alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 346

ليس كمثله شيء

27 أبريل 2025 , 11:13م

إن من تجليات الله علينا، أن ندين له بفرادة القدسية، ونزاهة الكنه والماهية، لا بالقياس، ولا إزاء ما تعارف عليه الناس، حاشاه جل وعلا، ولكن قدسية خالصة له، أصيلة به، لا نتعرف عليها إلا بمقدار ما عرفنا هو جل وعلا، بوحي يوحى، لنبي لا ينطق عن الهوى. وهو القائل عن ذاته العلية «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصِيرُ». من قداسة المتفرد بالعبودية، أن ننفي ونستبعد كل الخيالات والصور، وكل الأوهام والفِكر، وكل محاولات التجسيم والتجسيد، وتوهم الأشكال والهيئات التي تتأتى لمداركنا القاصرة، وخواطرنا الواهمة الخائرة، وقد أُثر عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه سُئل عن الله فقال: «كل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك»، رضي الله عنه، وأجزل له المثوبة على هذه البديهة السليمة، والكلمة العظيمة، فإنَّ مبلغَ جهدنا، ومنتهى رُشدنا في التعرف على ماهية الله، هو أن نقول ليس كذا، وليس مثل كذا، ومن حاد عن ذلك فقد ضلَّ. ولكي يعرف أحدنا حده فيقف عنده، فلينظر إلى وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنة، فقد بلّغ عن الله فقال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». صدق الله، وصدق رسوله وحبيبه، وصفيه ونجيبه، الذي قال: «ألا إنَّ سلعة الله غالية، ألا إنَّ سلعة الله الجنة»، ولذلك، فإنَّ الله لم يكشف لخلقه عن هذه السلعة البديعة، والمصير السعيد، والمنتهى الحميد، لأننا في النشأة الأولى غير قادرين، ولا معدّين لتصور النشأة الأخرى، سوى ما كان من بعض الومضات والبروق في كتاب الله، التي تنقل إلينا قبسًا من النعيم المقيم، بلغة نفهمها وبصور نعلمها، من العيون الجارية، والقطوف الدانية، والحور والقصور والحبور، والأباريق والآنية والإستبرق والسندس. فإذا كنا غير مؤهلين فهمًا وخيالًا لتشكيل صورة عن الجنة، تحاكي ما فيها من سناء وبهاء، فكيف بنا أن نتخيل الله السبُّوح القُدوس، رَب الملائكة والروح. فما أعظم أن نقف عند حدنا في تعظيم الله وتقديسه وتوقيره، وخير ما أختم به المقام، هو تنزيه الله الكبير العظيم لنفسه في أواخر الصافات، قال جل وعلا: «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفونَ وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمينَ» سلام على المرسلين الذين هم أكثر الخلق تسديدًا ومقاربة وتوفيقًا في تنزيه الخالق، وتقديرًا لقدره، وامتثالًا لأمره. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...