


عدد المقالات 213
احتضنت الدوحة أعمال القمة الخليجية بدورتها الــ 44 أمس الثلاثاء، بعد ساعات من ترحيب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منشور على منصة «إكس»، بقادة وممثلي دول مجلس التعاون الشقيقة في بلدهم الثاني قطر، معربا عن أمله في قدرة دول المجلس بأن تؤدي دورا في حل الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم والتخفيف من آثارها. يأتي انعقاد القمة الخليجية بحضور الضيف التركي فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وسط أجواء مضطربة إقليميا ودوليا، وتحمل القمة أهمية خاصة لأنها تتزامن مع العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزّة، ومع استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة أكبر حدث دولي حول البيئة والمناخ، وهو مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. كما أنها تحظى بأهمية خاصة كونها تأتي لتعزيز التضامن بين دول مجلس التعاون بموجب اتفاق العُلا في يناير 2021م. وقد سبق انعقاد القمة عقد اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في الدوحة يوم الأحد الماضي، حيث بحث المجلس الملفات المطروحة على قمة القادة، ولاسيما الوضع في الأراضي الفلسطينية، والموقف الخليجي الموحد تجاه وقف الحرب فورا، فضلا عن ملفات التعاون الخليجي المشتركة. قمة تعاون وتكامل مشترك وقد استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (حفظه الله) إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدى وصولهم البلاد. وهذه المرة السابعة التي تستضيف فيها دولة قطر القمة الخليجية المشتركة، بعد أعوام 1983، 1990، 1996، 2002، 2007، 2014. ومنذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981م، عقدت 43 قمة، درجت العادة على عقد قمتين سنويتين للمجلس إحداهما استشارية منتصف السنة، والأخرى تتخذ فيها القرارات، وتعقد في نهاية السنة، وحفلت الكثير من تلك القمم بمخرجات وقرارات سياسية واقتصادية مؤثرة، ومواقف فاعلة كان لها أثرها في مسيرة المجلس. وعن هذه الدورة، وفي بدايتها افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى القمة بالقول: «المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة تحتم التشاور والتنسيق لتجنب تبعاتها، وأثق بأن دول المجلس يمكنها الوصول إلى تفاهم يساعد في حل بعض القضايا الإقليمية». رؤية خليجية موحدة ويوافق انعقاد الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في ظروف استثنائية على المستويين الإقليمي والدولي، وهم ما حتم مناقشة الملفات الملحة إقليميا ودوليا، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، إضافة إلى ملفات أخرى اقتصادية وسياسية وأمنية، فضلا عن الموضوع الأبرز وهو تعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون وزيادة التنسيق بينها، وبلورة رؤية خليجية موحدة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. ويمثل هذا الاجتماع بظروفه المذكورة، دفعة قوية وانطلاقة متجددة لمسيرة عمل مجلس التعاون الخليجي، وذلك انطلاقا من حرص دولة قطر ونهجها الثابت في تاريخها الطويل لتعزيز دور المجلس والمحافظة على وحدة وتماسك البيت الخليجي، كونه منظومة قوية ومتكاملة لا غنى عنها، في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة. ولا سيما وأن دولة قطر تؤدي جهودا كبيرة لتعزيز السلام الإقليمي والعالمي، ولعب دورها البارز والاستثنائي بجانب مصر والولايات المتحدة الأمريكية لوقف الحرب وعقد هدنة أعادت الأسرى بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بلغوا قرابة 200 أسير من الجانبين. وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي السيد جاسم محمد البديوي في كلمته عن توحد المواقف الخليجية مع القضية الفلسطينية استمرارا للمواقف السابقة»، و»نؤكد على خطورة استمرار الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه»و»ضرورة وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات إلى غزّة». من العار استمرار الحرب في غزّة بهذه الكلمة «العار»، عبّر حضرة صاحب السمو عن موقفه الثابت بالتضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ورفضه للعقاب الجماعي الواقع على أهلنا في غزة وفلسطين، فالعار على المجتمع الدولي بأن يسمح باستمرار الجريمة النكراء في غزة، ومبدأ الدفاع عن النفس لا ينطبق على الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب حرب إبادة جماعية على مرأى ومسمع العالم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تهميش قضية الشعب الفلسطيني، والأمن والسلام غير ممكنين من غير حل عادل لقضيته العادلة، مجددا إدانته لاستهداف المدنيين من كل الجنسيات والقوميات والديانات. وأكد سموه بأن المتغيرات العالمية تفرض علينا التعاون بشكل أكبر والتشاور لتجنب تبعاتها، فالقمة تنعقد في ظل الكارثة غير المسبوقة في قطاع غزة، وأكد سموه على ثقة دول مجلس التعاون بقدرتها على الحل؛ فالتوحد الخليجي والتركي يحقق ورقة رابحة وقيمة حقيقية في حل مشكلة الشعب الفلسطيني، ويؤدي لضغط دولي كبير لإيقاف تلك المجازر المروعة، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه، ولا بد هنا أن يلعب مجلس الأمن دوره ومسؤولياته الأخلاقية والإنسانية لإنهاء الحرب الهمجية تلك. وتميزت كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بتأكيده على أن الصراع في فلسطين ليس دينيا، وإنما هو قضية وطنية وصراع مع احتلال، وصمود الشعب