


عدد المقالات 346
هل شعرت يومًا بعظيم أفياء الله عليك فبادرت بحمده؟ وهل وقعتَ في ابتلاء ونجوتَ منه، فحدثتك نفسك بضرورة حمد الله؟ وهل أبصرت حينًا مصائب غيرك، فنبض قلبك بحمد الله الذي عافاك مما ابتلى به سواك؟ كثيرة هي المواطن التي نلجأ فيها إلى حمد الله والثناء عليه بسبب لطفه بنا وإغداقه علينا من نعمه التي لا تُعد ولا تحصى، ولذلك كلّه، أسمى الله نفسه (الحميد) إطلاقًا وإغداقًا، وتفضلاً علينا وتكرُّمًا، فاللهم لك الحمد في كل حال وحين، حميد مجيد لا يُحمد على مكروه سواك، ولا يُستغنى إلا برضاك، الحمد لك حتى يبلغ الحمد منتهاه. إن اسم الله الحميد الذي تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيّد التسابيح والأذكار، هو اسم عظيم، حاضر في حياتنا وصلواتنا وعباداتنا؛ فإذا كان قوله تعالى (اِقْرَأ) هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ قوله (الحَمْدُ) الأَول تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا يتخلف عشرات المرات كل يوم مع قوله تعالى: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَميِنَ»، ثمَّ زِدْ ما شاء الله من السنن والنوافل، ثم زد بعدها ما شاء الله من الأذكار في الغدو والآصال، فما أعظمه سبحانه الذي ألهمنا حمده في كل حال قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، ذكرًا بالألسنة وإقرارًا بالقلوب. الحمد لله الذي علمنا كيف نحمده ونعبده، فقد كان بعض الجاهليين من الموحدين من أمثال قس بن ساعدة وورقة بن نوفل يحارون كيف يؤدون لله العبادة، ويبذل كل منهم وسعه واجتهاده، وقصارى جهدهم أن ينزهوا الله عن الشركاء، وينبذوا الأصنام وضلالات الأقوام، وكانوا ظمآى إلى خطة للتعبد والقنوت، يخبتون بها إلى ذي الجبروت والملكوت. فلا عجب أن يفتتح ربنا القرآن العظيم بالحمد، وهي منَّةٌ منه على العبد، وتمهيد لخطاب الحميد، ثم الدعاء بالهداية للصراط المستقيم، أسوة بالمهتدين، وخلافًا للمغضوب عليهم والضالين. ومن أقوال المفسرين وعلماء القرآن وأساطين اللغة والبيان في تفسير اسم الله الحميد قول أبي جعفر الطبري: «والحميد الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمد بصنائعه الحميدة إليكم، وآلائه الجميلة لديكم، فاستديموا ذلك أيها الناس باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به، وينهاكم عنه». ومن ضمن هذه الأقوال الجليلة يلفتني قول ابن قيم الجوزية رحمه الله، والذي لا يخلو من الجديد البديع دون الجميع؛ يقول رحمه الله: «الحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين». وأخيرًا، وفي ظل التقلبات التي نتعرض لها دائمًا في حياتنا، وفي ظل ما نسمع ونشاهد مِن حولنا، يلزمنا استحضار اسم الله الحميد دائمًا وأبدًا، في السراء والضراء؛ حتى نُكتب عند الله من الحامدين. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...