقتضى الثناء والإعلاء للذات الإلهية أن نقول أن الله مبرّأ ومنزه عن كل نقص! قد يكون من تجليات اسم القدوس علينا أن ندين له بفرادة القدسية ونزاهة الكنه والماهية، لا بالقياس ولا بإزاء ما تعارف عليه الناس، حاشا وجل وعلا، ولكن قدسية خالصة له، أصيلة به، لا نتعرف عليها إلا بمقدار ما عرفنا هو جل وعلا، بوحي يوحى، لنبي لا ينطق عن الهوى. وهو القائل عن ذاته العلية «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» الشورى 11. من قداسة القدوس أن ننفي ونستبعد كل الخيالات والصور، وكل الأوهام والفِكر، وكل محاولات التجسيم والتجسيد وتوهم الأشكال والهيئات التي تتأتى لمداركنا القاصرة وخواطرنا الواهمة الخائرة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...