


عدد المقالات 369
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في حديث نبوي تناول آفة الكبر وخطورتها على المصير، وأن مثقال الذرة يودي إلى عذاب السعير، وقد استدرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ توجَّسَ خطرًا، وتلمَّس حذَرًا، وقال إنه يحب حُسن الهندام، وأناقة الثياب، فهل هذا كِبْر يستوجب العذاب؟ فعاد النبي صلى الله عليه وسلم واستدرك عليه قائلًا: «إن اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ بَطْرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النّاسِ». وقد قال ابن القيم في نونيته:
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا
وجمال سائــر هذه الأكــوان
من بعض آثار الجميل فربُّهـــــــا
أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف والــــ
أفعــال والأسمــاء بالبـــرهان
إن مقتضى معنى قولنا: «الله جميل» أن كل أمره سبحانه حسن وجميل، فله الأسماء الحسنى، وصفات الجمال والكمال، ومن آثار جمال أفعاله في الكون والإنسان؛ أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، وصوَّره فأحسن صورته. ومن الآثار الإيمانية أن نؤمن بهذه الصفة، وأن نعمل بما يحب الله تعالى من التجمل المشروع. وقال ابن الأثير: «إنَّ اللهَ تعالى جميلٌ»، أي حسن الأفعال.
وقد أمر الله تعالى عباده بملازمة كل خُلُق جميل، وأوصى نبيه ﷺ وأمته بذلك في آيات عديدة. فقال سبحانه: «فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً». أي صبرًا لا شكوى فيه لأحد غير الله تعالى، وذلك في مقابل استهزاء الكفار، وعدم إيمانهم بما يدعوهم إليه من الإيمان بالله واليوم ا لآخر.
وقال سبحانه أيضًا: «وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً». أي؛ اصبر على ما يقول المشركون وعلى أذاهم واهجرهم في الله هجرًا جميلًا، لا عتاب معه. وقيل: لا جزع فيه، ومثل ذلك قوله تعالى: «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ».
يقال إن الإنجازات البشرية من أول عمر المعمورة قبل ألوف السنين إلى يوم الدين يمكن اختصارها في ثلاثة عناوين، إنجازات العلم التي نشهدها كواقع حاضر، وإنجازات الفلسفة التي هي العالم المثالي الذي ترسمه الأخيلة والخواطر، وإنجازات الفن التي هي قيد الإمكان، إن ربنا الجميل خلقنا في وسط من الجمال والبهاء، وفطر أنفسنا على حب الجميل من الأشياء، وجعل الكون من حولنا لوحة حافلة بالبدائع والروائع، فخلق في الأرض الحدائق الغناء والرياض الخضراء وجعلها حية بماء السماء، وجعل البحار المحيطة المهولة، والأنهار الفوارة الطويلة، وأبهج الأبصار وسر الأنظار بأطياف من الألوان يعجز عن عدها الإنسان، حتى الجبال فيها جدد بيض وسود، والجدد جمع الجُدّة وهي الخط الذي يلوّن ظهر الحمر الوحشية والظباء ويكون مخالفًا للون الفراء، وكذلك الجبال تزدهي طبقاتها أشكالا وألوانا.
وفي هذه البيئة الخصبة بالجمال بعث الله الحياة، وبث الدواب من موات، وانظروا إلى الأنعام التي هي من النعم العظام، ترون أنه فوق نعمة الركوب والارتفاق، جعلها الله زينة تسحر الأحداق، وهو القائل سبحانه وتعالى: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة»، هذا عن البهائم، أما عن الزروع والمواسم، فقال تعالى: «اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ»، وكان بعض الأولياء والأصفياء يمشي في الكروم والبساتين لا لأجل قطاف الغلال، بل لتصفح الجمال، وعملًا بقوله تعالى في الآية المذكورة. فالنظر إلى الأشجار وتأمل غصونها الفارعة وثمارها اليانعة عبادة لله الجميل.
وأخيرًا، جدير بنا أن ندرك معنى الجمال الإلهي، والغاية من خلق الجمال، وجدير بنا أن نقف على كل مواطن الجمال في أنفسنا وبيئتنا وحياتنا وقفة شكر وحمد لله الجميل الذي خلق فأبدع، وهيأ لنا كل ما يريحنا وينفعنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...