


عدد المقالات 348
منذ ست سنوات تعرفت على امرأة أوكرانية، وتوطدت العلاقة بيننا، وكانت تزورنا باستمرار نقضي أوقاتاً ممتعة وقد نتنزه معاً أحياناً، الأمر الذي جعلها تقلّدنا في أمور كثيرة، بالإضافة إلى الخبرة التي اكتسبتها في طبيعة الحياة القطرية، وبالأخص البيئة المسلمة، كنت أذكر لها سماحة الإسلام في بعض الأحيان خاصة عندما نمر بموقف أو عندما نتناقش في بعض الأمور، فإذا مشينا على كورنيش الدوحة، تردّد معلنة إعجابها بمناظر قطر: قانون الدولة يجعل شوارعكم جميلة ونظيفة أقول لها: نعم صحيح؛ لأنه مستمد من القانون الإلهي الذي يقول: (إن الله جميل يحب الجمال، نظيف يحب النظافة)، وترانا نزور المريض، ونحرص على حق الجار، وتتأمل البر وطاعة الوالدين في تعاملاتنا اليومية فتقول: هل قانون قطر ينص على ذلك؟ أجيبها قائلة: الدولة تهتم وتخصص قطاعات تجعل رؤيتها ورسالتها ترسيخ مثل هذه القيم والمبادئ التي تعتبر جزءا لا يتجزأ منها، ولكن سماحة الإسلام واهتمامه بالإنسان يجعل هذه المعاملات من أساسياته بل طريقاً لدخول الجنة التي تنتظرنا نحن المسلمين فترد قائلة: (آاااه كم هي جميلة هذه السماحة). هذه الفتاة الأوكرانية أخذت تتأمل تعاملاتنا وسلوكياتنا، وكيف أن هناك مسؤولية تجاه ردع السلوك السلبي، وتعزيز السلوك الإيجابي، فقد تكون ردة فعلها ابتسامة، أو تعجبا وربما في بعض الأحيان عدم قناعة، ولكن لا أبدي لها أي نوع من الانزعاج ولا أعارضها بل أسعى جاهدة أن أوضح لها أن ديننا الحنيف سمح رحيم، وأن الله لم يخلقنا عبثا وأن رسولنا الكريم لم يدع لنا شيئا من المسائل الحياتية إلا وتناولها وعلمنا ووجهنا لما فيه نفعنا وصلاح أمرنا، ومما يجدر ذكره أننا تعودنا الاستماع للإذاعة ونحن في السيارة، والجميل أنها تجيد اللغة العربية إلى حد ما، فاستمعنا لبرنامج (تفريج كربة) على إذاعة قطر، وأثار دهشتها موقف الناس من بعضهم البعض وهم يتبرعون لشفاء مريض، أو سد جوع أو عفاف أسرة أو تبرع بالأعضاء... إلخ كان له أبعد الأثر أن تعمّق السؤال عن الإسلام، ولاسيَّما أنها أصبحت تتصفح المواقع للتعرف عليه وعلى أركانه وتسألني بعدها عما يلتبس عليها، وكانت المفاجأة اتصلت بي ذات يوم وقالت: آااااه كم هي جميلة، وأخذت تكررها سماحة الإسلام جميلة، دين حافل بالمبادئ الإنسانية، دين ينظم الوقت بالصلوات، دين يحقق الإنسانية، دين يحافظ على العلاقات الاجتماعية، دين يستثمر الأموال في الخير، دين يشمل كل خير نافع وينبذ الشر، نطقت الشهادتين، ودخلت الإسلام بفضل من الله وكرمه واختارت (رحمة) اسماً لها، وقالت: سماحة الإسلام رحمة للقلب وانشراح للصدر وغذاء للفكر. (رحمة) حديثة عهد بالإسلام ولكن عرفت ديننا حق المعرفة وتأملت أحكامه وأصبحت تتكلم عن سماحته بشكل لا تتصوره، ويا ليتكم تسمعونها وتسمعون صوت الإسلام وسماحته الغراء في نفسها، ويا ليت كل واحد منا يعرف أن الإسلام الحق هو المعاملة فكما قال عليه الصلاة والسلام: (الدين المعاملة).
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...