alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

القدوس

01 فبراير 2026 , 11:48م

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء! فالقدوس اسم من أسماء الله الخاصة التي لا يشركه فيها أحد سبحانه، فلا يتسمى بها العبد إلا بقرينة العبودية التي تضاف وتلحق إلى القدسية والربوبية. وقد يتبادر إلى السامع أن يقول: وأي الأسماء يتسمى بها الخلق كفاحًا من دون أن يتخذوا العبودية سترًا ووشاحًا؟ والحال أن هناك من الأسماء والصفات الدرية ما تسمى به الناس ورب الناس، نحو أسماء العلي والمتين والماجد، ومراعاة للتأدب مع الجناب الإلهي السامي الرفيع، والتزاما بالمقام البشري الوضيع، فقد تسمى بها الناس بحذف التعريف، فإن قيل ماجد وعليّ ومجيد، عُلِم أنهم من العبيد، وإن قيل العليّ والماجد عُلِم أنه ربّ العباد. وحريٌّ بالذكر في هذا المقام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تناول عليًّا كرم الله وجهه في المهد صبيًا، وكانت أمه سمّته حيدرة، أملًا أن يكون شجاعًا كالقسورة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: بل هو عليّ. أذكر ما ذكرتُ لدفع مظنة الشطط والغلط في التسمي ببعض أسماء الله، وكي لا يظن بعض الناس أنّها من تهور المتأخرين وتدهورهم، وأنّها ضرْبٌ من التجديف والإلحاد في الأسماء المقدسة، سوّغتها وسوّقتها الفِطَر المنكّسة. لكن الصواب في ذلك أن يكون التسمّي بها في حدود المباح، وألّا يتخطّ الحدود ويخلع القيود، كما فعل مسيلمة الكذاب الذي سمّى نفسه غلوًا وتعاليًا «رحمان اليمامة»، فباء بلقب «الكذاب» إلى يوم القيامة. ولا بّد لنا أن نعلم أن القدوس جلَّ جلاله، وعظمت آلاؤه، وتقدَّستْ أسماؤه، اسم جاء في ذروة سنام القدسية، عرّفنا عليه ربُّ البريّة بصيغة صرفية نادرة، فلا نكاد نجد في العربية على وزنه من الكلمات إلا عدد أصابع اليد لا اليدين، ولو تأملنا ما في هذا الوزن من الفرادة وخلاف العادة، لعلمنا أنه وحده مصدر كم هائل من الإيحاء والإلهام بالمعاني العظام، منها ما نعلمه من الجذر اللغوي المعجمي، ومنها ما يعلمه الله وحده ويعلمه الصفوة ممن شاء الله لهم العلم به من الأنبياء والأصفياء من عباده. فجدير بنا أن نتفقه في قدسية أسماء الله ومرامي معانيها ومبانيها. والقداسة في العربية هي الطهارة والبراءة من الدناسة، وهي الخلوّ من الشوائب والأكدار والطهور من الأرجاس والأقذار، ومن الطهارة ما هو محسوس مادي، ومنها ما هو مجرد معنوي، والأرض المقدسة هي التي تطهر العبد من الأوزار والخطايا، كالمساجد والكنائس والتكايا والزوايا، وبيت المقدس بؤرة من القداسة والطهر، وعاصمة للديانات والنبيين، ومسرى خير المرسلين. قال امرؤ القيس: فأَدْرَكْنَه يأْخُذْنَ بالسَّاق والنَّسا،... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المُقَدَّسِي وكان يصف مشهد المطاردة بين الثور والكلاب البرية، والتي أدركته وأنشبت فيه الأنياب والمخالب كما يتعلق الأطفال بثوب الراهب، لا سيما إن كان قادما من بلاد المقدس، فينسلون من ثوبه الخيوط تبرّكا وتنسّكا. فإذا كان في أرض الله وفي خلقه هذا التفاوت في القداسة والنفاسة، فكيف تكون قداسة القدوس جل وعلا، وإذا عرّفنا القداسة بلغتنا المحلية الأرضية أنها النزاهة من النقائص والعيوب، والطهارة من الأوزار والذنوب، فإن هذه اللغة تنقلب معلولة مشلولة لا يمكنها أداء التعبير الحاذق والمعنى اللائق بجناب الله. وليس من مقتضى الثناء والإعلاء للذات الإلهية أن نقول أن الله مبرّأ ومنزه عن كل نقص! قد يكون من تجليات اسم القدوس علينا أن ندين له بفرادة القدسية ونزاهة الكنه والماهية، لا بالقياس ولا بإزاء ما تعارف عليه الناس، حاشا وجل وعلا، ولكن قدسية خالصة له، أصيلة به، لا نتعرف عليها إلا بمقدار ما عرفنا هو جل وعلا، بوحي يوحى، لنبي لا ينطق عن الهوى. وهو القائل عن ذاته العلية «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» الشورى 11. من قداسة القدوس أن ننفي ونستبعد كل الخيالات والصور، وكل الأوهام والفِكر، وكل محاولات التجسيم والتجسيد وتوهم الأشكال والهيئات التي تتأتى لمداركنا القاصرة وخواطرنا الواهمة الخائرة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...