


عدد المقالات 377
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو التحضر، بعيدًا عن ذل التبعية، أن تعطي العلماء فيها نصيب الأسد من الرعاية والاهتمام. وإن الحضارة الإسلامية، وخصوصًا في أوقات قوتها، لم تغفل عن دورها الأساس في العناية بالعلماء وبركب العلم عمومًا، وإن ما يؤكد ذلك؛ شيوع المدارس، والمعاهد العليا، والمكتبات العامة والخاصة، في حواضر العالم الإسلامي، شرقًا وغربًا، ومن أقصاه إلى أقصاه. إن اهتمام الحضارة الإسلامية بالعلماء وتكريمهم نابع من الإسلام ونبيه والقرآن وتعاليمه، فقد أثنى ربُّنا عليهم في كتابه فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. كذلك، استشهد بهم على أعظم مشهود عليه، حين قال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُواْ الْعِلْمِ قَاْئِماً بِالقِسْطِ لَاْ إِلَه إِلَّاْ هُوَ العَزِيْزُ الحَكِيمُ﴾. ويقول الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: «هي دليل على فضل العلم، وشرف العلماء وفضلهم؛ فإنه لو كان أحدٌ أشرفَ من العلماء، لقَرَنَهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء». ومن ثناء رسول الله عليه السلام عليهم، قوله: (فَضْلُ الْعَالِمَ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ)، وقوله: (العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنّما ورَّثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر). وقد قال الشاعر في فضل العلماء:
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ
على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدرُ كلِّ امرئٍ ما كان يحسنُهُ
والجاهلـون لأهلِ العلمِ أعداءُ
ففُزْ بعلمٍ تعِـشْ حيًّا بــه أبـدًا
الناسُ موتى وأهـلُ العلم أحياء
وأخيرًا، يكفينا أن نلقي نظرة واحدة على ما كُتبَ حول عدد المدارس المختلفة في علومها وتخصصاتها، في عصر النهضة، لنعلم حجم الرعاية التي قدّمتها تلك الحضارة إلى طلاب العلم وأهله، فقد أنشأت في سبيل ذلك، «مدارس لتدريس القرآن الكريم وتفسيره، ومدارس للحديث الشريف، ومدارس للفقه، وأخرى للطب، كما كان هناك مدارس خاصة بالأيتام». وأختم بقول الإمامي الشافعي:
رَأَيْتَ العِلْـــــمَ صَاحِبُـــــهُ كَرِيـــم
ولـــو ولدتهُ آبـــــاءٌ لئــــــــــــــــــــــــــامُ
وليسَ يزالُ يرفعهُ إلــــــــــــــى أن
يُعَظِّــــــــــــــــــــمَ أمــــرَهُ القَـــومُ الكِرامُ
وَيَتَّبِعُونَهُ فِي كُلِّ حَـــــــــــــــــــــــــالٍ
كراعـــــــــي الضأنِ تتبعـــهُ السَّوامُ
فَلَولاَ العِلْـمُ مَا سَعِدَتْ رِجَــــالٌ
ولا عُــــــــــرِفَ الحــــــلالُ ولا الحــرامُ
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...