الفلسطيني أمر مشروع، وإن استهداف البنى التحتية الهشة أصلا، وقطع إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء والوقود والدواء وتدمير المستشفيات ودور العبادة والمدارس والمرافق الحيوية يجري بحجة الدفاع عن النفس مع أن الدفاع عن النفس لا ينطبق على الاحتلال وفق القانون الدولي، فالحل لهذه القضية الإنسانية يكون بعيدا عن الخداع والتضليل وسياسة التهجير والعنصرية وتهويد القدس، واستخدام العقل لخوض مفاوضات سلام بإشراف دولي، كما أكد أن الهدنة المؤقتة التي تمت بجهود قطرية مع الأشقاء والأصدقاء نسعى لتجديدها وإن كانت الهدن ليست بديلا عن إيقاف الحرب والقتل والتهجير التي يمارسها العدوان الإسرائيلي، وهذا يؤكد حرص سموّه على إيقاف نزيف الدم والسعي الدؤوب للوصول إلى حلول مقبولة تضمن الحق الفلسطيني وتنصف قضاياه العادلة ومطالباته المشروعة. جهود جبارة لم يكن كلام سمو الأمير المفدى مجرد خطاب لعرض موقف نظري لدولة قطر، بل يتوافق مع جهود جبارة بقيادة سموه لوقف هذه الحرب الانتقامية، وقد نجحت هذه الجهود في التوصل لاتفاق هدنة إنسانية في القطاع وتبادل الأسرى بين الجانبين، وقد سمحت الهدنة بدخول عدد أكبر من قوافل المساعدات الإغاثية، وتواصل دولة قطر إرسال جسر من المساعدات الجوية للقطاع ولمدينة العريش التي تضم المئات من الجرحى وذويهم. الحضور التركي فرصة لتعاون أوسع على مستوى الشرق الأوسط وقد ثمّن حضرة صاحب السمو الدور الفاعل لدول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية تركيا الشقيقة لتعزيز الأمن الإقليمي والعالمي، وترسيخ معالم التنمية والتطوير الاقتصادي، كما سبق حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقمة الخليجية في دورتها الــ 44، ترؤس اللجنة الإستراتيجية العليا بجانب حضرة صاحب السمو وبحثا أوضاع غزة، ووقعا 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتعلق بمجالات متنوعة على رأسها الدفاعي والسياسي، وأعرب الرئيس أردوغان عن تقديره لجهود دولة قطر للوساطة في وقت التصعيد في قطاع غزة وإيصال المساعدات. وأكد في كلمته بالقمة التطور المستمر لعلاقات تركيا مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأن تركيا تتحمل أي مسؤولية مع دول المنطقة تجاه غزة بما فيها التدخل كضامن. وشدد على ضرورة وقف المجازر الإسرائيلية في غزة حتى لا تتحول إلى حرب إقليمية تكون سورية إحدى ساحاتها، وحكومة نتنياهو ستعرض أمن ومستقبل الشرق الأوسط بكاملها للخطر من أجل إطالة حياته السياسية. الحضور التركي في القمة أعطى زخما للقمة الخليجية من حيث الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا كلاعب إستراتيجي إقليمي وعالمي، والأوراق السياسية والأمنية المؤثرة لوقف نزيف الدم الفلسطيني، وتعزيز التنمية والشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي. خليجنا مصيرنا واحد.. ومستقبلنا واعد أعلن البيان الختامي لقادة مجلس التعاون الخليجي وبدعم وموافقة الضيف التركي عن الاستياء من العدوان السافر على الشعب الفلسطيني، وإيجاد السبل الفاعلة لحماية السكان المدنيين، وأدانوا تدمير البنى التحتية من المباني السكنية والمنشآت الصحية ودور العبادة، وهو ما يعتبر مخالفة صريحة للقانون الدولي، وثمنت القمة الجهود المبذولة من دولة قطر ومصر والولايات المتحدة التي أسفرت عن هدنة مؤقتة، آملين في القمة بأن يكون هناك وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، وضمان وصول كافة المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية، واستئناف عمل خطوط الكهرباء والمياه ودخول الوقود والغذاء والدواء لسكان غزة. هكذا جدد «إعلان الدوحة» مواقف دوله الثابتة «تجاه القضية الفلسطينية، ومطالبته بإنهاء الاحتلال، ودعمه لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ولم يتجاهل البيان الختامي توجيه الشكر للمملكة العربية السعودية على الجهود المستمرة التي تبذلها، ومبادرتها بالشراكة مع الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومصر والأردن، لإعادة إحياء عملية السلام، وفقا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية لعام 2002م. أشواط كبيرة دفعة قوية، وانطلاقة متجددة ومسيرة حافلة بالبذل والتفاهم والعطاء والموضوعية، لمسيرة عمل مجلس التعاون الخليجي توجته جلسات الدورة الــ 44 في الدوحة، وذلك انطلاقا من رغبة دولة قطر ونهجها في تعزيز التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية والتنموية على مستوى الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي وبشراكة الشقيقة تركيا، ولا شك أن مجلس التعاون الخليجي قطع أشواطا كبيرة في السنوات السابقة. وكما ذكر حضرة صاحب السمو: بأن تحقيق الأمن الإقليمي والازدهار لدول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط والعالم مرتبط بتحقيق العدالة وإحلال السلام في فلسطين كهدف رئيسي، وبأن دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها لعب دور فاعل ومؤثر في هذا الميدان. @falehalhajeri
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...
انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...
هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...
شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...
في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...
افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...
في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...