


عدد المقالات 370
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم، ولا يجدي استجداء العودة إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدته أهواؤهم وأنفسهم. لذلك، فمن العقل والحكمة أن ينظر كلٌّ منّا إلى حقيقته في هذه الدنيا، ويوزن الأمور بميزان التواضع، وإن علا له شأن فليتذكر كبرياء الله وتواضعه. فالله سبحانه يستوي فوق العرش استواءً يليق بعظمته وجلاله ومجده، حيًا قيومًا على ما في السماوات وما في الأرض، لا ترقى نواقص المجد ونواقض القدرة إلى جنابه العظيم الأعلى. وهذا على العكس من عالمنا الأرضي الدوني، فغالبًا إن استوى فيه أي سلطان على عرشه، يصاب بوهم المجد، والحال أنه منقوص متخطّف منه بالموت أو الفوت، لا يأمن عليه الغائلة، والأيدي الخفية الطائلة.
إنّ مجد الدنيا لا يكون له قيمة إلا بالتقرب من ذي الكبرياء، رب الأرض والسماء، به يكون بلوغ المقام السعيد، والأمر الرشيد، والإنسان مفطور على حب الكمال والجمال والنوال، وهذه كلها نسبية في الدنيا يرزقها الحي القيوم لعباده بقدر معلوم، ولا ينالون شبعهم من شيء من مقتنيات الدنيا ومغرياتها، فأي شيء يسعون إليه يرونه كبيرًا، حتى إذا أدركوه وتجاوزوه انقلب صغيرًا، فالأنفس البشرية فطرها الله على التطلع إلى اللانهائي المطلق، وكما قيل «في القلب فراغ لا يملؤه إلا الله»، ولذلك فالإنسان المُمجّد لا يبحث عن الرصيد في الطارف والتليد، ولا يبحث عن المجد خارج نفسه، بل يعمد إلى تزكية نفسه وتحليتها بحلى الإيمان، فيلقي عليه الله ذو الكبرياء مسحة من كبريائه وعظمته.
إن الفارق المهول في الرؤية القلبية بين العظيم والصغير نابعة عن الفلسفة لدى كل واحد منهما، فالعظيم عظّم الله وآمن به، فاستحقر ما دونه، والصغير غفل عن عظمة الله، فعظّم كل ما سواه.
وأختم بما يقربنا إلى ذي المجد والكبرياء؛ تلاوة القرآن المجيد، الذي نسب الله له صفة المجد؛ لأنه كلامه المباشر، ونظامه المعجز الذي أعيا الفصحاء، في حين فهم جله البسطاء، فهو كلامه المنقول حرفًا من دون تصرّف، فقد كان الأنبياء يبلغون رسالات ربهم إلى الأقوام بمعانيها من دون مبانيها، أما نحن فنتعبد الحميد المجيد بتلاوته كلامه المجيد. وقيل في مجد القرآن: إنّ فضله على كلام الناس كفضل الله على خلقه، وإن الحد الأدنى من الكمال ترتيله، وخير منه فهمه العلم به، وخير منه تدبره والعمل به، ثم يكون يوم القيامة سلّما للارتقاء في درجات النعيم، بمقدار ما اعتنى به المؤمن في الأيام الخالية من الدار الفانية.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...