alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 204

مدارس التفكير الإبداعي (1/2)

07 أغسطس 2022 , 12:05ص

يجمع الكثير من الباحثين والمختصين في مجال التفكير الإبداعي في بحوثهم والأدبيات المتنوعة الكثيرة على وجود مدرسة واحدة في مجال الإبداع تسمى ببساطة «التفكير الإبداعي» وهي تقابل عادة «التفكير المنطقي». ويستند هذا إلى مفاهيم ثنائية القطب مثل استخدام الدماغ الأيمن مقابل استخدام الدماغ الأيسر في مهارات التفكير أو التفكير العقلاني مقابل التفكير الحدسي. بينما يرى الباحث آدم جورلين وآخرون أن هناك أوجه تشابه وارتباط بين خمس مدارس من التفكير الإبداعي. يضيف آدم: كان التحدي الآخر في دراستي هو أن الكثير من الأدبيات حول الإبداع مبنية على القصص الشخصية، مما يجعل أي تصنيف صعبًا لأنه لا يمكن إثباته وخاصة إذا كانت رؤى أشخاص للإبداع والتفكير الإبداعي مختلفة تماماً عمن سبقوهم. سنستعرض في هذا المقال الاتجاهات الخمسة في التفكير الإبداعي: 1. التفكير المتباعد (DIVERGENT THINKING): التفكير المتباعد: هو عملية تفكير يستخدم فيها الشخص المرونة والطلاقة والأصالة لاستكشاف أكبر عدد ممكن من الحلول أو الخيارات لمشكلة ما. إنه عكس التفكير المتقارب، الذي يتميز بخاصية التركيز على فكرة واحدة فقط أو حل واحد. عالم النفس الأمريكي جي بي جيلفورد (Joy Paul Guilford) أول من اقترح أن عنصر التباعد مرتبط بالعملية الإبداعية. قام بالتمييز بين الإنتاج المتقارب والمتباعد، والذي أطلق عليه أيضًا التفكير المتقارب والمتضارب. العصف الذهني (Brain storming) هو مثال نموذجي على التفكير المتباعد، حيث يتم إفراغ الدماغ من أفكار كثيرة ومتباعدة حول موضوع معين. ومع ذلك، فإن هذه التقنية محدودة من حيث إنها تُبنى على إطلاق الأفكار المخزنة في دماغ الشخص، وليس لتوليد أي أفكار جديدة وليدة اللحظة. 2. التفكير الجانبي (LATERAL THINKING) ابتكر باحث الإبداع إدوارد دي بونو مصطلح «التفكير الجانبي» في عام 1967 للتمييز بين الإبداع الفني والإبداع الفكري. تم اختراع المصطلح كبديل للتفكير خطوة بخطوة، ما يسمى التفكير الرأسي، والذي يتم عبر خطوات متسلسلة تعتمد على المنطق. يمكن استخدام التفكير الجانبي لتوليد أفكار جديدة وحل للمشكلات حيث إنه بحكم التعريف يتجاوز الأفكار الحالية المستخدمة ويبحث عن خيارات جديدة تمامًا. يعتمد هذا النوع من التفكير على تجنب القيود الفكرية في الدماغ البشري، والتي عادة ما يسعى الدماغ إلى إنشاء أنماط معينة من التفكير، وربطها مع المشاكل التي يعالجها في فترات متقاربة. بمرور الوقت، يبدأ الدماغ في البحث عن النمطية وتكرارها لمعالجة المعلومات الجديدة، حيث تترسخ في الدماغ البشري أنماط معنية من التفكير ولا يمكن للدماغ تجاوزها. بدلاً من ذلك، يشجع التفكير الجانبي على استخدام أدوات وتقنيات مختلفة للتفكير لإعادة هيكلة الدماغ والهروب من النمطية من خلال التفكير «خارج الصندوق». يرتبط التفكير الجانبي بالتفكير المتباعد، فكلاهما لديه الغاية ذاتها وهي التخلص من طرق التفكير المعتادة. كلاهما يقعان «خارج الصندوق»، لكن التفكير المتباعد لا يزال متسلسلاً لأنه يتبع فكرة سابقة، في حين أن التفكير الجانبي ليس له علاقة مباشرة بفكر سابق ويتبنى مسارات مختلفة ومبتكرة. 3. التفكير الجمالي (AESTHETIC THINKING) تتعلق فلسفة التفكير الجمالي بإبداع وتقدير الفن والجمال. المذاق هو أيضًا مفهوم رئيسي هنا ويمكن لدراسة الشكل واللون والنماذج على سبيل المثال أن تزيد من التفكير الجمالي للشخص. يتضمن هذا النوع من التفكير إنتاج أو اكتشاف أشياء ممتعة ومتناغمة وجميلة لحواسنا. إنه شكل قديم من أشكال التفكير في داخلنا وعلى مر البشرية وُجد هؤلاء المبدعون. بعض أنواع التفكير الجمالي هو بصري ومكاني، حيث يمكن استخدام المعرفة بالهيكل والتكوين ومخططات الألوان والأشكال لجعل الأشياء ممتعة جمالياً. كان العديد من المهندسين المعماريين والمصممين والرسامين وغيرهم من المفكرين الجماليين على مر العصور مفتونين بالخصائص الرياضية للجمال، وكيف يمكن تمثيل الأنماط والنسب الموجودة في الطبيعة بالأرقام وكذلك في الأنشطة الإبداعية. يمكن أيضًا اعتبار الموسيقى والدراما وأشكال الثقافة الأخرى تفكيرًا جماليًا، حيث يتم تطبيق كل من: الإيقاع، والدراما، والكلمات، واللحن، والعناصر الأخرى؛ لجعل الناتج جميلًا ومتناسقاً. يمكن أيضًا اعتبار الصيغ العلمية نفسها جميلة، ويعتبر العديد من الكيميائيين والفيزيائيين والرياضيين عملهم أنيقًا وجماليًا. يمكن أيضًا تضمين العديد من جوانب: سرد القصص، والروايات والكتابة الأدبية، عموماً ضمن هذه الفئة، حيث يعتمد هذا «الفن» على عناصر مسرحية وسرعة الحوار وجودة الإعداد وما إلى ذلك. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذا النوع من التفكير الإبداعي قد يكون كافيًا لبناء قصة، ولكن من أجل إنشاء عمل فني رائع، هناك حاجة أيضًا إلى أنواع أخرى من التفكير الإبداعي. وينطبق الشيء نفسه على جميع الأعمال، التي تقوم على التفكير الجمالي. لن يصبح الشخص فنانًا عظيمًا إلا بالذهاب إلى مدرسة الفنون، والغرف من مناهلها. Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...