


عدد المقالات 214
يرى معظم الناس أن القائد هو الشخص الذي يعطي التوجيهات والأوامر، وليس الشخص الذي يطرح أسئلة ؛ فهو –بحكم منصبه– يعرف كل شيء عن مؤسسته. هذه فكرة قد تكون من المُسلمات في مؤسساتنا ولكن غير دقيقة. إن أفضل القادة يوجهون أسئلة وجيهة لموظفيهم؛ فسواء إن كنت ترغب في شغل منصب قيادي أو كنت بالفعل جزءًا من فريق القيادة داخل مؤسستك، فإن هذه المقالة ستحدث تغييراً إيجابياً في نظرتك للقادة ولأدوارهم في المؤسسات. صحيح أن القادة قد يقدمون إجابة مقنعة –وإنْ لم تكن دقيقة- حول كيفية حل مشاكل المؤسسة والفريق بناءً على تجربتهم وخبراتهم العملية وممارساتهم القيادية؛ ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ يصبح دور القائد هو البحث عن إجابات لكل تحدٍ أو مشكلة أو سؤال.
أحد الأشياء التي يجب أن يفكر بها القائد هو: ما هو دورك في المؤسسة؟ هل أنت ممن يطرحون أسئلة أو يُقدمون إجابات؟
كتب جون ماكسويل –أحد أبرز من ألف في مجال القيادة- كتابًا كاملاً حول موضوع طرح الأسئلة بعنوان «القادة الجيدون يطرحون أسئلة عظيمة» والذي يؤكد فيه أن مهارة طرح الأسئلة مهمة للقادة بشكل لا يصدق وعلى كافة المستويات.
ولكن ما يحدث فعلاً هو التالي: يسود اعتقاد لدى القادة بأنهم عظماء، لديهم قدرٌ كافٍ من الذكاء والمعرفة والمهارات وقادرون على مساعدة فِرقهم في حل أي موقف يتعرضون له بغض النظر عن خلفياته.
فمن المغري للقائد أن يأتي فريقه بمشكلة ويستطيع هو أن يقدم لهم حلاً، بل ينجح ذلك الحل بشكل ممتاز. ثم ماذا؟
دعونا نرى الموضوع من منظور مؤسسي؛ بمرور الوقت يصبح القائد هو المرجع الأساسي للمؤسسة في تقديم كافة الإجابات وفي كل الأوقات. وهو الملهم الرئيسي لحل المشكلات في جميع أنحاء المؤسسة؛ على الرغم من أن هذا النهج العملي يمكن أن ينجح عندما تكون مؤسسة صغيرة، ولكن مع توسع المؤسسة وزيادة الأعمال يصبح هذا القائد بمثابة عنق الزجاجة (bottleneck) في طريق الإنجاز للمؤسسة. تذكرْ أنك مهما كنت قائداً عظيما إلا أن قدرتك على تقديم الإجابات على الأسئلة تظل محدودة. دعونا نرى الأمر من جانبٍ آخر، فماذا يحدث عندما يبدأ القائد بطرح الأسئلة وليس تقديم الإجابات؟
بدايةً؛ الأسئلة التي يطرحها القائد تدفع بأعضاء الفريق للبحث عن إجابات فعّالة وعملية وخاصة أن الأسئلة جاءت من أعلى السلم الإداري؛ وتبث الهِمة في نفوس الأعضاء للتفكير والبحث عن إجابات مقنعة. وهذا النهج بمرور الوقت يعزز قدراتهم في الاعتماد على أنفسهم والسعي بشكل مستمر للبحث عن حلول عوضاً عن التمحور حول القائد ومهاراته في الإجابة عن الأسئلة. لهذا السبب يفهم القادة الكبار قوة طرح الأسئلة بدلاً من تقديم الإجابات. وقد تكون استراتيجية طرح الأسئلة وسيلة قوية لتدريب الفريق على منهجيتك في التفكير والتنفيذ وتخلق صفاً ثانياً من القادة يتبنون منهجيتك المؤسسية.
ثم إنه من خلال طرح الأسئلة، يمنح القائد فريقه الفرصة لبناء عضلات صنع القرار ومهارات الاعتماد على النفس وخاصة عندما يتعلق الأمر بحل المشكلات. في النهاية، إذا علِم الفريق أن القائد سيطرح مزيداً من الأسئلة بدلاً من الإجابات، فسوف يبدأ في معالجة حل هذه المشكلات بمفرده بدلاً من محاولة إشراك القائد في كل مرة.
إستراتيجية طرح المزيد من الأسئلة تبني ثقافة أقوى وأكثر استدامة في المؤسسة من خلال تمكين الفريق من العثور على الإجابات بنفسه على الأسئلة التي يفكر فيها. تذكر أن المفتاح هو أن تصمت بعد أن تطرح السؤال؛ لا أن تجيب على أسئلتك وإلا ستفقد هيبة وتأثير السؤال. وقد يستثنى من ذلك، المشكلات الشائكة والمحفوفة بالمخاطر والتي قد تُغرق المؤسسة.
مهارة طرح المزيد من الأسئلة خطوة مهمة في إجبار الفريق على التفكير أكثر في المشكلات قبل أن يأتي بها للقائد؛ وهذا ما يجعل القائد أفضل للمؤسسة وأكثر قيمة أيضًا، ويُشعر الفريق والموظفين بالإنجاز كونهم توصلوا للإجابات بأنفسهم. بدءا من الآن، عندما يأتي موظفوك بمشكلة؛ بادر بالسؤال وقاوم رغبتك في تقديم إجابات سريعة، هكذا يُدرب القادة أتباعهم.
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...