


عدد المقالات 341
كانت سياحة الشعراء في ديار المحبوبة، وكان الوقوف على الأطلال كوقوف السياح لالتقاط الصور من المعالم الأثرية. ولكي يتركوا بصماتهم في الأمكنة التي عاثت بها الأزمنة الطويلة المتعاقبة، وتركها التاريخ لهم لتكون شواهد عيان على أوان بان، وعهد فان. وكذلك، عكف الشعراء على أطلال المحبوبة لالتقاط صور الديار التي لم تشغف قلوبهم جدرانها، كما قال أحدهم: «ولكنْ حُبُّ من سكنَ الدِّيارا «. فلولا ما فيها من عبق الذكريات، ومن أيام السعد، وعهد الوصال؛ لما استحقت دموعهم ولا خشوعهم. ومن صور الأطلال اللافتة، ما صوّرته عدسة الحارث بن حلّزة اليشكري؛ إذ قال: لِمَنِ الدِّيارُ عَفَوْنَ بالحُبْسِآياتُها كَمَهارِقِ الفُرْسِ يا لروعة هذا التصوير الذي يأخذنا إلى ذلك الأمد الزمني الغابر، ويجلسنا ويجيل طرفنا ويستضيفنا فوق تلك الحجارة الضخمة، التي انفرط بناؤها فتناثرت كأنها مجلدات فارسية ضخمة سقطت من رفوفها، فكما تذخر تلك المجلدات بالعلم المكنون، أو الحساب المرقوم أو الأسرار الإمبراطورية المتراكمة، تذخر هذه الحجارة بذاكرة قوم عمروا سُقُفها المنهارة يوماً، وتفيّؤوا ظلالها، وآنسوها واختلطت أنفاسهم فيها، حتى غدت مهوى فؤاد هذا الشاعر الذي يناجي عشقه الحي في معالمها المندثرة ويستدعي ذاكرة الشباب من ردهاتها. وقد يشبه هذه الصورة الجميلة قول طرفة في ديار خولة: لِخولةَ أَطلالٌ بِبرقةَ ثَهمُدِ تلوحُ كبَاقِي الوَشمِ في ظَاهرِ اليَدِ كم تساعدنا هذه الكلمات على رؤية ديار خولة ورسمها في العقل الباطن، واستجلاء صورتها في يومنا هذا كما كانت في يوم الشاعر ذاك، ففور رؤيتنا وشماً على يد عجوز، نتصور وشم الأطلال العتيقة على صفحة الأرض.
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...
لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...
ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...
ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار،...