alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 184

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

17 يناير 2026 , 10:36م

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن «انفجار في القيمة الإنسانية». إليك التفصيل العميق للمحاور الرئيسية في الاقتصاد القادم. اولاً: المنافع المتنقلة (Portable Benefits): نهاية عصر الوظيفة الرسمية لعل أكبر عائق تاريخي لاقتصاد الغيغ كان «الأمان الصحي والتقاعدي. بحلول عام 2036، ستكتمل التشريعات التي بدأت تتبلور الآن في عام 2026 (مثل مسودات القوانين في الاتحاد الأوروبي وبعض الولايات الأمريكية) حيث تشير تقارير(Brookings Institution ) إلى أن التحول نحو «المنافع المتنقلة» هو الحل الوحيد لاستدامة الاقتصاد. وكذلك، التحول العميق، ستختفي فكرة «التأمين المرتبط بصاحب العمل». بدلاً من ذلك، سيكون لكل فرد «محفظة منافع رقمية» تتبع «الهوية الرقمية» للعامل. كل ساعة عمل تؤديها لأي منصة (أوبر، منصة برمجة، أو استشارة طبية) تساهم آلياً بنسبة مئوية في هذا الصندوق السيادي الشخصي. فما هي النتيجة؟ سيصبح العمل الحر «آمناً» تماماً كالوظيفة الحكومية، ويتوقع أن هذه التحولات قد تؤدي إلى استقالة جماعية من الوظائف التقليدية. ثانياً: سيادة المنظمات المستقلة اللامركزية، فلن تحتاج للتعامل مع شركة لها مقر رسمي وكيان معترف به لتأخذ حقك، بحلول 2030، ستدار أغلب مشاريع الغيغ عبر عقود ذكية (Smart Contracts) مبنية على منصات عالمية مثل « البلوكشين». وقد تصبح آلية العمل بمجرد رفع الكود البرمجي أو التصميم، تقوم خوارزمية «التحقق من الجودة» بالتأكد من المخرج، ويتم تحويل الدفع لحظياً، فلا وجود لمدير مالي، ولا تأخير في الدفع، ولا «فواتير» يدوية. ونتيجة لذلك فإن الأثر المتوقع هو تقليل تكاليف الإدارة بنسبة تصل إلى 30%، مما يرفع دخل العامل المستقل مباشرة. وتبعاً لذلك، سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مختلفاً تماماً، من «مُهدد» للوظائف التقليدية إلى «مدير أعمال» للموظفين المستقلين. فقد أشارت الدراسات الحالية مثل دراسة Questrom World) ) أظهرت انخفاضاً بنسبة 21% في وظائف الكتابة والترجمة البسيطة بسبب ChatGPT، لكن هذا هو «قاع المنحنى».فالتوقعات لعام 2036 تشير إلى تحول الذكاء الاصطناعي إلى «الوكيل الشخصي» (Personal Agent). وتصبح مهمته الرئيسية التحدث مع وكلاء الشركات، يفاوض على أجرك بناءً على العرض والطلب اللحظي، وينظم جدولك بين 5 مشاريع مختلفة. وإذا أردنا الرجوع إلى الدراسات واستشراف المستقبل فقط يتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق 170 مليون وظيفة جديدة تعتمد على «التفكير الاستراتيجي» و»الإشراف على الأنظمة الذكية»، وهي وظائف بطبيعتها تناسب نموذج الغيغ. رابعاً: التواؤم الجغرافي» وانفجار المواهب في الجنوب العالمي وقد يكون هذا هو التحول الأكثر إنسانية وعدالة في التاريخ الحديث. حيث تشير تقارير البنك الدولي إلى أن الفجوة الرقمية تضيق. في 2036، لن يكون هناك «سعر للمبرمج الآسيوي» و»سعر للمبرمج الأوروبي»، ويصبح المعيار هو بروتوكولات إثبات المهارة « (Proof of Skill) مما يساهم في توحيد الأجور عالمياً. ونتيجة طبيعية لذلك، الموهبة في مصر أو نيجيريا ستنافس في سوق مفتوح تماماً، مما سيؤدي إلى تدفق هائل للعملة الصعبة للدول النامية دون الحاجة للهجرة الجسدية (Brain Gain vs Brain Drain). الخاتمة: هل أنت «أصل» أم «موظف»؟ في عام 2036، الفرد هو الذي سيمتلك «وسائل الإنتاج» (عقله، اشتراكات الذكاء الاصطناعي الخاصة به، سمعته الرقمية). الشركات ستتحول إلى مجرد «منظمات للمشاريع». ونصيحة باحث في مجال القيادي، ابدأ اليوم ببناء «سمعتك الرقمية» على المنصات المتخصصة؛ فهي ستكون «صك الملكية» الوحيد الذي سيعترف به العالم بعد عشر سنوات. @hussainhalsayed

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...

القيادة الخادمة وعلاقتها بالقادة المستقبليين

لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...

تحديات تطبيق القيادة الخادمة في البيئة العربية (2)

تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...

تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال (1)

تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...