


عدد المقالات 182
التحفيز يعد أحد المحركات الأساسية لأداء الموظفين وولائهم في بيئات العمل. على الرغم من أن هناك نوعين رئيسيين من التحفيز: التحفيز الداخلي والخارجي، إلا أن النقاش المستمر بينهما يدور حول أي منهما يعزز الولاء الفعلي والمستدام للمؤسسة. لذلك، سنستعرض في هذا القسم من المقال الفرق بين هذين النوعين من التحفيز ونذكر بعض الآراء العلمية والعملية حول أي منهما هو الأكثر تأثيرًا على الولاء المؤسسي. يشير التحفيز الداخلي إلى الدوافع التي تنشأ من داخل الشخص نفسه، مثل الرغبة في تحقيق الذات، والرضا الشخصي عن العمل، والتحدي الذاتي. يعتقد العديد من الخبراء أن التحفيز الداخلي يعد من أقوى أشكال التحفيز التي تقود إلى ولاء مستدام، حيث ان الأفراد الذين يشعرون بالانخراط العميق في مهامهم ويدركون قيمة أعمالهم يصبحون أكثر ارتباطًا بأهداف المؤسسة. وفي هذا السياق، توضح دراسة دانيال بينك (Daniel Pink) في كتابه «Drive: The Surprising Truth About What Motivates Us» أن التحفيز الداخلي يتضمن ثلاثة عوامل رئيسية: الاستقلالية، والإتقان، والهدف. ويشير بينك إلى أن الموظفين الذين يتمتعون بالاستقلالية في اتخاذ قراراتهم، والفرص لتطوير مهاراتهم، والقدرة على ربط مهامهم بهدف أكبر يتسمون بمستوى أعلى من التحفيز والولاء. من ناحية أخرى، أظهرت أبحاث الخبير تيد روبرتسون (Ted Robertson) أن التحفيز الداخلي يعزز الإبداع ويشجع على التفكير النقدي بين الموظفين، مما يؤدي إلى تحسين الأداء وزيادة الولاء المؤسسي. لذلك، فإن التحفيز الداخلي يعزز الإبداع والابتكار ويخلق شعورًا بالإنجاز والرضا الشخصي، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة العاطفية والالتزام تجاه المؤسسة. أما التحفيز الخارجي فيتمثل في الحوافز الملموسة التي تُمنح للموظفين، مثل المكافآت المالية، العلاوات، الترقية، أو حتى الاعتراف العام بإنجازاتهم، ويُعد أداة فعالة لتحقيق نتائج سريعة في تحسين الأداء وزيادة الحوافز قصيرة الأجل. أظهرت الدراسات أن لهذا النوع من التحفيز فوائد واضحة، مثل تعزيز الأداء الفوري وجذب الموظفين الجدد ورفع الروح المعنوية من خلال الحوافز الملموسة. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى محدودية تأثيره على الولاء المؤسسي على المدى الطويل؛ فقد أشارت الدراسة إلى أن الحوافز المادية تُحسن الأداء الفوري لكنها لا تعزز الالتزام طويل الأمد، حيث يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط على الحوافز الخارجية إلى «الملل» أو «التعب النفسي» إذا لم تُصاحبها تحديات جديدة. كما دعمت دراسة عالم النفس جون تيرنر (John Turner) هذا الرأي، حيث أظهرت أن المكافآت الخارجية تساهم في الأداء قصير الأجل لكنها لا تبني نفس درجة الارتباط العاطفي مع المؤسسة مثلما يفعل التحفيز الداخلي. إن الجمع بين التحفيز الداخلي والخارجي بشكل متوازن هو الأنسب. ففي حين أن التحفيز الخارجي يمكن أن يكون أداة فعالة لتحفيز الموظفين وزيادة أدائهم في الأجل القصير، فإن التحفيز الداخلي هو العنصر الذي يبني الولاء الحقيقي والعلاقات المستدامة مع الموظفين. دور القادة في إشعال الحماس: كيف تصبح القائد الذي يتبعه فريقه بشغف؟القائد المؤثر هو الذي يستطيع تحويل المهام اليومية إلى رحلة ملهمة نحو هدف أسمى. هذا النوع من القيادة يشعل الحماس في نفوس الفريق ويعزز شعورهم بالارتباط بمعنى أعمق للعمل. عندما يدرك الموظفون أن عملهم ليس مجرد وظيفة، بل مساهمة ملموسة في تحقيق إنجازات كبرى، يرتفع لديهم الشعور بالشغف والالتزام. ويُعد التقدير الشخصي أحد أقوى الأدوات لتحفيز الفرق. خلاصة القول، لإشعال الحماس في فرق العمل، يحتاج القائد إلى رؤية واضحة ومُلهمة، تقدير صادق يُبرز قيمة الأفراد، تمكين مستمر يعزز الإبداع، وتواصل فعّال يبني الثقة. بهذه الممارسات، يتحول القائد إلى مصدر إلهام حقيقي، ويصبح فريقه أكثر التزامًا بتحقيق الأهداف المشتركة. @hussainhalsayed
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...