alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 187

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

21 مارس 2026 , 11:23م

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك شفرة عالم الأعمال الجديد «باني»، والإجابة هو لماذا لا تنجح الأدوات القديمة؟ لفهم كيفية القيادة في هذا العالم، يجب أولاً فهم طبيعة التحدي: 1. الهشاشة: الأنظمة التي تبدو قوية قد تنهار فجأة (مثل سلاسل الإمداد والتي انهارت خلال أيام معدودة في أزمة كورونا). 2. القلق: وهو الشعور المستمر بأن كارثة ما قد تقع في أي لحظة، مما يشل القدرة على اتخاذ القرار وبناء الاستراتيجيات. 3. عدم الخطية: الأسباب الصغيرة تؤدي لنتائج ضخمة وغير متناسبة ( مثل تأثير الفراشة). 4. عدم القابلية للفهم: كثرة البيانات لا تعني بالضرورة وضوح الرؤية؛ أحياناً الإجابات لا توجد ببساطة. فما استراتيجيات القيادة في مواجهة عالم الأعمال الجديد «باني» ؟ للتعامل مع هذه الأبعاد الأربعة، يحتاج القائد إلى استبدال «السيطرة» بـ «التكيف». إليك كيف يتم ذلك: أولا: من «الهشاشة» إلى «القدرة على التعافي» القائد في عالم BANI لا يبني نظاماً لا ينكسر، بل يبني نظاماً يعرف كيف يعود بعد الانكسار. • تعدد الخيارات: فبدلاً من الاعتماد على مصدر واحد أو خطة واحدة، ابحث عن «الفائض المدروس» الذي يحميك عند الأزمات. • التمكين: منح الصلاحيات للفرق الصغيرة لاتخاذ قرارات سريعة دون الرجوع للمركزية المعطلة. ثانياً: من «القلق» إلى «التعاطف واليقظة» عندما يسود القلق، تصبح «المرونة النفسية» هي العملة الأغلى والمهارة الأقوى في عالم الأعمال. • الشفافية الجذرية: يقول القائد لموظفيه في هذا الوضع «لا نعرف كل الإجابات، لكننا معاً في هذا الطريق»، فالصدق يبني الثقة ويقلل التوتر. • الأمان النفسي: شجع فريقك على ارتكاب «أخطاء ذكية» دون خوف من العقاب، فالقلق يقتل الابتكار. ثالثا: من «عدم الخطية» إلى «السياق والمرونة « في العالم غير الخطي، التخطيط الخماسي أو حتى الثلاثي (لمدة 5 سنوات أو 3 سنوات) أصبح من التراث. ابحث وتعلم التخطيط القائم على السيناريوهات: فكر في «ماذا لو؟» بدلاً من «هذا ما سيحدث». والتحرك في خطوات صغيرة: تحرك بوعي، جرب، تعلم، ثم عدل المسار. الحركة المستمرة أهم من القفزة الكبرى غير المحسوبة. رابعاً: من «عدم الفهم» إلى «الشفافية والحدس المعتمد على البيانات» عندما لا يمكن فهم كل شيء، يصبح الحدس القائم على القيم، والتي تشكل البوصلة في هذه الأزمات. فالقائد يحتاج إلى الوضوح القيمي: عندما تغيب الرؤية التقنية، اسأل: «هل هذا القرار يتماشى مع قيمنا كأفراد ومؤسسات؟». إذا كانت الإجابة نعم، فافعله. وأخيراً التواضع المعرفي: القائد العظيم اليوم هو من يملك الشجاعة لقول «لا أعرف»، ثم يبدأ فوراً في عملية «التعلم المستمر». رابعاً: عقلية «التحرك بوعي وسط الضباب» القيادة في عالم الأعمال « باني» لا تعني امتلاك «تليسكوب» يرى المسافات البعيدة، بل امتلاك «كشاف» قوي يضيء الخطوات الثلاث القادمة بوضوح تام. فما الممارسات اليومية التي نوصي بها القادة في هذا العالم المشوش؟ لمواجهة الهشاشة: ابنِ «المتانة» لا «القوة» النظام القوي ينكسر تحت الضغط، أما النظام المتين فيمتص الصدمة، بل ويتعايش معها. • لا مركزية القرار: لا تجعل كل القرارات تمر عبر مكتبك، وزع السلطة على الفرق الصغيرة لتتمكن من التصرف بسرعة إذا انهار جزء من النظام. • الاستثمار في «الفائض المدروس»: في الماضي كانت «الكفاءة القصوى» تعني عدم وجود زوائد. اليوم، يجب أن يكون لديك بدائل (موردون إضافيون، مهارات متداخلة بين الموظفين) لتجنب الانهيار المفاجئ. لمواجهة القلق: كن «ممتصاً للصدمات» لا «ناقلاً لها» القلق في عالم الأعمال معدٍ، ودورك هو خفض «الضجيج» النفسي. • الشفافية في عدم اليقين: لا تتظاهر بالمعرفة. قل: «الموقف حالياً غير واضح، لكن خطتنا للأسبوع القادم هي التالي.... « الصدق يقلل القلق أكثر من الوعود الزائفة. • ثقافة «الأمان النفسي»: تأكد من أن موظفيك لا يخافون من قول «أخطأنا». في عالم قلق، الخوف من الخطأ يؤدي إلى الشلل التام. لمواجهة غير الخطية: ركز على «النتائج» لا «التوقعات» قد تبذل جهداً 100% وتحصل على نتيجة 1%، أو العكس. وهذا وارد جداً في عالم الأعمال الجديد «باني». •التخطيط بالسيناريوهات: توقف عن وضع واحدة فقط. ضع ثلاثة مسارات محتملة، فمثلاً: سيناريو متفائل، سيناريو واقعي، سيناريو كارثي، وكن مستعداً للتبديل بينها في غضون ساعات. •الخطوات الصغيرة المتكررة: بدلاً من المشاريع العملاقة التي تستغرق سنوات، اعتمد دورات عمل قصيرة، شهرية مثلاً، جربها، قِس النتائج والمخرجات، تعلم منها، ثم طور التجربة. لمواجهة عدم الفهم: استبدل «الخريطة» بـ «البوصلة» عندما تصبح البيانات كثيرة لدرجة والمعلومات متداخلة لدرجة غير مفهومة، عُدْ إلى الأساسيات. •القيادة بالقيم: عندما لا تعرف ماذا تفعل تقنياً، اسأل: «ما هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله أخلاقياً وإنسانياً؟». القيم هي البوصلة التي لا تضلل في الضباب. •الحدس المبني على الخبرة: شجع فريقك على استخدام «حسهم المهني» بجانب البيانات، فالعقل البشري أحياناً يلتقط أنماطاً لا تراها الخوارزميات. @hussainhalsayed

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...