alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 344

عبده الأسمري 14 فبراير 2026
الإبداع الثقافي والسلوك المعرفي
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 16 فبراير 2026
جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة
خالد مفتاح 14 فبراير 2026
ظاهرة التلفيق
رأي العرب 15 فبراير 2026
زيارة أخوية مثمرة

الكتابة بريدُ الإنسانية

21 ديسمبر 2025 , 11:00م

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ والكتابةِ، ندرك أنَّ الكتابةَ عنصرٌ مهمٌّ في الحياة الإنسانيةِ، وإِنَّ بقاءَها وتطوُّرَها وازدهارَها في عصرنا الراهن، عصرِ الرقمنةِ، دليلٌ واضحٌ على أهمِّيَتها ومكانَتِها. وقد سعتِ الحضاراتُ القديمةُ وشعوبُها دائمًا إلى إيجادِ وسيلةِ تواصلٍ بصريَّةٍ، فكانت الرسوم والأشكالُ أُولى محاولاتهم، ثُمَّ تطوَّرَتْ هذه الرسومُ والأشكالُ لتصبحَ حروفًا وكلماتٍ وجملاً، ثُمَّ كتبًا ومؤلفاتٍ وموسوعاتٍ. ونحن في هذا السياق نقول: لولا الكتابةُ، وما خُطُّ من نقوشٍ ورسومٍ ورموزٍ وأشكالٍ، لما عرفنا شيئًا عن السابقين إِلا قليلًا، فلِلهِ دَرُّ الكتابةِ التي قَرَّبَتْ إلينا عصورًا مضتْ، وحضاراتٍ درسَتْ، وشخوصًا طحنَهُمُ الثَّرى بِكَلْكَلِهِ، ولولاها لما انتفَعَ اللاحقونَ مِنْ علومِ السابقين. ولابنِ خُلدونَ قولٌ جميلٌ في الكتابة، أورَدَهُ في مقدِّمَتِهِ، جاءَ فيه: «إنّ الكتابةَ من الصنائعِ الإنسانية، وهي رسومٌ وأشكالٌ حرفية، تدلّ على الكلمات المسموعة الدالّة على ما في النفسِ، فهي ثاني رتبةٍ من الدلالة اللغوية، وهي صناعةٌ شريفةٌ؛ إِذ إِنَّ الكتابةَ من خواصّ الإنسانِ التي يتميَّزُ بها مِنَ الحيوانِ، وأَيضًا فهي تطَّلِعُ على ما في الضمائرِ، وتتأَدّى بها الأغراضُ إلى البلدِ البعيدِ، فتُقضى الحاجاتُ، وقد دَفَعَتْ مؤونةَ المباشرةِ لَها، ويُطَّلَعُ بها على العلومِ والمعارفِ وصحُفِ الأوَّلين، وما كتبوهُ مِنْ علومِهِم وأخبارِهم؛ فهي شريفةٌ بهذهِ الوجوهِ والمنافعِ، وخروجُها مِنَ الإنسانِ مِنَ القول إِلى الفعلِ، إنما يكون بالتعليمِ». لكن كيف نظرَ العربُ وحضارتُهم إلى الكتابةِ؟ ليس هناك من يجزمُ بوجودِ تاريخٍ معيّنٍ للبداياتٍ الأولى المرتبطةِ بالكتابةِ العربيةِ، لكن ما يمكن أن يُجمعَ عليه المؤرخون أنَّ الكتابةَ العربية مرّت بعصورٍ مبهمةٍ قبل أن تصلَنا بصورتِها التي تلقّفَها العرب في العصر الجاهلي، ثُمَّ المسلمون من بعدهم. وللمؤرخينَ في نشأةِ الكتابةِ أقوالٌ عديدةٌ: 1) إنّ أوَّلَ من وضع الكتاباتِ كلَّها آدمُ عليه السلام، كتبها في طينٍ، ثمّ طَبَخَهُ (أي حرقَهُ لِيَجِفَّ) قبلَ وفاته بثلاثِمِئَةِ سنةٍ، فلمّا أظلّ الأرضَ الغرقُ، أصابَ كلُّ قومٍ كتاباتِهم. وقيل إنها أُنزلَت على آدمَ عليه السلام في إِحدى وعشرين صحيفةً. وإنَّ مَنْ اعتَدَّ بهذا الرأي رأى أنَّ أمرَ الكتابة المرتبطَ بآدمَ توقيفيٌ، (أي أن الله خلق لآدم علمًا ضروريًا بمعرفة الألفاظ والمعاني، وإن الكتابةَ وُضِعَتْ لحفظِ تلك المعاني، ويصدِّقُ ذلك قولُه تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدمَ الأَسْماءَ كُلَّهَا﴾[البقرة: 31]. الذي قيل فيه: إن الله علّم آدم سبعمئة ألف لغة، فلما أكل من الشجرة، سُلبَتْ منه اللغات جميعًا إلا العربيةَ، ولما اصطفاه اللهُ للنبوَّةِ رَدَّ إِليه اللغاتِ جميعًا». فكان من معجزاتِهِ عليه السلام، حديثُه باللغاتِ المختلفةِ جميعًا التي يتحدّثُ بها أولادُه إلى يومِ القيامةِ». 2) إنَّ أولَ من وضعَ الكتابةَ بعدَ آدمَ، إدريسُ عليه السلام، فقد وردَ «أنَّ أول مَنْ خطّ بالقلمِ بعدَ آدمَ، إدريسُ عليه السلام». 3) إنَّ أول من وضع الكتابةَ العربيةَ ثلاثةٌ من طَيِّئ، هم مُرامِر بن مُرّة، وأَسلَمُ بن سِدرَة، وعامر بن جَدْرة، ثم علّموها أهلَ الأنبارِ، فتعلَّمها بشرُ بن عبد الملكِ الكندي صاحبُ دومةِ الجَنْدَل، وخرج إلى مكةَ، فتزوَّجَ الصهباءَ بنتَ حرب بن أميةَ أختَ أبي سفيان، فعلَّم جماعةً من أهلِ مكةَ، لذلك، كثُرَ مَنْ يكتبُ بمكةَ مِنْ قريش. وقد ذكر السيوطي نفرًا كانوا يكتبون قبلَ الإسلامِ، منهم: بشرُ بنُ عبد الملك، وسفيانُ بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأبو قيس بن عبد مناف». بناءً عليه، فالكتابة من أعظم إنجازات البشرية، بها حُفظ تاريخ البشرية، وبها انتقلت العلوم والمعارف من جيل إلى جيل، فكانت الكتابة بحق، خير بريد يصل الحضارات الإنسانية ببعضها. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...