alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 210

الدعم القطري لسوريا.. التزام أخوي وإنساني متواصل

19 مارس 2025 , 01:00ص

لم تتأخر دولة قطر في تقديم الدعم للشعب السوري الشقيق منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، واضعة الجانب الإنساني والوقوف بجانب الشعب السوري في مقدمة أولوياتها. فقد جاءت الأزمة السورية كواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث أدت إلى نزوح ملايين من الشعب، ووقوع البلاد في حالة من الاضطراب المستمر. وبينما سادت حالة من التخبط والتغير في مواقف العديد من الدول تجاه القضية السورية، كانت الدوحة ثابتة على موقفها، وملتزمة بتقديم الدعم المتواصل للشعب السوري على كافة المستويات، سواء السياسية والدبلوماسية أو الإنسانية. لم يكن الموقف القطري مقتصرا على الدعم السياسي فحسب، بل امتد إلى ميادين الإغاثة والتنمية، حيث كانت الدوحة من أوائل المساهمين في عمليات الإغاثة العاجلة، مقدمة مساعدات ضخمة تهدف إلى التخفيف من معاناة المدنيين. كما لعبت دورا هاما في تسليط الضوء على معاناة السوريين من خلال منصاتها الإعلامية، مما ساهم في إبقاء الأزمة حية على طاولة النقاش الدولي. إغاثة ووفاء تعددت جوانب الدعم القطري للسوريين، حيث شملت المساعدات المالية، والغذائية، والصحية، والتعليمية، والتنموية، إلى جانب الدعم اللوجستي والتعاون مع المنظمات الدولية لضمان وصول الإغاثة إلى من يحتاجها في الداخل السوري. وقد ساهمت الجمعيات القطرية في دور إنساني وتنموي كبير. 1. المساعدات المالية والإغاثية: قدمت قطر أكثر من 1.5 مليار دولار منذ بداية الثورة لدعم الجهود الإنسانية في سوريا. وقد تم توجيه هذه الأموال إلى المنظمات غير الحكومية والهيئات الإغاثية التي تعمل على الأرض، مما ساهم في تأمين الاحتياجات الأساسية لملايين السوريين داخل البلاد وخارجها. 2. المساعدات الغذائية والطبية: ساهمت قطر بشكل كبير في توفير الغذاء للأسر السورية المتضررة، حيث تم توزيع أكثر من 100,000 سلة غذائية، إضافة إلى توفير مياه الشرب النظيفة للمحتاجين. أما على الصعيد الصحي، فقد لعبت قطر دورا جوهريا في إرسال شحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المناطق المتضررة. ووفقا للتقارير، تلقى أكثر من 1.5 مليون شخص الرعاية الصحية عبر المستشفيات والمراكز الطبية التي تم إنشاؤها بدعم قطري. وشملت هذه المراكز وحدات إسعاف ومستشفيات ميدانية تم تجهيزها لإنقاذ الأرواح في مناطق النزاع. 3. دعم التعليم والمستقبل السوري: نظرا لما سببه النزاع من تدمير للمنظومة التعليمية في سوريا، قامت قطر بمبادرات نوعية لإعادة تأهيل المدارس وإنشاء مؤسسات تعليمية للأطفال السوريين، حيث تم توفير التعليم لأكثر من 200,000 طفل سوري عبر مدارس أنشئت بدعم قطري. كما تم تقديم منح دراسية وبرامج تدريب للمعلمين لتحسين جودة التعليم في المناطق المنكوبة، ما ساهم في تقليل نسبة الأمية بين الأطفال السوريين في المخيمات والمناطق المحررة. 4. التعاون مع المنظمات الدولية والدعم اللوجستي: حرصت قطر على التعاون الوثيق مع المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والهلال الأحمر، لضمان إيصال المساعدات إلى اللاجئين السوريين داخل سوريا وخارجها. كما قدمت دعما لوجستيا هائلا للمنظمات الإنسانية، من خلال توفير وسائل النقل وإطلاق قوافل الإغاثة إلى المناطق المحاصرة، مما ساعد في الوصول إلى أماكن يصعب اختراقها في ظل الحرب المستمرة. يد العون القطرية بعد سقوط نظام الأسد أعلنت دولة قطر منذ لحظة سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر احترامها إرادة الشعب السوري في التغيير، وصرحت القيادة الرشيدة بأن الشعب السوري عانى طويلا من الظلم والتشرد والحروب، ويستحق أن يعيش بكرامة وسلام وأمان. وكان الوفد القطري أول وفد دبلوماسي عربي وعالمي يصل إلى دمشق، وتكررت الزيارات، لتتوجها زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى دمشق بعد تعيين الرئيس أحمد الشرع رئيسا للجمهورية العربية السورية، وكان أول شخصية رفيعة المستوى تصل العاصمة دمشق بعد تلك الأحداث. وأعلن الديوان الأميري بأن المؤسسات القطرية والوزارات كاملة ستدعم نظيراتها في سوريا لتخفيف المعاناة وتطوير البنى التحتية، وكما بدأت الدبلوماسية القطرية التي قادها معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بالعمل على رفع العقوبات عن الشعب السوري، ومخاطبة الدول لتأمين الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة. ومع دخول الأزمة السورية مرحلة جديدة بعد سقوط نظام الأسد، أطلقت قطر حملة «قطر معكم»، وهي مبادرة إغاثية استهدفت دعم المدن السورية المحررة، في مناطق مثل حلب، وحماة، وإدلب، وحمص، وريف دمشق. كما قدمت دولة قطر معدات تشغيل وصيانة للمطارات في دمشق وحلب، ومساعدات تقنية ولوجستية لإعادة تأهيلها. ولم يقتصر الدعم القطري على الإغاثة الفورية، بل امتد إلى المساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية السورية، حيث بدأت الدوحة بتزويد سوريا بــ 400 ميغاوات من الكهرباء، على أن يتم زيادة حجم الإمدادات تدريجيا، مما يسهم في دعم استقرار الطاقة في البلاد. قطر نموذج في الدعم الإنساني لم يكن الدعم القطري لسوريا التزاما سياسيا عابرا فحسب، بل كان موقفا إنسانيا وأخويا نابعا من إيمان الدوحة بضرورة الوقوف إلى جانب الشعوب العربية، والبلدان التي تعاني من الأزمات، وهي استراتيجية قائمة على موازنة الاحتياجات والضروريات، ووفق رؤية مرحلية ومستقبلية ثاقبة، فعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، لعبت قطر دورا أساسيا في تخفيف معاناة السوريين، واستمرت في تقديم العون لهم حتى بعد سقوط النظام. ومع استمرار التحديات التي تواجه سوريا، يظل الدور القطري نموذجا يُحتذى به في العمل الإنساني والتضامن العربي، ليبقى اسم قطر مرتبطا دوما بالدعم والمساندة للمحتاجين في كل مكان. @FalehalhajeriQa

