


عدد المقالات 213
وسط مشاعر الفرح والانتصار التي غمرت قلوب إخواننا من أبناء الشعب السوري، عمت الفرحة الشعوب العربية وشعوب العالم بسقوط النظام السوري، وبذلك يبدأ السوريون فصلا جديدا في تاريخهم، بعد سنوات طويلة من الظلم والاستبداد والسجون التي أرهقتهم. راح الأشقاء يستشعرون طعم الحرية والخلاص من سنوات الظلم والقمع والتشريد. وهذه المشاعر لم تكن مجرد ردود أفعال عابرة، بل تجسيد لتطلعات شعبية طالما سكنت وجدان كل سوري يحلم بوطن آمن ومستقر، ودولة تسودها الحرية والعدالة والكرامة. لقد كانت دولة قَطر، بدعمها اللامحدود للشعب السوري، حاضنة لهذه الآمال، ورافعة لراية النضال السلمي ضد أساليب القمع والترهيب والبطش التي مارسها النظام السوري ضد شعبه. ولم تقتصر جهودها على الدعم السياسي والمادي، بل امتدت إلى تعزيز صمود الشعب السوري في وجه المحن، مما أكسبها مكانة في قلوب السوريين باعتبارها شريكا في الحلم، وركيزة من ركائز هذا الانتصار الشعبي. وامتداداً لحرصها على تواصل دعم الشعب الشقيق، جاء إعلان وزارة الخارجية، أمس، عن استئناف عمل السفارة القطرية في دمشق بدءاً من يوم غد الثلاثاء، بمثابة رسالة بأن قطر في مقدمة الصفوف للعمل على إعادة الاستقرار إلى ربوع سوريا. قطر: صديق الشعب السوري في أصعب أوقاته: منذ بداية الاحتجاجات الشعبية السورية عام 2011، كانت دولة قَطر في مقدمة الداعمين للشعب السوري، ومطالبه المشروعة. ولم يكن موقف قطر مجرد إعلان تضامني، بل كان موقفا عمليا تمثل في مطالبة نظام الأسد بإصلاحات سياسية ودستورية عاجلة، ومن ثم دعوة النظام السوري إلى الرحيل. وهذه المواقف الصريحة وضعت الدوحة في صفوف المدافعين عن حقوق الإنسان والكرامة للشعب السوري. لم تكتف بالمواقف السياسية فحسب، بل حرصت على أن تكون صوت الشعب السوري في المحافل العربية والإقليمية والدولية. وفي كل المشاركات الرسمية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في المؤتمرات والمحافل الدولية، كان سموه يتحدث عن تضحيات الشعب السوري وحقه في الحياة والاستقرار، وكانت القيادة القطرية تسلط الضوء على معاناة المدنيين السوريين في كافة المؤتمرات والاجتماعات الدولية. واستمراراً للمواقف القطرية الداعمة باستمرار للأشقاء السوريين، شارك معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا، أمس الأول، بمدينة العقبة الأردنية، وشدد معاليه، خلال الاجتماع، على ضرورة ضمان وحدة سوريا والعمل على انتقال سلمي للسلطة من خلال عملية سياسية جامعة استنادا إلى قرار مجلس الأمن 2254، وتعزيز جهود حماية المدنيين ومكافحة الإرهاب. دعم قطر الإنساني: أرقام تتحدث عن نفسها: خلال أربعة عشر عاما من الأزمة، قدمت دولة قطر دعما إنسانيا يتجاوز 2.5 مليار دولار أمريكي حسب مراقبين؛ شمل إغاثة الملايين من اللاجئين والنازحين داخل سوريا وخارجها، وخصوصا في تركيا ولبنان والأردن، وتجمعات النازحين في شمال سوريا. وكان الدعم القطري حاضرا في بناء التجمعات السكنية، وتوفير الخدمات الأساسية من غذاء ومأوى وتعليم ورعاية صحية. وهذه الجهود لم تكن مجرد مساعدات عابرة، بل كانت التزاما طويل الأمد يُظهر حجم التضامن القطري مع معاناة الإخوة السوريين. وعلى سبيل المثال، أنشأت دولة قطر مستشفيات ميدانية لعلاج الجرحى، وقدمت برامج دعم نفسي للأطفال اللاجئين، وساهمت في إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، رغم التحديات الأمنية والسياسية. وفي الوقت الذي كان فيه الوصول إلى العديد من المناطق السورية شبه مستحيل، تكفلت المؤسسات القطرية بالتنسيق مع منظمات دولية لضمان وصول الإغاثة إلى المستحقين.