


عدد المقالات 344
ركّب الله النفوس على النفور من الذنوب والأوزار، وفطرها على الاطمئنان بالبر والخير والأذكار، فعندما يقارف العبد ذنبًا أول أمره، يستشعر التنغيص في سره، ويشعر أنه يخالف سير الفطرة ويعاكسها ويشاكسها، فإذا استمر هذا مرارًا وتكرارًا، شعر بالتآلف والتحالف مع الذنب، وهذه مرحلة خَطِرة عسيرة؛ لأن النفس القابلة للتقوى والفجور خلعت ربقة المراقبة وأدمنت الشرور والذنوب المتعاقبة. وإنّ إنعاش الأرواح كإنعاش الأجسام، يصعب كلما ازدادت الأسقام، وقد ركّب الله النفس اللوامة فينا لتلقي علينا بالملامة بعد كل شرود، أو خروج عن المعهود، ولكن إذا طالت ملابسة الإثم، تبرد اللوامة وتكسد. ولكن رغم ذلك، فإن الله لا يعمل وفق المنهج الخطي، الذي يكون أوله سبب وآخره ناتج، بل يُكرم من شاء بالكرامات والخوارق، وكم من أثيم فاسق أضاءت في فطرته البوارق، فقام من تحت رماد نفسه العاتية القاسية، واقشعر جلده من خشية الله! فالفطرة سراج لا تنطفئ جذوته مهما جثم فوقها وتراكم، ومهما تقادم وتعاظم، فلا يزال لها وميض قابل للاشتعال، وبصيص في آخر نفق الضلال. وإن من فضل الله تعالى على ابن آدم أن يمنحه فرصًا عديدة لمراجعة النفس، والعدول عن الآثام، وهو سبحانه من أمر نفوسنا بعدم اليأس والقنوط، أو التردي في مهاوي الذنب والسقوط، فمغفرة الله لا يحدها حد ولا يصدها سد، فقال سبحاته وتعالى: }قُلْ يا عِبادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيْعًا{ (الزمر: 53). إنَّ الحكمة الإلهية تعلّمنا أنّ غياب المغفرة تؤدي إلى شيوع الفساد العريض، وهلاك الحرث والنسل، وشيوع الفواحش والقتل، وتحول البيئة الآدمية إلى التوحش الذي يسببه الإفلاس والإبلاس من رحمة الله، وإبلاس الرجل أن يُقطَعَ به وييئس، فقال تعالى في ذلك: }يَوْمَئِذٍ يُبْلِسُ الُمجْرِمُونَ{، فمن هذا الجذر اشتق اسم إبليس لعنه الله، لأنه يئس من رحمة الله، فاستحال شرًا مطلقًا مستطيرًا، يمشي في الغواية، ويسعى في استتباب العماية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. خلاصة القول؛ إن من رحمة الله تعالى بخلقه ألا يغلق دونهم باب مغفرته؛ لكي لا يتحولوا إلى أبالسة، ولكي لا يعلموا أنه مقضي عليهم بالشقاء في دار البقاء، فيعيثون فسادًا في العباد والبلاد. فمغفرة الله، والإيمان بسيرورتها صمام أمان يحوّل المجرمين إلى مسلمين، وينزع فتيل الوحشية والبهيمية من حياة الناس، ويأخذ بأيديهم إلى جادة الآدمية والصواب والاطمئنان والإنجاز. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...