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...

من ساحات شمال كيفو إلى الدوحة.. إنهاء سنوات من التوتر بين الكونغو الديمقراطية و «M23»: رحلة وساطة قطرية تنشر السلام في قلب القارة السمراء

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...

شراكة تتقدم نحو التنفيذ.. الدوحة تفتح مرحلة جديدة في التعاون مع كوريا

افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...

كلمة صاحب السمو أمام القمة العالمية تحمل رؤية شاملة.. التنمية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن العدالة الإنسانية

في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...

المعلومة تحت النار .. إسكات الصحفي لن يوقف القصة

يشهد العالم تحولا غير مسبوق في طبيعة المخاطر التي يواجهها الصحفيون داخل مناطق النزاعات. لم تعد التهديدات مرتبطة بالصدفة أو بخطأ في حسابات الميدان، وإنما أصبحت جزءا من استراتيجية تسعى إلى التحكم بالرواية وإدارة الذاكرة....

خطاب صاحب السمو في مجلس الشورى.. خطة عمل وطنية متكاملة

افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، صباح يوم أمس الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، دور الانعقاد العادي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، في لحظة سياسية تؤكد استمرار الدولة على نهجها...

صاحب السمو رجل السلام.. قطر تصنع الأمل.. من أول «الطوفان» إلى قمة شرم الشيخ

حين تشتعل الحروب وتنتكس معاني الإنسانية، لا يُقاس القادة بما يقولون، بل بما يفعلون. وفي زمن كثرت فيه الخطابات وقلت فيه المبادرات الإقليمية والدولية لإحلال السلام، برزت دولة قطر كوسيط نزيه لها دورها الفاعل، يقودها...