وأطلقت الدوحة مبادرات تعليمية استفاد منها مئات الآلاف من الأطفال السوريين. تم إنشاء مدارس متنقلة في المخيمات. كما مولت قطر مشاريع إعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية، والبنية التحتية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري داخل سوريا، لتوفير حياة كريمة للنازحين والعائدين. كما قدمت دعما كبيرا للقطاع الزراعي من خلال تمويل مشاريع زراعية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين فرص عمل للسكان. وفي ظل جائحة كورونا، أرسلت دولة قطر مساعدات طبية عاجلة عبر الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية، تضمنت مستلزمات الوقاية، وأجهزة التنفس الاصطناعي لتعزيز قدرات القطاع الصحي المتدهور. وبعد زلزال فبراير 2023، كانت دولة قطر من أولى الدول التي قدمت استجابة عاجلة، حيث أرسلت فرق إنقاذ وإمدادات إغاثية شاملة. هذا بالإضافة إلى الدور الكبير لقناة الجزيرة في تغطية الأحداث منذ بدايتها في المظاهرات السلمية وقصف المدن الآمنة ووصولا إلى مرحلة «ردع العدوان» وعودة السوريين إلى مناطقهم والخلاص من الظلم. وإن هذه الجهود التي تتواصل حتى اليوم، تؤكد التزام قطر الثابت بدعم الشعب السوري في محنته، مستندة إلى قيم التضامن الإنساني والأخوة. شراكة دبلوماسية وإنسانية مع تركيا لأجل الشعب السوري عملت قطر وتركيا كشريكين إستراتيجيين لدعم الشعب السوري. ومن خلال هذه الشراكة، تم تنفيذ مشاريع مشتركة لتلبية احتياجات ملايين اللاجئين السوريين على الأراضي التركية، من بينها بناء مخيمات متكاملة، ودعم برامج تعليمية للأطفال والشباب، بالإضافة إلى تأمين التدريب المهني لتمكين السوريين من مواجهة ظروف اللجوء القاسية. وتعدى التعاون الإنساني إلى تنسيق دبلوماسي وسياسي لتحقيق الاستقرار. وبعد سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر 2024م، أعلنت دولة قطر أن سفارة المعارضة السورية بالدوحة هى أولى السفارات السورية الجديدة. كما بدأت الدوحة بإرسال جسر من المساعدات الإنسانية لتغطية المناطق المتضررة أو العائدين من تركيا والمخيمات إلى بيوتهم، ومحاولة توفير الخدمات الأساسية لهم. موقف قطر: الثبات على المبادئ رغم اتجاه بعض الدول العربية إلى تطبيع العلاقات مع النظام السوري، ظلت قطر متمسكة بمواقفها الأخلاقية ومطالبتها بإيجاد حلول عادلة لمعاناة الشعب السوري، وأكدت مرارا أنها لن تقبل بأي تسوية تتجاهل حقوق السوريين وتضحياتهم. وهذا الموقف عكس رؤية قطر لضرورة تحقيق العدالة كأساس لأي استقرار مستدام في سوريا. وظلت دولة قطر صامدة على موقفها كما ظل الشعب السوري العظيم صامدا في وجه الظلم والقهر ومطالبا بحقوقه العادلة والمشروعة، وهو ما جعل دولة قطر نموذجا في دعم الشعوب المضطهدة بعد تحقيق الشعب السوري هدفه بإسقاط النظام وبدء عملية الانتقال السياسي للسلطة بمشاركة كل المكونات الاجتماعية والاثنية السورية. فالشعب السوري اليوم يبدأ مرحلة جديدة من حياته «فجر جديد»، محملا بالأمل في غد أفضل. ونسأل الله تعالى أن يعم السلام والأمان والازدهار ربوع سوريا، وأن تعود الفرحة إلى قلوب كل من عانى وضحى بسبب هذه الحرب المأساوية الطويلة. @falehalhajeri
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...
انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...
هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...
شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...
في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...
افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...
في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...