


عدد المقالات 188
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين أحاديث المجالس، وبين متابعة القنوات الإخبارية والاستماع إلى آراء المحللين، وتحليل أقوال السياسيين، يتحول الضجيج إلى عبء نفسي يعيق مسار الحياة اليومية ويشعر الشخص بأنه مكبل بسيل من المعلومات التي لا تنتهي. وأنا لست بصدد ازعاجك بتحليلي الخاص للأخبار والاحداث فهذا ليس مجالي أبداً، إنما أدعو الشخص العادي بأن يرتقي عن الضجيج اليومي والإعصار المعلوماتي بوسائل وطرق بسيطة وفعالة. فكيف يرتقي المرء بنفسه فوق هذا الركام من الأخبار؟ 1. فخ «الإدمان على المأساة» الرغبة في معرفة «ماذا حدث الآن» ليست مجرد فضول، بل هي استجابة غريزية للدماغ لمحاولة الشعور بالأمان عبر جمع المعلومات. لكن في عصرنا الرقمي، تتحول هذه الغريزة إلى «حلقة مفرغة من الدوبامين السلبي». فما تأثير ذلك ؟ تذكر أن كثرة التعرض لصور الانفجارات أو أخبار التهديدات العسكرية تضع الجهاز العصبي في حالة «استنفار دائم» مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤدي للإرهاق الذهني. كيف أتعامل مع هذا الإدمان؟ طبّق قاعدة «نوافذ الوعي». حدد فترات زمنية ثابتة لمتابعة الأخبار والمستجدات، مثلاً من 8:00 إلى 8:30 صباحاً، ومن 9:00 إلى 9:30 مساءً. خارج هذه النوافذ، يجب إيقاف «إشعارات» التطبيقات الإخبارية فوراً والارتقاء هنا يكمن في إدراك أن الخبر الذي سيفوتك لن يغير مجرى التاريخ، لكنه سيحمي صفاء يومك ويحافظ على مزاجك. 2. المواطنة الرقمية الواعية في الأزمات مثل الصراع الحالي، تعمل الماكينات الإعلامية وفق استراتيجيات الحرب النفسية. الإشاعة لا تهدف دائماً لتصديق الكذبة، بل تهدف أحياناً لزعزعة اليقين ونشر الذعر، فتداول أخبار كاذبة عن «إغلاقات، أزمات اقتصادية وشيكة، أو تحركات عسكرية وهمية» يخلق حالة من التخبط الجمعي. تغلب على ذلك من خلال تبنَّ استراتيجية المراقب المحايد. قبل مشاركة أي خبر، اسأل نفسك: ما هو المصدر الأساسي؟ من المستفيد من نشر هذا الخبر الآن؟. إليك القاعدة الذهبية في هذه المواطنة الرقمية: إن لم تكن متأكداً بنسبة 100%، فالصمت هو أعلى درجات الوعي. كن مصفاة تمتص الضجيج ولا تمرره. 3. العمل كشكل من أشكال المقاومة الشخصية هناك مفهوم خاطئ بأن الانغماس في العمل أثناء الأزمات هو نوع من الهروب أو عدم الاكتراث، ولكن الحقيقة هي أن الانضباط المهني هو حائط الصد الأول ضد الانهيار النفسي. فالفراغ أثناء الأزمات هو بيئة خصبة للقلق وتضخيم المخاوف والاندماج في الاخبار العاجلة بشكل مستمر. العمل يمنحك شعوراً بالسيطرة في عالم يبدو خارجاً عن السيطرة. والحل المثالي لذلك هو استخدم تقنية العمل العميق. في ساعات الدوام، ضع هاتفك في غرفة أخرى أو أغلق الإنترنت إذا كان عملك يسمح بذلك. ركز على إنجاز مهامك بأعلى جودة ممكنة وتذكر أن بناء اقتصاد قوي ومجتمع منتج هو أقوى رد فعل يقوم به المواطن لدعم استقرار بلده أمام أي تهديد خارجي. 4. الاستثمار في الذات الأزمات الكبرى تسقط الأقنعة وتكشف عما هو جوهري حقاً. بدلاً من استهلاك طاقتك في تحليل «السيناريوهات الجيوسياسية» التي لا تملك تغييرها، وجه هذه الطاقة للداخل وبدلا من متابعة آراء المختصين من جميع أنحاء العالم ركز على الذات. التركيز على «دائرة الهموم» (الأخبار العالمية) يزيد من شعورك بالعجز والضعف ويشعرك أن العالم سينهار خلال فترة وجيزة، بينما التركيز على دائرة تأثيرك، التركيز على العائلة والابناء والعمل والدراسة وبناء المهارات الشخصية والاحترافية يزيد من ثقتك بنفسك. يمكنك اختيار مهارة واحدة كنت تؤجلها وابدأ فيها الآن. مارس الرياضة كنوع من تفريغ الشحنات العاطفية المكبوتة جراء الأخبار. اقضِ وقتاً نوعياً مع عائلتك. هذا الانفصال الواعي هو ما يجعلك إنساناً متزناً قادراً على اتخاذ قرارات حكيمة إذا استدعت الظروف ذلك. إن قدرتك على الحفاظ على هدوئك وسط العاصفة ليست ضعفاً، بل هي قوة استراتيجية ذاتية عظيمة. العالم المليء بالضجيج يحتاج إلى صوت العقل، وأنت بتركيزك على عملك وذاتك وفلترة ما تستقبله من معلومات، تصبح ذلك الصوت الذي يمنح من حوله الأمل والاتزان. @hussainhalsayed
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...