


عدد المقالات 380
ركّب الله النفوس على النفور من الذنوب والأوزار، وفطرها على الاطمئنان بالبر والخير والأذكار، فعندما يقارف العبد ذنبًا أول أمره، يستشعر التنغيص في سره، ويشعر أنه يخالف سير الفطرة ويعاكسها ويشاكسها، فإذا استمر هذا مرارًا وتكرارًا، شعر بالتآلف والتحالف مع الذنب، وهذه مرحلة خَطِرة عسيرة؛ لأن النفس القابلة للتقوى والفجور خلعت ربقة المراقبة وأدمنت الشرور والذنوب المتعاقبة. وإنّ إنعاش الأرواح كإنعاش الأجسام، يصعب كلما ازدادت الأسقام، وقد ركّب الله النفس اللوامة فينا لتلقي علينا بالملامة بعد كل شرود، أو خروج عن المعهود، ولكن إذا طالت ملابسة الإثم، تبرد اللوامة وتكسد.
ولكن رغم ذلك، فإن الله لا يعمل وفق المنهج الخطي، الذي يكون أوله سبب وآخره ناتج، بل يُكرم من شاء بالكرامات والخوارق، وكم من أثيم فاسق أضاءت في فطرته البوارق، فقام من تحت رماد نفسه العاتية القاسية، واقشعر جلده من خشية الله! فالفطرة سراج لا تنطفئ جذوته مهما جثم فوقها وتراكم، ومهما تقادم وتعاظم، فلا يزال لها وميض قابل للاشتعال، وبصيص في آخر نفق الضلال.
وإن من فضل الله تعالى على ابن آدم أن يمنحه فرصًا عديدة لمراجعة النفس، والعدول عن الآثام، وهو سبحانه من أمر نفوسنا بعدم اليأس والقنوط، أو التردي في مهاوي الذنب والسقوط، فمغفرة الله لا يحدها حد ولا يصدها سد، فقال سبحاته وتعالى: }قُلْ يا عِبادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيْعًا{ (الزمر: 53).
إنَّ الحكمة الإلهية تعلّمنا أنّ غياب المغفرة تؤدي إلى شيوع الفساد العريض، وهلاك الحرث والنسل، وشيوع الفواحش والقتل، وتحول البيئة الآدمية إلى التوحش الذي يسببه الإفلاس والإبلاس من رحمة الله، وإبلاس الرجل أن يُقطَعَ به وييئس، فقال تعالى في ذلك: }يَوْمَئِذٍ يُبْلِسُ الُمجْرِمُونَ{، فمن هذا الجذر اشتق اسم إبليس لعنه الله، لأنه يئس من رحمة الله، فاستحال شرًا مطلقًا مستطيرًا، يمشي في الغواية، ويسعى في استتباب العماية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
خلاصة القول؛ إن من رحمة الله تعالى بخلقه ألا يغلق دونهم باب مغفرته؛ لكي لا يتحولوا إلى أبالسة، ولكي لا يعلموا أنه مقضي عليهم بالشقاء في دار البقاء، فيعيثون فسادًا في العباد والبلاد. فمغفرة الله، والإيمان بسيرورتها صمام أمان يحوّل المجرمين إلى مسلمين، وينزع فتيل الوحشية والبهيمية من حياة الناس، ويأخذ بأيديهم إلى جادة الآدمية والصواب والاطمئنان والإنجاز.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...