alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 425

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يونيو 2026
من يشعل الحرب... ومن يدفع الفاتورة؟
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 19 يونيو 2026
قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

إعادة هندسة الممارسات الاجتماعية

02 مايو 2026 , 11:06م

أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة، بل نمرّ بمرحلة إعادة تشكيل جذرية للممارسات الاجتماعية، تتطلب قراءة استراتيجية تتجاوز الوصف إلى الفهم وإعادة التوجيه. فإذا عدنا إلى ما قبل الطفرة الاقتصادية في مجتمعات المنطقة، نجد أن الحياة كانت تقوم على منطق الندرة؛ حيث تُبنى العلاقات على البساطة، وتُقاس القيمة بصدق السلوك لا بمظهره. كانت المناسبات الاجتماعية امتدادًا للطبيعة الإنسانية في أنقى صورها: تكافل، تقارب، ومشاركة وجدانية، لا تخضع لمعايير العرض أو المقارنة. لكن مع التحول إلى اقتصاد الوفرة، لم تتغير الموارد فقط، بل تغيّرت لغة المجتمع. انتقلنا من “تلبية الحاجة” إلى “إدارة الصورة”، ومن البساطة كقيمة إلى التميز كمعيار. ومع صعود المنصات الرقمية، أصبح السلوك الاجتماعي يُعاد إنتاجه في فضاء عام مفتوح، تُقاس فيه الممارسات بقدرتها على الظهور لا بعمقها. وهنا حدث التحول الأهم: من مجتمع يعيش التجربة إلى مجتمع يعرضها. هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن سياق عالمي أوسع، حيث أصبحت الثقافة الاستهلاكية جزءًا من بنية الاقتصاد المعاصر، تُغذّيها الإعلانات، وتُسرّعها الخوارزميات، وتُضفي عليها شرعية اجتماعية عبر التكرار والتطبيع. وبذلك، تحول الاستهلاك من فعل اقتصادي، لأداة لإنتاج المعنى الاجتماعي—يُعبّر به الفرد عن ذاته، ويحدد من خلاله موقعه داخل الجماعة. غير أن هذا المسار، على ما يحمله من فرص للتنوع والانفتاح، يكشف أيضًا عن مخاطر استراتيجية للمجتمعات. فحين تتحول الممارسات الاجتماعية إلى مضامين صورية، تتراجع القيم الجوهرية أمام اعتبارات الشكل، ويزداد الضغط الاجتماعي غير المرئي، وتتآكل الحدود بين الحاجة والرغبة. وفي المدى الأبعد، قد ينعكس ذلك على تماسك المجتمع واستدامة موارده. من هنا، تبرز الحاجة إلى الانتقال من مجرد رصد الظاهرة إلى إعادة هندستها. وهذه العملية لا تعني الرفض أو العودة إلى الماضي، بل تعني بناء نموذج متوازن يستوعب التحول دون أن يفقد المعنى. ويمكن مقاربة ذلك عبر ثلاثة مسارات مترابطة: أولًا: إعادة تعريف القيمة الاجتماعية بحيث لا تُقاس الممارسات بمدى ظهورها، بل بمدى أثرها. فالمجتمعات المستقرة هي التي تُعيد الاعتبار للجوهر: للمعنى، وللعلاقات، وللبساطة الواعية التي لا تُناقض التقدم بل تُوجّهه. ثانيًا: بناء وعي استهلاكي: ينتقل من الاستجابة التلقائية إلى الاختيار الواعي. وعيٌ يدرك أن الوفرة ليست مبررًا للإفراط، وأن الاستدامة ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية وهو ما قد يستدعي تنظيم أو تشريع. ثالثًا: توظيف السياسات الثقافية والإعلامية: في إعادة توجيه السلوك العام، من خلال إنتاج سرديات جديدة تُعزّز التوازن، وتُعيد تشكيل الذائقة، وتقدّم نماذج بديلة تُظهر أن القيمة لا تكمن في الكثرة، بل في المعنى. وفي السياق الوطني، تكتسب هذه المسألة بُعدًا إضافيًا. فالمجتمعات التي تسعى إلى تحقيق رؤى تنموية بعيدة المدى، لا يمكن أن تفصل بين الاقتصاد والثقافة، ولا بين النمو المادي والبناء القيمي. إذ إن السلوك اليومي للأفراد هو في جوهره امتداد مباشر لمعادلة التنمية: كيف نستهلك، كيف نحتفل، كيف نتفاعل؟ إن ما نشهده اليوم ليس أزمة ممارسات، بل مرحلة انتقال في الوعي الاجتماعي. والمجتمعات التي تنجح في إدارة هذه المرحلة، هي التي تمتلك القدرة على التمييز بين ما يجب الحفاظ عليه، وما يجب تطويره، وما يجب تجاوزه. وفي النهاية، لا يكمن التحدي في تغير الممارسات، فالتغير سنة الحياة، بل في قدرتنا على توجيه هذا التغير ليبقى الإنسان في مركز المعنى، لا في هامش الصورة. @maryamhamadi

الزواج بين الفرح والاستدامة

وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....

الراية التي واصلت المسيرة

في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...

راعي دولة المؤسسات

يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...

رحيل رجل الاقتصاد والطاقة

ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...

الحقوق الفكرية للعلماء المسلمين

معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...

«الدوحة الدولي للكتاب».. حالة ثقافية

الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...

كفاءة الإنفاق.. مسؤولية دولة ووعي مجتمع

منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...

سيادة الإعلام

نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...

اليقين واللا يقين

اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...

تستمر الحياة

في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...

تحت بشت واحد

في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...

حِيل الحروب

في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...