alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 182

دور القادة في تحقيق الميزة التنافسية

21 يناير 2024 , 02:05ص

في مقالات سابقة تحدثنا حول الميزة التنافسية وناقشناها تفصيلاً، واليوم نقف عند السؤال الجوهري: ماذا يستطيع القادة أن يقدموا من أجل تحقيق الميزة التنافسية ؟ هنا نقدم مجموعة من الأسئلة حول أدوارهم: • ما الذي يفعله القائد لإلهام الأعضاء للتعبير عن القيمة أمام العملاء وكذلك خدمة العملاء بأفضل طريقة ممكنة لكسب قلوبهم مع إدراكهم للميزة التنافسية؟ •كيف يساعد القائد بشكل استباقي في بناء التوجه نحو الحلول في أذهان الموظفين للمشكلات التي قد يواجهها العملاء، حتى يحترمونا كمستشارين موثوق بهم وليس بائعين؟ • ما الذي يجب أن يفعله القائد لجعل الأعضاء يشعرون بالتقدير والمشاركة العاطفية وبالتالي إنتاجية مربحة للمنظمة؛ ويصبحون شركاء وليسوا فقط موظفين؟ تؤيد الدراسات التي أجريت على القادة الناجحين في جميع أنحاء العالم أن كونك صادقًا في الأفكار والأفعال إلى جانب الفطرة السليمة يحفز الإيجابية في أعضاء الفريق. بعض الأشياء البسيطة الأخرى التي يمارسها القادة على أساس يومي لمساعدة الأفراد على امتلاك المنظمة وبالتالي بناء ميزة تنافسية هي: • استمع للآخرين بصدق: عندما يبدأ الناس في الشعور بأن القائد يستمع إليهم بهدف مساعدتهم، تحدُث بينهم محادثات هادفة وجذابة وعميقة. علاوة على ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا ما لم يبذل القادة جهدًا وعياً للاستماع ليس فقط إلى ما يقوله الآخرون شفهيًا ولكن أيضًا محاولة فهم ما لم يُقال، والمشاعر التي لم يتم التعبير عنها والإشارات غير اللفظية. أهم شيء هنا هو الإجراء الذي اتخذه القائد بعد الاستماع إلى أعضاء الفريق. يجب أن ينقل أي إجراء يتم اتخاذه رسالة قوية مفادها أن «أعضاء الفريق مهمون للقائد». •التركيز على العقد النفسي وليس المكتوب: وفقًا لجون بورسيل ( John Purcell)، كلية الإدارة بجامعة باث، عندما يشعر الموظفون أن المدير قد كسر أو خرق توقعاتهم بشأن العمل وفرصهم في الإنجاز، فإنهم يشعرون بأنهم أقل التزامًا. على العكس من ذلك، عندما يساعد القادة الأعضاء في بناء عقد نفسي مع المنظمة، يتصرف الموظفون كمواطنين صالحين، ويدعمون زملاءهم الأعضاء في التماسك التنظيمي والترابط العميق. يمكّن العقد النفسي من السلوكيات التقديرية وهو القيام بالمزيد من أجل المنظمة أكثر مما هو منصوص عليه في العقد المكتوب. ينخرط الموظفون في إجراءات هادفة ويبذلون قصارى جهدهم لإضافة قيمة بسهولة. عندما يتراجع الشعور بالعقد النفسي، بسبب سوء الإدارة المتصور، يتم سحب السلوك التقديري مما يؤدي إلى عدم الرضا واليأس وانخفاض الإنتاجية. تظهر الأبحاث أنه عندما يبني القادة تواصلًا عاطفيًا مع موظفيهم ويعاملونهم كميزة إستراتيجية، غالبًا ما يتفوق الموظفون على أنفسهم ويتفوقون في الأداء. •التواضع للتعلم: يتطلب الأمر من القادة قوة داخلية هائلة وتواضعًا من جانب القائد لقبول أنه قد تعلم شيئًا جديدًا من أتباعه أو الصغار الذين هم أدنى بكثير في التسلسل الهرمي. هذا يدل على أن القائد يحترم بلطف المعرفة والمهارة الفائقة التي يمتلكها الأعضاء وليس المنصب الذي يشغله الفرد. في اللحظة التي يبدأ فيها الموظفون بالاعتقاد بأن القائد يحترم خبراتهم وأنهم منفتحون على التعلم منهم، يصبحون شركاء في العمل. •التواصل المفتوح: ماذا يحدث عندما يتواصل القادة مع أعضاء فريقهم ويعطونهم شعورًا بأنهم موجودون لمساعدة الموظف على النجاح؟ ماذا يحدث عندما يعتقد القادة بصدق أن الناس هم الأصل الحقيقي وأن مسؤوليتهم هي مساعدة الموظفين على تقديم مساهمة هادفة ودائمة؟ تُظهر التجربة أنه كلما تواصل القادة مع الموظفين واستفسروا عن رفاهيتهم وتطورهم المهني، ترتفع معنويات الموظفين ومشاركتهم. وبالمثل، عندما يمنع القادة أنفسهم من إنشاء حاجز اصطناعي لقوة الموقع حولهم، ينفتح الناس ويشاركون قلوبهم. من الواضح أن الرسالة تنتشر حول أن القائد منفتح، ويقدر الأفكار والاقتراحات والتعليقات التي قدمها أعضاء الفريق. إن مجرد الشعور بأن القائد قد اقترب منهم واهتم بأفكارهم يثير لدى الأعضاء شعور بالملكية لحماية قضية المنظمة ويفعلون ما هو أفضل في المستقبل. •مساعدة الناس على الابتكار: القادة مسؤولون عن جمع الأعضاء معًا كفريق واحد وقيادتهم إلى نتائج الأداء المثلى. ومع ذلك، فإن هذا يتطلب من القائد أن يدرك أهمية احتضان الاختلافات في الأشخاص وأن يكون ماهرًا في دمج وجهات النظر المختلفة للحصول على الأفضل منها. من الواضح أن هذا لن يكون ممكنًا إلا عندما يفكر القائد أكثر في المنظمة الموظفين وأقل في نفسه. علاوة على ذلك، هذا يتطلب بالتأكيد قوة داخلية هائلة من الاقتناع. الخبر السار هو أنه إذا تم إجراؤه بشكل جيد، فإنه يعزز ثقافة الشراكة. هذا ايضا يشجع أعضاء الفريق على تبني عقلية ريادة الأعمال حيث يشعرون بثقة معقولة في مشاركة الأفكار والبناء عليها التي تعزز الابتكار والنمو والاستدامة. يعلم الأعضاء أن القائد موجود دائمًا لدعمهم في حالة فشلهم في التجريب وهذا يساعدهم على الازدهار المعرفي. دعونا نتذكر حقيقة غاية في الأهمية؛ أن التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وجميع الإبداعات المتطورة الأخرى التي تحدث ثورة في الأعمال التجارية وحياتنا، هي اختراعات للعقل البشري. إذا اعتنى القادة بالناس ورعايتهم جيدًا، فإنهم بدورهم سيهتمون بالمنظمة أيضًا. وفقًا لـ Bersin by Deloitte « بناء ميزة تنافسية مع المواهب»، الذي نُشر في أبريل 2015، «من المرجح أن تكون المنظمات التي لديها إستراتيجية للمواهب تكون نتائج الأعمال لديها أكثر بـ 4.2 مرة مقارنة بالآخرين الذين لا يملكون نفس الاستراتيجية». فواحدة من أهم أدوار القائد هي بناء منظومة متكاملة لصيانة الميزة التنافسية والمحافظة عليها بشكل مستدام. فهي سر النجاح والتميز ولكن ليس من طبيعتها الاستدامة ما لم يخطط لها بحكمة من أعلى الهرم الوظيفي وتصب الجهود من أجل تقويتها. فمن يعرف منا الخلطة السرية لدجاج كنتاكي والتي يقول عنها مؤسس كنتاكي « بالنسبة لي لا تقدر وصفتي بثمن، لن تثنيني الساعات ولا العمل ولا المال عن تقديم أفضل ما لدى «. وها هي أبرز ميزة تنافسية لسلسلة مطاعم منذ 1950. @hussainhalsayed

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...

القيادة الخادمة وعلاقتها بالقادة المستقبليين

لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...

تحديات تطبيق القيادة الخادمة في البيئة العربية (2)

تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...

تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال (1)

تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...

خصائص القيادة الخادمة «3»

يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...