alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 355

جميل يحب الجمال

03 مايو 2026 , 10:43م

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في حديث نبوي تناول آفة الكبر وخطورتها على المصير، وأن مثقال الذرة يودي إلى عذاب السعير، وقد استدرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ توجَّسَ خطرًا، وتلمَّس حذَرًا، وقال إنه يحب حُسن الهندام، وأناقة الثياب، فهل هذا كِبْر يستوجب العذاب؟ فعاد النبي صلى الله عليه وسلم واستدرك عليه قائلًا: «إن اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ بَطْرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النّاسِ». وقد قال ابن القيم في نونيته: وهو الجميل على الحقيقة كيف لا وجمال سائــر هذه الأكــوان من بعض آثار الجميل فربُّهـــــــا أولى وأجدر عند ذي العرفان فجماله بالذات والأوصاف والــــ أفعــال والأسمــاء بالبـــرهان إن مقتضى معنى قولنا: «الله جميل» أن كل أمره سبحانه حسن وجميل، فله الأسماء الحسنى، وصفات الجمال والكمال، ومن آثار جمال أفعاله في الكون والإنسان؛ أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، وصوَّره فأحسن صورته. ومن الآثار الإيمانية أن نؤمن بهذه الصفة، وأن نعمل بما يحب الله تعالى من التجمل المشروع. وقال ابن الأثير: «إنَّ اللهَ تعالى جميلٌ»، أي حسن الأفعال. وقد أمر الله تعالى عباده بملازمة كل خُلُق جميل، وأوصى نبيه ﷺ وأمته بذلك في آيات عديدة. فقال سبحانه: «فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً». أي صبرًا لا شكوى فيه لأحد غير الله تعالى، وذلك في مقابل استهزاء الكفار، وعدم إيمانهم بما يدعوهم إليه من الإيمان بالله واليوم ا لآخر. وقال سبحانه أيضًا: «وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً». أي؛ اصبر على ما يقول المشركون وعلى أذاهم واهجرهم في الله هجرًا جميلًا، لا عتاب معه. وقيل: لا جزع فيه، ومثل ذلك قوله تعالى: «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ». يقال إن الإنجازات البشرية من أول عمر المعمورة قبل ألوف السنين إلى يوم الدين يمكن اختصارها في ثلاثة عناوين، إنجازات العلم التي نشهدها كواقع حاضر، وإنجازات الفلسفة التي هي العالم المثالي الذي ترسمه الأخيلة والخواطر، وإنجازات الفن التي هي قيد الإمكان، إن ربنا الجميل خلقنا في وسط من الجمال والبهاء، وفطر أنفسنا على حب الجميل من الأشياء، وجعل الكون من حولنا لوحة حافلة بالبدائع والروائع، فخلق في الأرض الحدائق الغناء والرياض الخضراء وجعلها حية بماء السماء، وجعل البحار المحيطة المهولة، والأنهار الفوارة الطويلة، وأبهج الأبصار وسر الأنظار بأطياف من الألوان يعجز عن عدها الإنسان، حتى الجبال فيها جدد بيض وسود، والجدد جمع الجُدّة وهي الخط الذي يلوّن ظهر الحمر الوحشية والظباء ويكون مخالفًا للون الفراء، وكذلك الجبال تزدهي طبقاتها أشكالا وألوانا. وفي هذه البيئة الخصبة بالجمال بعث الله الحياة، وبث الدواب من موات، وانظروا إلى الأنعام التي هي من النعم العظام، ترون أنه فوق نعمة الركوب والارتفاق، جعلها الله زينة تسحر الأحداق، وهو القائل سبحانه وتعالى: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة»، هذا عن البهائم، أما عن الزروع والمواسم، فقال تعالى: «اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ»، وكان بعض الأولياء والأصفياء يمشي في الكروم والبساتين لا لأجل قطاف الغلال، بل لتصفح الجمال، وعملًا بقوله تعالى في الآية المذكورة. فالنظر إلى الأشجار وتأمل غصونها الفارعة وثمارها اليانعة عبادة لله الجميل. وأخيرًا، جدير بنا أن ندرك معنى الجمال الإلهي، والغاية من خلق الجمال، وجدير بنا أن نقف على كل مواطن الجمال في أنفسنا وبيئتنا وحياتنا وقفة شكر وحمد لله الجميل الذي خلق فأبدع، وهيأ لنا كل ما يريحنا وينفعنا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...