


عدد المقالات 211
افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، صباح يوم أمس الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، دور الانعقاد العادي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، في لحظة سياسية تؤكد استمرار الدولة على نهجها المؤسسي في ترسيخ العمل التشريعي والرقابي، ضمن منظومة الشورى والمشاركة الوطنية. جاء الخطاب الأميري شاملا في محاوره، واضحا في رسائله، جامعا بين التحليل الاقتصادي والرؤية السياسية والبعد الاجتماعي. وهو خطاب يمكن اعتباره رؤية أميرية توجيهية للمرحلة القادمة، حيث رسم فيه سموه خريطة أولويات الدولة داخليا وخارجيا، وحدد ملامح السياسة العامة وفق رؤية تستند إلى الاستقرار المالي، وتنمية الإنسان، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز الدور الدولي لدولة قطر. قال سموه في مستهل كلمته: «يسرني أن ألتقي بكم في بداية الفصل التشريعي الجديد لمجلسكم الموقر متمنيا لكم كل التوفيق والسداد في أداء مهامكم التشريعية»، مؤكدا على التكامل بين القيادة والمجلس في أداء الرسالة الوطنية. الشورى رافعة المشاركة الوطنية وأداة استقرار سياسي أشاد سمو الأمير بالدور الذي أداه مجلس الشورى في دورته السابقة، واصفا أداءه بـ«الفعّال»، ومساهماته بـ«الإيجابية في المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية». وتلك الإشادة لم تكن مجاملة بروتوكولية، بل تأكيد على أن المؤسسة التشريعية في دولة قطر أصبحت جزءا فاعلا من عملية صناعة القرار الوطني، وليست مجرد جهة استشارية أو شكلية. فالمجلس، من خلال أدواته التشريعية والرقابية، يُسهم في ترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة، ويعزز استقرار الدولة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية. ويُدرك المتابع للخطاب أن إشادة سمو الأمير بمشاركة المجلس في المحافل الدولية، تشير إلى تحول قطر من تجربة شورية محلية إلى نموذج تشريعي منفتح على العالم، يعكس ثقة الدولة في مؤسساتها واستقلال قرارها. المرحلة المقبلة، كما يُفهم من الخطاب، تتطلب أن يكون المجلس أكثر فاعلية في متابعة التنفيذ والتشريع وتقييم الأداء الحكومي، بما يعزز التكامل بين الأدوار لا تداخلها. الاقتصاد الوطني.. استقرار في زمن التقلبات توقف سمو الأمير مطولا عند الوضع الاقتصادي، مؤكدا أن الاقتصاد القطري حافظ على استقراره وثقة المستثمرين بفضل السياسات المالية المتوازنة. وقال سموه: «لقد تمكنا بفضل الله ثم بفضل السياسات العقلانية المتوازنة من الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وثقة المستثمرين بقدرتنا على إدارة مواردنا بكفاءة عالية». وأشار إلى أن إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة للسنوات الخمس القادمة تهدف إلى تحقيق سبع نتائج وطنية تشمل 16 قطاعا و8 تجمعات اقتصادية. لا شك أن الأرقام التي ذكرها سموه تعكس نجاح إدارة الدولة للتحديات العالمية، إذ بلغ معدل النمو 2.4% في عام 2024 و1.9% في الربع الثاني من عام 2025، مع انخفاض نسبة الدين العام إلى 41.5%، بعد أن كانت 58.4% عام 2021. كما أكد سمو الأمير أن قطر تواصل تنفيذ سياسة مالية تقوم على «الانضباط والاستدامة»، عبر اعتماد سعر تقديري متحفظ للنفط، بما يضمن واقعية الإيرادات واستمرار الإنفاق التنموي في القطاعات الحيوية. إن هذا الجزء من الخطاب يبرز ثقة الدولة في بنيتها الاقتصادية وقدرتها على التكيف مع الأزمات العالمية، ويؤكد استمرارها في نهج التنويع بعيدا عن الاعتماد الأحادي على الطاقة، باتجاه قطاعات المعرفة، والسياحة، والتكنولوجيا، والخدمات المالية. رأس المال البشري في قمة أولويات التنمية المستدامة لم يغفل سمو أمير البلاد المفدى البُعد الإنساني في عملية التنمية، بل جعله محورا أساسيا في الخطاب حين قال: «إننا نؤمن أن رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية لأي دولة». وبهذه العبارة حدد الأمير بوضوح أن الإنسان هو مركز الاستثمار الوطني، وأن التعليم والتأهيل هما الطريق إلى المستقبل. ودعا سموه إلى تطوير منظومة التعليم والتدريب، واستقطاب الكفاءات العربية والعالمية لسد احتياجات سوق العمل، مؤكدا أن ذلك لا يتعارض مع تمكين الكوادر الوطنية بل يدعمه. وأشار كذلك إلى ضرورة مواجهة المظاهر السلبية الناتجة عن الرفاه الاجتماعي الزائد، قائلا: «علينا جميعا مسؤولية الارتقاء بالإنسان وقيمه وهويته الحضارية الأصيلة دون تعصب، والمنفتحة دون استلاب أو ضياع». هذه الرسالة التربوية والاجتماعية تضع الأسرة في قلب مشروع الدولة، وتعيد التأكيد على الهوية القطرية كهوية منفتحة على العالم دون أن تفقد جذورها وقيمها. وكما أشار سموه إلى أهمية “التربية