alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 215

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

06 ديسمبر 2025 , 10:21م

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل وكيفية التعامل مع المتغيرات في هذه البيئة. يدخل جيل زد سوق العمل بقوة، حاملين معهم توقعات وأدوات وقيما تختلف جذرياً عما عهده المديرون من الأجيال السابقة.
إن القادة والمديرين اليوم لا يواجهون مجرد «موظفين جدد»، بل يواجهون مواطنين رقميين (Digital Natives) لم يعرفوا العالم بدون إنترنت، نشأوا في ظل أزمات اقتصادية عالمية، وتحديات مختلفة، وتغيرات مناخية، مما شكل لديهم وعياً فريداً ومختلفاً.
سؤال: ما التحديات التي تواجه القيادات في ظل هذه المتغيرات ومع الجيل الجديد؟
التحدي الأول: تحدي التواصل بالنص مقابل الصوت وفجوة السياق السريع، ولعل أول صدام يواجهه المدير التقليدي مع موظف من جيل زد هو أسلوب الاتصال.
· الرهاب من التواصل المباشر، حيث يفضل جيل زد التواصل غير المتزامن عبر الرسائل النصية، البريد الإلكتروني، أو تطبيقات شبابية، الاتصال الهاتفي المفاجئ يعتبر تطفلاً أو «عدوانية غير مبررة» تسبب القلق، بينما يراه المدير «كفاءة وسرعة».
· اللغة والرموز: يعتمد هذا الجيل لغة مختصرة، مباشرة، وغالباً ما تكون غير رسمية حتى في السياقات المهنية. استخدام «الصور» ليس للعب بالنسبة لهم، بل هو جزء من توضيح النبرة العاطفية للنص. يواجه المديرون تحدياً في تفسير هذه «العفوية»؛ هل هي قلة احترام أم مجرد أسلوب تواصل حديث؟
· الحاجة للشفافية المطلقة: نشأ هذا الجيل في عصر المعلومات المفتوحة. إنهم لا يتقبلون عبارة «لأنني قلت ذلك» أو القرارات المغلقة. التحدي هنا يكمن في أن المديرين مطالبون الآن بتبرير القرارات وشرح خلف كل مهمة، وهو ما قد يعتبره بعض القادة «مضيعة للوقت» أو تشكيكاً في سلطتهم.
ويمكن تلخيص هذا التحدي بالتالي: التحدي ليس في إجبارهم على استخدام الهاتف والتواصل المباشر، بل في خلق بروتوكولات تواصل هجينة تحترم تفضيلهم للنص مع تدريبهم على أهمية التواصل الصوتي والمرئي لبناء العلاقات الإنسانية.
التحدي الثاني تحدي الولاء الوظيفي: عقلية «اقتصاد الأعمال المستقلة» فقد ولت أيام البقاء في وظيفة واحدة لمدة 10 أو 20 عاماً. يواجه المديرون مع جيل زد تحدياً هائلاً في الاحتفاظ بالمواهب. حيث يعمل الموظف كرائد أعمال. يرى الكثير من أبناء هذا الجيل أنفسهم كـ «علامات تجارية شخصية ويتعاقدون مع الشركة، وليسوا مجرد موظفين تابعين. هذا يعني أن ولاءهم هو لمسارهم المهني وتطورهم الشخصي أولاً، وليس لاسم الشركة. ويميز هذا الجيل الاستقالة السريعة، فإذا لم يجد الموظف من جيل زد ما يبحث عنه سواء كان تقديراً، راتباً، أو بيئة عمل مريحة، فإنه يغادر دون تردد. حاجز الخوف من البطالة أقل لديهم مقارنة بالأجيال السابقة لأنهم يؤمنون بقدرتهم على كسب المال عبر الإنترنت أو العمل الحر. وأيضا لديهم فلسفة مختلفة تقول إن الراتب وحده لا يكفي. التحدي الكبير للمديرين هو أن الحوافز المالية التقليدية لم تعد الورقة الرابحة الوحيدة. يبحث هذا الجيل عن معنى وقيمة لعملهم. إنهم يسألون: كيف تساهم هذه الشركة في تحسين العالم؟ ما هو موقفكم من التنوع والشمول؟ إذا لم تكن إجابات القائد مقنعة، فسيفقد الموظف حماسه، حتى لو كان الراتب مرتفعاً.
التحدي الثالث: تحدي الصحة النفسية. فهذا هو التحدي الأكثر تعقيداً وجدلاً في بيئة العمل الحالية. يضع جيل زد الصحة النفسية كأولوية قصوى غير قابلة للتفاوض، وهو ما يخلق احتكاكاً مباشراً مع ثقافات العمل التي تقدس العمل الشاق لساعات طويلة. واحدة من هذه المظاهر هي رفض ثقافة السهر، حيث يرفض هذا الجيل فكرة أن قيمتك تتحدد بعدد ساعات عملك. بالنسبة للمدير الذي اعتاد البقاء حتى الثامنة مساءً لإثبات تفانيه، يبدو خروج موظف جيل زد في الخامسة تماماً نوعاً من «اللامبالاة». لكن في نظر الموظف، هو مجرد «رسم حدود صحية». سوف تجد ما يسمى الاستقالة الصامتة، وهي القيام بالحد الأدنى المطلوب وعدم التطوع بمهام إضافية دون مقابل. يرى القادة هذا سلوكاً سلبياً يقتل الابتكار، بينما يراه الجيل زد «عدلاً»؛ أجر مقابل عمل محدد، لا أكثر.
 وثاني هذه المظاهر هي أيام الصحة النفسية: يتوقع هذا الجيل أن يُسمح له بأخذ إجازة بسبب الإرهاق النفسي أو القلق، لكن يجد المديرون التقليديون صعوبة في قياس ذلك أو التعامل معه دون الشعور بأن النظام يتم استغلاله.

 

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...