alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 341

الهزيمة الداخلية

29 سبتمبر 2019 , 12:21ص

إن أعمق معاني الهزيمة التي يمكن أن تواجهنا في حياتنا هي تلك التي تصدر من داخلنا، لتفيض على مشاعرنا النفسية جميعاً، بل على كل مظاهر السلوك الحياتي لدينا. لم يحالفك الحظ في أمر ما؟ لم تحرز نجاحاً في مجال ما؟ لم تتوفق في برنامج أو مشروع معيَّنٍ؟ لم تجد ما توقعته في حدث مررت به؟ لم تكن الرحلة ممتعة؟ صديقك خذلك في موقف؟ زدت عدة كيلو جرامات بسبب الإفراط في الطعام؟ خسرت شيئاً لم يكن في الحسبان؟... كل هذا وذاك وارد الحدوث في خضم الحياة المتسارعة الأحداث والأزمان، لكن هل يعني ذلك أن نعمم، وأن نحيط الكرة الأرضية بسياج الهزيمة والضعف والحزن والإزعاج؟ أرى أن الإجابة كامنة فيما يلي من جمل: «الأيام حبلى بمفاجآت سعيدة»، «لا تكن أسيراً لمزاجيتك»، «فكّر بعقلية (رابح - رابح)»، «تعلم من دون توقف»، «أجزل العطاء وتذكر: «من لا يبذل يذبل»، «كن صاحب غنائم؛ يخرج من كل حوار بمكاسب، ولا يهمه كلام من ينتصر». إن إدراك هذه الجمل جيداً يجعلنا نمسك بالأفكار الهزيلة التي قد تجتاحنا في ضعفنا ونضربها عرض الحائط، فلا مكان لها في دنيا جعلها الله سبحانه، بحكمته وقدرته، غاصّة بكل الأنواع والأنماط والأشخاص، وأرانا الابتلاءات والاختبارات، وكثيراً من القصص التي تحتاج منا إلى وقف عقارب حياتنا؛ لنقيم عندها ونتأملها بمجهر من نوع خاص؛ لأنها ستكون خبرات وعقاقير وطباً لنا في محطات قد تصادفنا لاحقاً. سنتذكر هذه الوقفات وتلك التأملات، وسوف ترتسم الصورة المحللة والمجهرية، وتترك أثراً عميقاً نستطيع من خلاله أن نقول: لسنا وحدنا، ولسنا فقط، ولا داعي لكل هذا العويل والتأويل... وغيره. وربما يداهمنا الفتور أو الخنوع أو التراجع والانسحاب والبكاء... وغيره. وليس هذا خطأً ولا عيباً، ولكن المهم والأهم؛ ذاك الذي حللته وتأملته وسمعته وشعرت به وشاركته، وربما شيعته. ذاك المتألم والحزين والفاقد والسقيم. ذاك الذي كان وصار. الحمد لله أن في الدنيا من هو أفضل منا دوماً، ومن يمنحنا الله إياه ليذكّرنا ويتداركنا ويشاركنا ويساعدنا ويأخذ بيدنا. الحمد لله أن الصبر يزيد من صحبة الصابرين الصبورين المتصابرين، الحمد لله، الحمد لله.

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...

حجابه النور...

ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...

بصر وبصيرة

ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار،...