


عدد المقالات 197
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح آليات عملية وبسيطة للتعامل مع هذا الجيل وفقاً لما يراه هو من احتياجات ورغبات. بداية، فإن القادة يحتاجون إلى تطوير آلية ذات خطوات صغيرة. بما أن جيل زد يعاني من نفاد الصبر تجاه الترقيات العمودية التقليدية، يجب على القائد تبني آلية المسارات الأفقية، ونقصد بها المشاريع القصيرة والتي تشعرهم بالإنجاز بدلاً من انتظار الترقية السنوية، امنحهم مسؤولية قيادة «مشروع صغير» أو «لجنة مؤقتة» كل ربع سنة. هذا يشبع رغبتهم في الإنجاز السريع. ثانيها: تنويع المهارات، مثل السماح لهم بقضاء يوم عمل واحد شهرياً في قسم آخر، هذا التغيير يكسر الملل الوظيفي ويوسع مداركهم حول كيفية عمل المؤسسة ككل. وثالثاً هو إعادة تنظيم التغذية الراجعة وإعطاؤه المزيد من الشغف وبث الحياة فيه. وأقصد به الانتقال من جلسة التقييم السنوي– المملة في كثير من الأحيان - إلى التوجيه اللحظي والمباشر. وذلك من خلال اتباع الآتي: · قاعدة الـ 10 دقائق: بدلاً من الاجتماعات الطويلة، اعتمد جلسة «قهوة وتوجيه» لمدة 10 دقائق أسبوعياً، تركز على سؤالين: «ما الذي أنجزته؟» و«كيف يمكنني مساعدتك لتتطور؟». · النقد «الساندوتش» الرقمي: عند تقديم نقد، استخدم الوسائط التي يفضلونها. رسالة إيجابية، ثم ملاحظة صوتية تشرح الخطأ تقنياً، ثم إنهاء الأمر بتأكيد الثقة. هذا يقلل من حساسية النقد لديهم. رابعاً، ابذل المزيد من الجهد من أجل سد فجوة المهارات الناعمة. بما أن الفجوة المهارية تتركز في التواصل المباشر، لا تنتظر منهم تعلمها بالصدفة، بل صمم بيئة عمل تعليمية مناسبة لتعلم هذه المهارات. وذلك من خلال: · محاكاة المواجهات: نظم جلسات «لعب أدوار» للتعامل مع عملاء غاضبين أو مفاوضات صعبة. جيل زد يحب التعلم من خلال «التجربة والمحاكاة» وليس المحاضرات. · بروتوكول «بعيداً عن الشاشات»: خصص اجتماعات معينة يُمنع فيها استخدام الأجهزة تماماً، لتشجيعهم على قراءة لغة الجسد والتواصل البصري المباشر. خامساً، الإدارة بالنتائج لا بالساعات وتبني بيئة عمل تعتمد على النتائج فقط، ومن تقنياتها: · المرونة المشروطة: اعطِ الموظف حرية اختيار مكان وساعات عمله، مقابل تسليمات واضحة وعالية الجودة. جيل زد يقدر «الاستقلالية» ويرى في التمسك بساعات الحضور التقليدية بيروقراطية غير مبررة ما دام العمل ينجز. · الشفافية في الأهداف: استخدم نظام (OKRs) - الأهداف والنتائج الرئيسية - ليكونوا شركاء في رؤية الهدف النهائي، مما يحفزهم داخلياً دون الحاجة لرقابة لصيقة. سادساً: تفعيل «المواطنة المؤسسية» فهذا الجيل يبحث عن معنى لعمله خلف «الوظيفة»: حيث يمكنك – أيها القائد – مشاركتهم في مبادرات الأثر الاجتماعي: أشركهم في تصميم مبادرات المسؤولية المجتمعية للشركة. وأيضا، عندها دعهم يختارون المؤسسات التي تدعمها الشركة أو القضايا البيئية التي تتبناها. وكذلك من خلال تعينهم سفراء للمؤسسة: اجعل المتميزين منهم «سفراء» لثقافة الشركة على منصات التواصل الاجتماعي؛ فهذا يشعرهم بالأهمية ويربط هويتهم الشخصية بهوية المؤسسة. نصيحة ختامية للقادة وخاصة الذين يتعاملون مع الجيل الجديد – جيل زد - إن السر في التعامل مع جيل زد يكمن في كلمة واحدة: «الأصالة» فهم يكتشفون الزيف بسرعة البرق، ويحترمون القائد الذي يعترف بأخطائه، والذي يتصرف كإنسان قبل أن يتصرف كمدير. لا تنظر إليهم كعبء إداري، بل انظر إليهم كـ «مجسات استشعار» للمستقبل. إن قدرتهم على التشكيك في المسلمات هي بالضبط ما تحتاجه شركتك لكيلا تتقادم وتخرج من السوق. @hussainhalsayed
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...