


عدد المقالات 182
يرى معظم الناس أن القائد هو الشخص الذي يعطي التوجيهات والأوامر، وليس الشخص الذي يطرح أسئلة ؛ فهو –بحكم منصبه– يعرف كل شيء عن مؤسسته. هذه فكرة قد تكون من المُسلمات في مؤسساتنا ولكن غير دقيقة. إن أفضل القادة يوجهون أسئلة وجيهة لموظفيهم؛ فسواء إن كنت ترغب في شغل منصب قيادي أو كنت بالفعل جزءًا من فريق القيادة داخل مؤسستك، فإن هذه المقالة ستحدث تغييراً إيجابياً في نظرتك للقادة ولأدوارهم في المؤسسات. صحيح أن القادة قد يقدمون إجابة مقنعة –وإنْ لم تكن دقيقة- حول كيفية حل مشاكل المؤسسة والفريق بناءً على تجربتهم وخبراتهم العملية وممارساتهم القيادية؛ ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ يصبح دور القائد هو البحث عن إجابات لكل تحدٍ أو مشكلة أو سؤال. أحد الأشياء التي يجب أن يفكر بها القائد هو: ما هو دورك في المؤسسة؟ هل أنت ممن يطرحون أسئلة أو يُقدمون إجابات؟ كتب جون ماكسويل –أحد أبرز من ألف في مجال القيادة- كتابًا كاملاً حول موضوع طرح الأسئلة بعنوان «القادة الجيدون يطرحون أسئلة عظيمة» والذي يؤكد فيه أن مهارة طرح الأسئلة مهمة للقادة بشكل لا يصدق وعلى كافة المستويات. ولكن ما يحدث فعلاً هو التالي: يسود اعتقاد لدى القادة بأنهم عظماء، لديهم قدرٌ كافٍ من الذكاء والمعرفة والمهارات وقادرون على مساعدة فِرقهم في حل أي موقف يتعرضون له بغض النظر عن خلفياته. فمن المغري للقائد أن يأتي فريقه بمشكلة ويستطيع هو أن يقدم لهم حلاً، بل ينجح ذلك الحل بشكل ممتاز. ثم ماذا؟ دعونا نرى الموضوع من منظور مؤسسي؛ بمرور الوقت يصبح القائد هو المرجع الأساسي للمؤسسة في تقديم كافة الإجابات وفي كل الأوقات. وهو الملهم الرئيسي لحل المشكلات في جميع أنحاء المؤسسة؛ على الرغم من أن هذا النهج العملي يمكن أن ينجح عندما تكون مؤسسة صغيرة، ولكن مع توسع المؤسسة وزيادة الأعمال يصبح هذا القائد بمثابة عنق الزجاجة (bottleneck) في طريق الإنجاز للمؤسسة. تذكرْ أنك مهما كنت قائداً عظيما إلا أن قدرتك على تقديم الإجابات على الأسئلة تظل محدودة. دعونا نرى الأمر من جانبٍ آخر، فماذا يحدث عندما يبدأ القائد بطرح الأسئلة وليس تقديم الإجابات؟ بدايةً؛ الأسئلة التي يطرحها القائد تدفع بأعضاء الفريق للبحث عن إجابات فعّالة وعملية وخاصة أن الأسئلة جاءت من أعلى السلم الإداري؛ وتبث الهِمة في نفوس الأعضاء للتفكير والبحث عن إجابات مقنعة. وهذا النهج بمرور الوقت يعزز قدراتهم في الاعتماد على أنفسهم والسعي بشكل مستمر للبحث عن حلول عوضاً عن التمحور حول القائد ومهاراته في الإجابة عن الأسئلة. لهذا السبب يفهم القادة الكبار قوة طرح الأسئلة بدلاً من تقديم الإجابات. وقد تكون استراتيجية طرح الأسئلة وسيلة قوية لتدريب الفريق على منهجيتك في التفكير والتنفيذ وتخلق صفاً ثانياً من القادة يتبنون منهجيتك المؤسسية. ثم إنه من خلال طرح الأسئلة، يمنح القائد فريقه الفرصة لبناء عضلات صنع القرار ومهارات الاعتماد على النفس وخاصة عندما يتعلق الأمر بحل المشكلات. في النهاية، إذا علِم الفريق أن القائد سيطرح مزيداً من الأسئلة بدلاً من الإجابات، فسوف يبدأ في معالجة حل هذه المشكلات بمفرده بدلاً من محاولة إشراك القائد في كل مرة. إستراتيجية طرح المزيد من الأسئلة تبني ثقافة أقوى وأكثر استدامة في المؤسسة من خلال تمكين الفريق من العثور على الإجابات بنفسه على الأسئلة التي يفكر فيها. تذكر أن المفتاح هو أن تصمت بعد أن تطرح السؤال؛ لا أن تجيب على أسئلتك وإلا ستفقد هيبة وتأثير السؤال. وقد يستثنى من ذلك، المشكلات الشائكة والمحفوفة بالمخاطر والتي قد تُغرق المؤسسة. مهارة طرح المزيد من الأسئلة خطوة مهمة في إجبار الفريق على التفكير أكثر في المشكلات قبل أن يأتي بها للقائد؛ وهذا ما يجعل القائد أفضل للمؤسسة وأكثر قيمة أيضًا، ويُشعر الفريق والموظفين بالإنجاز كونهم توصلوا للإجابات بأنفسهم. بدءا من الآن، عندما يأتي موظفوك بمشكلة؛ بادر بالسؤال وقاوم رغبتك في تقديم إجابات سريعة، هكذا يُدرب القادة أتباعهم.
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...