


عدد المقالات 181
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في غاية اليقظة وذوي اضطراب معقول. إنهم لا يبحثون عن العزاء. لديهم هدوءهم الداخلي الخاص» ومن السمات الأخرى للقادة هو اعتمادهم على الإقناع، بدلاً من السلطة الوظيفية، في اتخاذ القرارات داخل المنظمة. يسعى القائد الخادم إلى إقناع الآخرين، بدلاً من إجبارهم على الامتثال. يُقدم هذا العنصر تحديدًا أحد أوضح الفروق بين النموذج التقليدي ونموذج القيادة الخادمة. ويسعى القادة إلى تنمية قدراتهم على تحقيق أحلام عظيمة. إن القدرة على النظر إلى مشكلة أو منظمة من منظور تصوري تعني أنه يجب على المرء التفكير فيما وراء الحقائق اليومية. بالنسبة للعديد من القادة، هذه سمة تتطلب الانضباط والممارسة. ينشغل القائد التقليدي بالحاجة إلى تحقيق أهداف تشغيلية قصيرة المدى. يجب على القائد الذي يرغب في أن يكون قائداً خادمًا أن يُوسّع تفكيره ليشمل تفكيرًا مفاهيميًا أوسع نطاقًا. داخل المؤسسات، يُعدّ وضع المفاهيم، بطبيعته، دورًا رئيسيًا لمجالس الإدارة أو المديرين. للأسف، قد تتدخل المجالس أحيانًا في العمليات اليومية - وهو أمر يجب تجنّبه - وبالتالي تفشل في توفير رؤية وتصور مشترك للمؤسسة. يحتاج القادة التنفيذيون إلى أن يكون توجههم مفاهيميًا – استراتيجياً - في الغالب، ويحتاج الموظفون إلى أن يكون منظورهم عمليًا – تشغيلياً- في الغالب، وربما يحتاج القادة التنفيذيون الأكثر فعالية إلى تطوير كلا المنظورين داخل أنفسهم. يُطلب من القائد الخادم السعي لتحقيق توازن دقيق بين التفكير المفاهيمي والنهج التشغيلي اليومي. ويرتبط استشراف المستقبل ارتباطًا وثيقًا بالتصور، ومن الصعب تعريف القدرة على توقع النتيجة المحتملة للموقف، ولكن من الأسهل تحديدها. يعرف المرء الاستشراف عندما يختبره. الاستشراف سمة تُمكّن القائد الخادم من فهم دروس الماضي، وواقع الحاضر، والعواقب المحتملة للقرار في المستقبل. كما أنه متجذر بعمق في الحدس. وعرّف بيتر بلوك (1993) - مؤلف كتابي «الإدارة» و»المدير المُخوّل» - الإدارة بأنها «الاحتفاظ بشيء ما كأمانة لشخص آخر». كانت رؤية روبرت جرينليف لجميع المؤسسات هي رؤية لعب فيها الرؤساء التنفيذيون والموظفون وأعضاء مجلس الأمناء أدوارًا مهمة في الاحتفاظ بمؤسساتهم كأمانة من أجل الصالح العام للمجتمع. القيادة الخادمة، مثل الإدارة، تفترض في المقام الأول الالتزام بخدمة احتياجات الآخرين. كما أنها تؤكد على استخدام الانفتاح والإقناع، بدلاً من السيطرة. ويؤمن القادة الخادمون بأن الأفراد لديهم قيمة جوهرية تتجاوز مساهماتهم الملموسة كموظفين. وبالتالي، فإن القائد الخادم ملتزم التزامًا عميقًا بنمو كل فرد داخل مؤسسته. يدرك القائد الخادم المسؤولية الجسيمة للقيام بكل شيء في مقدرته على رعاية النمو الشخصي والمهني للموظفين والزملاء. عمليًا، يمكن أن يشمل ذلك (على سبيل المثال لا الحصر) إجراءات ملموسة مثل توفير التمويل للتطوير الشخصي والمهني، والاهتمام الشخصي بأفكار واقتراحات الجميع. ويشعر القائد الخادم بأن الكثير قد فُقد في التاريخ البشري الحديث نتيجة التحول من المجتمعات المحلية إلى المؤسسات الكبيرة باعتبارها المؤثر الرئيسي في تشكيل حياة البشر. يدفع هذا الوعي القائد الخادم إلى البحث عن بعض الوسائل لبناء المجتمع بين العاملين داخل مؤسسة معينة. تشير القيادة الخادمة إلى أنه يمكن بناء مجتمع حقيقي بين العاملين في الشركات والمؤسسات الأخرى. قال جرينليف (1977/2002): كل ما هو مطلوب لإعادة بناء المجتمع كشكل حياة قابل للاستمرار لأعداد كبيرة من الناس هو وجود عدد كافٍ من القادة الخادمين لإرشادهم، ليس من خلال الحركات الجماهيرية، ولكن من خلال إظهار كل قائد خادم مسؤوليته غير المحدودة تجاه مجموعة محددة تمامًا ذات صلة بالمجتمع. الخلاصة هذه الخصائص العشر للقيادة الخادمة ليست شاملة بأي حال من الأحوال. ومع ذلك، فهي تُبرز القوة والآمال التي يُقدمها هذا المفهوم لمن يتقبلون دعوته وتحديه. @hussainhalsayed
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
تحدثنا في المقال السابق عن مقدمات في مفهوم القيادة الخادمة، وفي هذا المقال حديثنا حول خصائص القيادة الخادمة. فلسفة القيادة الخادمة تبدأ بشعور طبيعي بالرغبة في خدمة الآخرين ثم يدفعه الاختيار الواعي إلى الطموح للقيادة....
مع تطور الفكر الإداري، شهدت نظريات القيادة تحولاً كبيراً في فهم القيادة وأهدافها. فمع تزايد التحديات الإدارية وتسارع وتيرة التغيرات، ظهرت الحاجة إلى نماذج قيادية ترتكز على القيم الأخلاقية والسلوك القويم، لتصبح القيادة الأخلاقية مطلباً...