


عدد المقالات 181
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل وكيفية التعامل مع المتغيرات في هذه البيئة. يدخل جيل زد سوق العمل بقوة، حاملين معهم توقعات وأدوات وقيما تختلف جذرياً عما عهده المديرون من الأجيال السابقة. إن القادة والمديرين اليوم لا يواجهون مجرد «موظفين جدد»، بل يواجهون مواطنين رقميين (Digital Natives) لم يعرفوا العالم بدون إنترنت، نشأوا في ظل أزمات اقتصادية عالمية، وتحديات مختلفة، وتغيرات مناخية، مما شكل لديهم وعياً فريداً ومختلفاً. سؤال: ما التحديات التي تواجه القيادات في ظل هذه المتغيرات ومع الجيل الجديد؟ التحدي الأول: تحدي التواصل بالنص مقابل الصوت وفجوة السياق السريع، ولعل أول صدام يواجهه المدير التقليدي مع موظف من جيل زد هو أسلوب الاتصال. · الرهاب من التواصل المباشر، حيث يفضل جيل زد التواصل غير المتزامن عبر الرسائل النصية، البريد الإلكتروني، أو تطبيقات شبابية، الاتصال الهاتفي المفاجئ يعتبر تطفلاً أو «عدوانية غير مبررة» تسبب القلق، بينما يراه المدير «كفاءة وسرعة». · اللغة والرموز: يعتمد هذا الجيل لغة مختصرة، مباشرة، وغالباً ما تكون غير رسمية حتى في السياقات المهنية. استخدام «الصور» ليس للعب بالنسبة لهم، بل هو جزء من توضيح النبرة العاطفية للنص. يواجه المديرون تحدياً في تفسير هذه «العفوية»؛ هل هي قلة احترام أم مجرد أسلوب تواصل حديث؟ · الحاجة للشفافية المطلقة: نشأ هذا الجيل في عصر المعلومات المفتوحة. إنهم لا يتقبلون عبارة «لأنني قلت ذلك» أو القرارات المغلقة. التحدي هنا يكمن في أن المديرين مطالبون الآن بتبرير القرارات وشرح خلف كل مهمة، وهو ما قد يعتبره بعض القادة «مضيعة للوقت» أو تشكيكاً في سلطتهم. ويمكن تلخيص هذا التحدي بالتالي: التحدي ليس في إجبارهم على استخدام الهاتف والتواصل المباشر، بل في خلق بروتوكولات تواصل هجينة تحترم تفضيلهم للنص مع تدريبهم على أهمية التواصل الصوتي والمرئي لبناء العلاقات الإنسانية. التحدي الثاني تحدي الولاء الوظيفي: عقلية «اقتصاد الأعمال المستقلة» فقد ولت أيام البقاء في وظيفة واحدة لمدة 10 أو 20 عاماً. يواجه المديرون مع جيل زد تحدياً هائلاً في الاحتفاظ بالمواهب. حيث يعمل الموظف كرائد أعمال. يرى الكثير من أبناء هذا الجيل أنفسهم كـ «علامات تجارية شخصية ويتعاقدون مع الشركة، وليسوا مجرد موظفين تابعين. هذا يعني أن ولاءهم هو لمسارهم المهني وتطورهم الشخصي أولاً، وليس لاسم الشركة. ويميز هذا الجيل الاستقالة السريعة، فإذا لم يجد الموظف من جيل زد ما يبحث عنه سواء كان تقديراً، راتباً، أو بيئة عمل مريحة، فإنه يغادر دون تردد. حاجز الخوف من البطالة أقل لديهم مقارنة بالأجيال السابقة لأنهم يؤمنون بقدرتهم على كسب المال عبر الإنترنت أو العمل الحر. وأيضا لديهم فلسفة مختلفة تقول إن الراتب وحده لا يكفي. التحدي الكبير للمديرين هو أن الحوافز المالية التقليدية لم تعد الورقة الرابحة الوحيدة. يبحث هذا الجيل عن معنى وقيمة لعملهم. إنهم يسألون: كيف تساهم هذه الشركة في تحسين العالم؟ ما هو موقفكم من التنوع والشمول؟ إذا لم تكن إجابات القائد مقنعة، فسيفقد الموظف حماسه، حتى لو كان الراتب مرتفعاً. التحدي الثالث: تحدي الصحة النفسية. فهذا هو التحدي الأكثر تعقيداً وجدلاً في بيئة العمل الحالية. يضع جيل زد الصحة النفسية كأولوية قصوى غير قابلة للتفاوض، وهو ما يخلق احتكاكاً مباشراً مع ثقافات العمل التي تقدس العمل الشاق لساعات طويلة. واحدة من هذه المظاهر هي رفض ثقافة السهر، حيث يرفض هذا الجيل فكرة أن قيمتك تتحدد بعدد ساعات عملك. بالنسبة للمدير الذي اعتاد البقاء حتى الثامنة مساءً لإثبات تفانيه، يبدو خروج موظف جيل زد في الخامسة تماماً نوعاً من «اللامبالاة». لكن في نظر الموظف، هو مجرد «رسم حدود صحية». سوف تجد ما يسمى الاستقالة الصامتة، وهي القيام بالحد الأدنى المطلوب وعدم التطوع بمهام إضافية دون مقابل. يرى القادة هذا سلوكاً سلبياً يقتل الابتكار، بينما يراه الجيل زد «عدلاً»؛ أجر مقابل عمل محدد، لا أكثر. وثاني هذه المظاهر هي أيام الصحة النفسية: يتوقع هذا الجيل أن يُسمح له بأخذ إجازة بسبب الإرهاق النفسي أو القلق، لكن يجد المديرون التقليديون صعوبة في قياس ذلك أو التعامل معه دون الشعور بأن النظام يتم استغلاله. @hussainhalsayed
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...
تحدثنا في المقال السابق عن مقدمات في مفهوم القيادة الخادمة، وفي هذا المقال حديثنا حول خصائص القيادة الخادمة. فلسفة القيادة الخادمة تبدأ بشعور طبيعي بالرغبة في خدمة الآخرين ثم يدفعه الاختيار الواعي إلى الطموح للقيادة....
مع تطور الفكر الإداري، شهدت نظريات القيادة تحولاً كبيراً في فهم القيادة وأهدافها. فمع تزايد التحديات الإدارية وتسارع وتيرة التغيرات، ظهرت الحاجة إلى نماذج قيادية ترتكز على القيم الأخلاقية والسلوك القويم، لتصبح القيادة الأخلاقية مطلباً...