alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

السلام

23 فبراير 2025 , 11:45م

«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، تحية طيبة نبادر بها من نعرف ومن لم نعرف، وهي سمة أهل الإيمان، ومن حسُنَتْ أخلاقهم، يتصدرها اسم الله «السلام» المشتق من السلم والسلامة الدال على ذاته العلية سبحانه. وهو من أشدّ الأسماء استغراقًا وإطلاقا في حياة المسلم، فالإسلام مشتق من مادة السلام، والمسلم كما عرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - «من سلم المسلمون من لسانه ويده». وهذا من تجليات اسم السلام علينا؛ أن يكون حادينا الإشفاق، وحسن الأخلاق، وألا نجعل المسلمين مَفضى لشرورنا وأحقاد صدورنا، وألا نسعى بالمكائد، ولا نتصيد في أعراضهم، ولا في أخطائهم، وألا نسخر الأيدي والألسن في إيذائهم، وأن نكون عليهم بردًا وسلامًا. وكم هي عظيمة تلك التجليات والنفحات التي يكللنا ويجللنا بها هذا الاسم المبارك، وهو التحية التي حضَّ النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين عليها، فقال: «أَفشوا السلام بينكم»، وجعلها آية التواد والتراحم، ومفتاح التعاضد والتلاحم، ووشيجة القلوب للتآلف، وداعية الأرواح للتعارف، ودواء أدواء التباغض والتناكر، وعلاج القطيعة والتدابر. وإنّ من يتدبّر حقيقة السلام ومعناه اللغوي، سيجد أن ورود اسم السلام بصيغته المصدرية، يدلّ على استيعاب الوصف، فلا تفوت منه فائتة، ولا تفلت منه مفلتة. وشاء الله أن يصف نفسه بالسلام، ليطمئن العباد إلى صفات الذات التي يتعرف بها الخالق إلى خلقه، وأنهم في دنياهم في رعاية السلام، وفي أُخراهم صائرون إلى السلام، وهذا ما نحافظ عليه يوميًا في صلاتنا، فـ «الصلاة» نتحلل منها بالسلام، ثم نقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام». ومن تجليات اسم الله «السلام» علينا؛ أن نرد القبيح بالجميل، وأن نتحلى بالحِلم مع الجَهول، وندفع بالسيئة الحسنة، وألا يستجرنا الأفظاظ الأغلاظ إلى ساحة الطيش والتهور والجموح، فنكون وإياهم سواء في الرذيلة، فنفقد الرسالة ونضيع الفضيلة. والقرآن الكريم غاصٌّ بالمواضع التي تحض المسلم على خفض الجناح، وكسر الجماح، وأن يكون هينًا لينًا، وألا يقابل العداوة بالضراوة فيزيد الحدة والشدة، بل يدفع الحنق بالانشراح، والعدوان بالسماح، مسترشدًا باسم الله السلام. ومن الآيات الكريمات التي حملت لنا عبرة وعظة من خلال اسم الله «السلام»، قوله تعالى: «وَعِبادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشوْنَ عَلى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلونَ قَالوا سَلَامًا»، فيقول الحسن في وصف عباد الرحمن الذين عرفوا اسم السلام ولزموه: «إنهم حلماء علماء صبراء أتقياء»، وقال مجاهد فيهم: «قالوا سدادًا». فعلينا جميعًا أن نقف عند اسم الله السلام وقفة تدبر والتزام، فالسلام هو الحلم، وهو العلم، وهو الصبر، وهو التقوى، وكذلك هو السداد والرشاد. جعلنا الله من أهل السلام، وحيّانا دائمًا بالسلام، وأغدق علينا بالسلام. @zainabalmahmoud

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...