alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 343

الحقُّ أحقُّ أن يُتّبع

31 أغسطس 2025 , 11:31م

لو تتبعنا اسم «الحق» في كتاب الله عزّ وجلَّ، لوجدناه في عدة مواضع؛ فيقول الحقّ جلَّ وعلا: }ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ{ [الحج: 6]، }يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ{ [النور: 25]. }ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الحَقُّ أَلَا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ{ [الأنعام: 62]. }فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلّا الضَّلالُ فأَنّى تُصرفون{ [يونس: 32]. صدق الحق؛ ليس بعد الحق إلا الضلال المبين، وليس بين الحق والباطل إلا الباطل، وكِلا الآيتين يلوح للمتفكّر المتدبِّر أنَّ فيهما تقريعًا لمن جعلوا لهم مولًى أو ربًّا غير الحق، وأنهم كانوا يركنون إلى موالي وأَرباب آبقين زاهقين. كما أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – كان يثني على ربّه عزَّ وجلَّ، قائلًا: «أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌ، وَمُحَمَّدٌ [صلى الله عليه وسلم] حَقٌّ، وَالسّاعَةُ حَقٌّ». (رواه البخاري ومسلم). وقال الزجاجي في (اشتقاق أسماء الله) عن اسم الله (الحقّ): «الله عز وجل حقٌّ، وكل معبود دونه باطل، والحق: نقيض الباطل. ويقال: حق الشيء يحق حقًّا: تأويله: وجب يجب وجوبًا». بناءً عليه، علينا الإقرار باللسان والجَنان، وبالأقوال والأفعال، بحقّ الله في الربوبية والألوهية، وكثيرًا ما ورد السؤال الاستنكاري الذي يصدع ويقرع بالنكير على أصحاب الشرك، وذلك بعد أن يستطرد الحق في ذكر الآلاء، وإسباغ النعم، ودفع النقم، وهذا السؤال هو: }أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ{؟ ثم يختم تلك الآيات بالتقديس والتنزيه عن الشرك والضلالات والأنداد التي كان يزعمها له أهل الكفر والفساد، وقد ذكر ربنا جلّ وعلا أنَّ أوَّل نصائح الحكيم لُقمان؛ توحيد الحق، وإخلاصه بالعبادة والتبتّل، وعدم التحوّل، وصرف الوجه إلى سواه جلّ في عُلاه، فقال تعالى في ذلك: }وَإِذْ قَالَ لُقْمانَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ{ [لقمان: 13]، نعم، إنَّ مِن أعظم الشرك أن يمشي العبد مسربلًا بالعافية، مغمورًا بالنعم والآلاء الطافية، ثُمَّ يبذل الولاء والبراء والحمد والثناء لغير المنعم المتفضّل، فأي وقار للحق أبقى؟! وأيّ خير من الباطل يرجو وينتظر؟! إنّ من استحقاقات إيماننا بالحق جلَّ وعلا؛ أن نؤمن بالحق إذا تكشف لنا ولا نخشى فيه لومة لائم، وألا نتحول عنه إذا تكالب الباطل وتآلب، وتآمر لاجتثاث شأفته وتآزر، ومما نعلمه من أدبيات الحق والباطل؛ أنّ للباطل جولة وللحق جولات. لذلك، فالحقّ أحقّ أن يتّبع، لأنه باقٍ، والباطل مدفوع وزائل، ويصدق ذلك قوله تعالى: }وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا{ [الإسراء: 81]. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...