


عدد المقالات 181
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن «انفجار في القيمة الإنسانية». إليك التفصيل العميق للمحاور الرئيسية في الاقتصاد القادم. اولاً: المنافع المتنقلة (Portable Benefits): نهاية عصر الوظيفة الرسمية لعل أكبر عائق تاريخي لاقتصاد الغيغ كان «الأمان الصحي والتقاعدي. بحلول عام 2036، ستكتمل التشريعات التي بدأت تتبلور الآن في عام 2026 (مثل مسودات القوانين في الاتحاد الأوروبي وبعض الولايات الأمريكية) حيث تشير تقارير(Brookings Institution ) إلى أن التحول نحو «المنافع المتنقلة» هو الحل الوحيد لاستدامة الاقتصاد. وكذلك، التحول العميق، ستختفي فكرة «التأمين المرتبط بصاحب العمل». بدلاً من ذلك، سيكون لكل فرد «محفظة منافع رقمية» تتبع «الهوية الرقمية» للعامل. كل ساعة عمل تؤديها لأي منصة (أوبر، منصة برمجة، أو استشارة طبية) تساهم آلياً بنسبة مئوية في هذا الصندوق السيادي الشخصي. فما هي النتيجة؟ سيصبح العمل الحر «آمناً» تماماً كالوظيفة الحكومية، ويتوقع أن هذه التحولات قد تؤدي إلى استقالة جماعية من الوظائف التقليدية. ثانياً: سيادة المنظمات المستقلة اللامركزية، فلن تحتاج للتعامل مع شركة لها مقر رسمي وكيان معترف به لتأخذ حقك، بحلول 2030، ستدار أغلب مشاريع الغيغ عبر عقود ذكية (Smart Contracts) مبنية على منصات عالمية مثل « البلوكشين». وقد تصبح آلية العمل بمجرد رفع الكود البرمجي أو التصميم، تقوم خوارزمية «التحقق من الجودة» بالتأكد من المخرج، ويتم تحويل الدفع لحظياً، فلا وجود لمدير مالي، ولا تأخير في الدفع، ولا «فواتير» يدوية. ونتيجة لذلك فإن الأثر المتوقع هو تقليل تكاليف الإدارة بنسبة تصل إلى 30%، مما يرفع دخل العامل المستقل مباشرة. وتبعاً لذلك، سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مختلفاً تماماً، من «مُهدد» للوظائف التقليدية إلى «مدير أعمال» للموظفين المستقلين. فقد أشارت الدراسات الحالية مثل دراسة Questrom World) ) أظهرت انخفاضاً بنسبة 21% في وظائف الكتابة والترجمة البسيطة بسبب ChatGPT، لكن هذا هو «قاع المنحنى».فالتوقعات لعام 2036 تشير إلى تحول الذكاء الاصطناعي إلى «الوكيل الشخصي» (Personal Agent). وتصبح مهمته الرئيسية التحدث مع وكلاء الشركات، يفاوض على أجرك بناءً على العرض والطلب اللحظي، وينظم جدولك بين 5 مشاريع مختلفة. وإذا أردنا الرجوع إلى الدراسات واستشراف المستقبل فقط يتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق 170 مليون وظيفة جديدة تعتمد على «التفكير الاستراتيجي» و»الإشراف على الأنظمة الذكية»، وهي وظائف بطبيعتها تناسب نموذج الغيغ. رابعاً: التواؤم الجغرافي» وانفجار المواهب في الجنوب العالمي وقد يكون هذا هو التحول الأكثر إنسانية وعدالة في التاريخ الحديث. حيث تشير تقارير البنك الدولي إلى أن الفجوة الرقمية تضيق. في 2036، لن يكون هناك «سعر للمبرمج الآسيوي» و»سعر للمبرمج الأوروبي»، ويصبح المعيار هو بروتوكولات إثبات المهارة « (Proof of Skill) مما يساهم في توحيد الأجور عالمياً. ونتيجة طبيعية لذلك، الموهبة في مصر أو نيجيريا ستنافس في سوق مفتوح تماماً، مما سيؤدي إلى تدفق هائل للعملة الصعبة للدول النامية دون الحاجة للهجرة الجسدية (Brain Gain vs Brain Drain). الخاتمة: هل أنت «أصل» أم «موظف»؟ في عام 2036، الفرد هو الذي سيمتلك «وسائل الإنتاج» (عقله، اشتراكات الذكاء الاصطناعي الخاصة به، سمعته الرقمية). الشركات ستتحول إلى مجرد «منظمات للمشاريع». ونصيحة باحث في مجال القيادي، ابدأ اليوم ببناء «سمعتك الرقمية» على المنصات المتخصصة؛ فهي ستكون «صك الملكية» الوحيد الذي سيعترف به العالم بعد عشر سنوات. @hussainhalsayed
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...
تحدثنا في المقال السابق عن مقدمات في مفهوم القيادة الخادمة، وفي هذا المقال حديثنا حول خصائص القيادة الخادمة. فلسفة القيادة الخادمة تبدأ بشعور طبيعي بالرغبة في خدمة الآخرين ثم يدفعه الاختيار الواعي إلى الطموح للقيادة....
مع تطور الفكر الإداري، شهدت نظريات القيادة تحولاً كبيراً في فهم القيادة وأهدافها. فمع تزايد التحديات الإدارية وتسارع وتيرة التغيرات، ظهرت الحاجة إلى نماذج قيادية ترتكز على القيم الأخلاقية والسلوك القويم، لتصبح القيادة الأخلاقية مطلباً...