الأسرية”، ودور الوالدين في تنشئة الأجيال، ما يعكس رؤية اجتماعية شاملة تعتبر بناء الإنسان امتدادا للأمن القومي والثقافي للدولة. القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية الوطنية في ملف الاقتصاد العملي، وجّه سمو الأمير رسالة واضحة لدعم القطاع الخاص قائلا: «تولي الدولة اهتماما كبيرا بدعم وتحفيز القطاع الخاص من خلال تقديم برامج التمويل والتأمين والضمان، وفتح مجالات استثمارية في مشروعات وأصول منتقاة». وهذا التوجه يعكس تحولا هيكليا في فلسفة التنمية القطرية نحو تمكين القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا لا تابعا، خاصة في مجالات الإدارة والتشغيل والتطوير. وأشار سموه إلى أن بعض الوزارات، مثل وزارة البلدية، «تسعى للتحول من الدور التشغيلي إلى التنظيمي بإسناد الأعمال إلى القطاع الخاص»، في خطوة عملية تُرسخ فكرة الدولة الممكنة لا الدولة المتدخلة. المرحلة المقبلة كما يظهر من الخطاب، ستشهد انفتاحا أكبر في مجال الخصخصة المدروسة، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربطها بسلاسل الإنتاج الوطنية. إنها سياسة تقوم على تحرير طاقات المجتمع المنتج، وتنويع مصادر الدخل الوطني بما يعزز تنافسية الاقتصاد القطري إقليميا ودوليا. العدالة السريعة.. إصلاح مؤسساتي يعزز ثقة المجتمع أكد سمو الأمير أن العدالة تشكل أحد أعمدة الدولة الحديثة قائلا: «العدالة البطيئة نوع من الظلم». وبهذه العبارة تختزل رؤية إصلاحية واضحة نحو تسريع الإجراءات القضائية وتعزيز كفاءة المؤسسات العدلية. وأوضح سموه أن المجلس الأعلى للقضاء يواصل جهوده «لوضع الآليات اللازمة لضمان سرعة الفصل في الدعاوى»، مشيرا إلى تحسن نسب الفصل في المحاكم وتراجع متوسط مدة التقاضي. إن هذه الرؤية تؤكد أن الإصلاح القانوني لا ينفصل عن الإصلاح الإداري والاقتصادي، لأن العدالة السريعة والشفافة هي الضمان الحقيقي لحقوق الأفراد والمستثمرين. ويمكن القول إن هذا المحور من الخطاب يشير إلى مرحلة نضوج مؤسساتي، تسعى فيها الدولة إلى رفع كفاءة المرفق القضائي بما يواكب تطور البنية الاقتصادية والاجتماعية لقطر الحديثة. السياسة الخارجية.. قطر تواصل أداء دورها المسؤول في العالم خصص سمو الأمير جزءا مهما من خطابه للسياسة الخارجية، مؤكدا أن قطر ستواصل القيام بدورها «كشريك فاعل في المجتمع الدولي» وسعيها «لتحقيق السلم والأمن الدوليين». وأشار إلى تعرض دولة قطر لانتهاكين لسيادتها «أحدهما من جانب إيران والآخر من جانب إسرائيل»، معتبرا العدوان الإسرائيلي الأخير على الوفد الفلسطيني «إرهاب دولة». وقال سموه: «لقد أدان العالم كله العدوانين وخرجت قطر منهما أكثر قوة وحصانة، وقد بيّنت كلمات أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي المكانة التي باتت قطر تتمتع بها على الساحة العالمية». وفي تناوله للملف الفلسطيني، وصف سموه ما جرى في غزة خلال العامين الماضيين بأنه «إبادة جماعية»، مؤكدا أن «قضية فلسطين ليست قضية إرهاب، بل قضية احتلال مديد آن أوان وضع حد له». هذا الموقف الثابت يعكس هوية السياسة القطرية القائمة على التوازن بين الواقعية السياسية والالتزام الإنساني، ويؤكد استمرار الدوحة في ممارسة دبلوماسيتها النشطة بالوساطة والمساعدة الإنسانية وحماية المدنيين. كما أن الخطاب الأميري في هذا الجانب يجسد العمق الأخلاقي للدبلوماسية القطرية التي باتت تحظى باحترام عالمي متزايد. في نهاية المطاف يُمكن القول إن خطاب سمو أمير البلاد المفدى في افتتاح دور الانعقاد الرابع والخمسين لمجلس الشورى كان خطة عمل وطنية متكاملة. فقد جمع بين ثبات الرؤية الاقتصادية، وحيوية البُعد الاجتماعي، وجرأة الموقف السياسي. @FalehalhajeriQa
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...
انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...
هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...
شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...
في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...
افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...
في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...
يشهد العالم تحولا غير مسبوق في طبيعة المخاطر التي يواجهها الصحفيون داخل مناطق النزاعات. لم تعد التهديدات مرتبطة بالصدفة أو بخطأ في حسابات الميدان، وإنما أصبحت جزءا من استراتيجية تسعى إلى التحكم بالرواية وإدارة الذاكرة....
حين تشتعل الحروب وتنتكس معاني الإنسانية، لا يُقاس القادة بما يقولون، بل بما يفعلون. وفي زمن كثرت فيه الخطابات وقلت فيه المبادرات الإقليمية والدولية لإحلال السلام، برزت دولة قطر كوسيط نزيه لها دورها الفاعل، يقودها...