


عدد المقالات 426
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن هذه مناسبة غير طبيعية، لأن هذا القوي لا يحتاجها.الحقيقة كأننا نحاول أن نختصر سنوات من العطاء في رسالة قصيرة أو هدية عابرة. ثم ينتهي اليوم، وتعود الحياة إلى ما كانت عليه، بينما يبقى سؤال يستحق أن نتأمله: هل يعرف الأب حقاً مكانته في قلوبنا، أم أننا افترضنا دائماً أنه لا يحتاج إلى أن نخبره؟اعتدنا أن ننظر إلى الأب من زاوية المسؤولية. هو الذي يحملها، ويحمي، ويقرر، ويطمئن الجميع حتى عندما لا يكون مطمئناً. هكذا نشأنا، وهكذا تشكلت صورة الأب في وعينا الجمعي؛ صورة لا تخلو من الهيبة، ولا ينقصها الوقار. وهي صورة نفخر بها، لأنها جزء من ثقافتنا التي جعلت للأب مكانة رفيعة، لا تُنتزع بالسلطة.لكننا، ونحن نحتفي بهذه المكانة، قد نغفل جانباً آخر لا يقل أهمية. فالرجل الذي اعتاد أن يكون مصدر القوة، لا يفقد إنسانيته لأنه قوي. والذي يهب الطمأنينة لمن حوله، يحتاج هو أيضاً إلى من يطمئنه، ولو بكلمة. وليس في ذلك ما ينتقص من رجولته أو هيبته، بل هو مما ينسجم مع الفطرة التي خلق الله الناس عليها؛ فالنفوس جميعها، رجالاً ونساءً، تتغذى على التقدير. ربما لهذا السبب لا يطلب الأب كثيراً. لا لأنه مكتفٍ، بل لأنه تعلّم أن يجعل احتياجات الآخرين قبل احتياجاته. يكتفي بأن يرى أبناءه بخير، ويعد نجاحهم مكافأته، ويخفي إرهاقه حتى لا يثقل على من يحب. كم من أبٍ أضاء حياة أسرته، ولم يسمع كلمة شكر إلا نادراً. وكم من رجلٍ أفنى سنوات عمره في بناء بيته، بينما كان يظن أن مشاعره يجب أن تبقى مؤجلة دائماً. وليس لأن أبناءه لا يحبونه، بل لأنهم اعتادوا حضوره، كما يعتاد الإنسان الهواء من حوله، فلا يشعر بقيمته إلا إذا افتقده. إن أجمل ما في ثقافتنا أنه جعل احترام الأب قيمة. ولا تكتمل القيم إلا إذا تحولت إلى ممارسات وسلوك. والاحترام ليس أن نقف له عندما يدخل المجلس فقط مع أن بعض من هذا الجيل نسى هذه اللفتات المميزة في مجتمعاتنا، بل من الضروري أن يشعر، وهو بيننا، أنه حاضر في اهتمامنا كما هو حاضر في مسؤولياتنا. وأن يسمع من أبنائه ما كان يقولونه في طفولتهم دون تكلف أو مناسبة: “نحبك يا أبي”.ليست هذه الكلمات ترفاً عاطفياً، ولا خروجاً عن صورة الأب التي نعتز بها، بل هي وفاء للرجل الذي اختار أن يكون السقف الذي يحتمي تحته الجميع. فالهيبة لا تتعارض مع الحنان، والوقار لا يتنافى مع الحاجة إلى كلمة صادقة. بل لعل أعظم الهيبة تلك التي تجعل صاحبها قادراً على أن يمنح الحب، وأن يتلقاه في الوقت نفسه.ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الأبناء أن يعيدوا للأب ما اعتاد أن يمنحه لهم طوال العمر؛ شعور الأمان. أن يطمئن إلى أنه لم يكن مجرد من أدى واجباً. لهذا، لا ينبغي أن يكون يوم الأب مناسبة نتذكر فيها آباءنا، بل مناسبة نتذكر فيها أنفسنا: هل قلنا لهم ما يكفي؟ هل شكرناهم بما يليق؟ وهل جعلناهم يشعرون بأن مكانتهم في بيوتهم لا تقل عن مكانتهم في قلوبنا؟ نحبك يا أبي… ليس لأن التقويم خصص لك يوماً، بل لأن الحياة كلها ما كانت لتستقيم لولا أنك كنت فيها الأب. @maryamhamadi
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...