


عدد المقالات 345
ما أعظم الخالق! وما أعظم قدرته! يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، يعلم السرّ وأخفى، لا يشاركه في علمه وسمعه وبصره إلا من شاء من نبي أو صفي أو ولي، فقد سمع الله حوار الجن الذين سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن بعد أن نزل من الطائف مهيض الجناح، مثخنًا بالخذلان والجراح، فشاء الله أنْ يواسيَه عن كُفرِ هؤلاءِ الخُشُبِ المسنَّدة، والقلوب المعاندة بإيمان نفرٍ من الجنِّ، وانتقال رسالة التوحيد من العالم الإنسي إلى الجنّي، ليكونَ فعلًا كما قال البوصيري فيه رحمه الله في بردته: محمـد سيـد الكونين والثقلين والفريقين مـن عرب ومن عجــمِ هو الحبيب الـذي ترجى شفاعته لكل هـول من الأهوال مقتحمِ كما أنه جل وعلا سمعَ خطاب النملة وعلم سرّها ونجواها، حينما أنذرت باقي النمل أن يدخلن المساكن؛ خشية أن تطأهنَّ النعال، ونقل لنا علمَ هذه النملة أن القادم هو جيش سليمان، وعلَّمها عن صغر النمل في عين الإنسان. ثم إنَّ الله جل وعلا عدّى قدرة السمع إلى النبي سليمان، فكان صاغيًا واعيًا، حتى سمع وفهم نداء النملة، رغم ضوضاء جيشه الغفير، وصخب الدبيب والمسير. فسبحان من وسع علمه العوالم، بينما ينقطع التواصل بين العرب والأعاجم، ويتفرق الناس في الألسنة والألوان، فواحدنا يسمع لغات الأقوام الأخرى من دون علم بها، كما يسمع الرغاء والثغاء من الإبل والشاء، وقصارى جهدنا في سماع الحيوانات التخييل والتمثيل، كقول أبي فراس الحمداني رحمه الله: أقول وقد ناحت بقـربي حمامة أيا جارة لو تشعريــن بحـالي أيا جارة ما أنصف الدهر بيننـا تعالي أقاسمك الهموم تعالي فقد حمل الشاعر هديلها على النواح، وما أدراه؛ لعلها في لحظة حبور وأفراح. وقال عنترة بن شداد في حصانه: فازور من وقــع القنـا بلبانـه وشكا إليَّ بعبـــرة وتحمحـــــمِ لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لـو علم الكلام مكلمي يقول أبو عمرو الشيباني في شرح المعلقات، إنَّ الحصان لو كان يصح منه الشكوى لشكا، والبكاء لبكا، ولو كان يتقن الحوار لحاور. والحال أن الحصان يشكو لواعجه ويبث شجونه، لو كان الفرسان يفهمونه، وهو أمة من أمم الدواب، ولها نظامها في التواصل والخطاب، ولكن لا يعلم ما تقول إلا السميع العليم، أما نحن فنسمع من تلك الأمم الصهل والنهيق والنعاب والنعيق من دون أن نتجاوز ذلك إلى فهم المعنى والمقصود، نسمعها أصواتا فارغة من المعنى والفحوى. ولا يعلمها سوى الذي يعلم السرّ وأخفى. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...