


عدد المقالات 182
تحدثنا في مقالنا السابق حول ثلاث خُرافات تتعلق بالتفكير الإبداعي، واليوم نكمل هذه السلسلة بالحديث عن ثلاث خرافات أخرى ونفنّدها بشكل علمي ورصين: 4. خرافة المبدعين، مبدعون بالفطرة: فإذا لم أكن مبدعاً بالفطرة فلن أكون كذلك أبداً !! يعتقد الكثير منا أن الإبداع هو جزء من الحمض النووي للعائلة وهو أقرب للحظ والنصيب، ومنا من يعتقد أنه لا يمتلك ذلك الجين الإبداعي، وبالتالي لن يكون مبدعاً أبداً. ما تثبته الدراسات والابحاث أن الإبداع يكمنُ فينا جميعا والخبر الأجمل أنه يمكننا تنميته بالتدريب والممارسة. هناك عشرات التقنيات التي تُثبت أننا قادرون على التفكير الإبداعي، وقد وُجد – في مقدمتها- ما يُعرف بــ « الانفتاح على التجربة «. وهي مهارة بمثابة متطلب أساسي للتفكير الإبداعي ؛ ومع قليل من التأمل والتدريب والممارسة يمكننا تحسينها وتطويرها. يمكن لعادات مثل تعلم لغة جديدة، تجربة أطعمة مختلفة، قراءة نوع مختلف من الكتب أو الروايات العالمية، ومقابلة أشخاص خارج الإطار التقليدي لشبكة العلاقات، والسفر لبلدان مختلفة في الثقافة، وتجربة التأمل في مناظر طبيعية والاحتكاك بثقافات جديدة، كلها تساهم في «الانفتاح على التجربة» وتؤثر بعمق في رؤيتنا للأشياء. المفتاح: تغيير روتينك، وتعريض نفسك إلى تجارب مختلفة وجديدة وطرق تفكير غير مألوفة. وتعد مهارة « الانفتاح الفكري أو الانفتاح على التجربة « هي واحدة من «السمات الشخصية الخمس الكبرى» المعترف بها على نطاق واسع، وهو مفهوم نظرية بول ت. كوستا، وروبرت آر ماكراي. 5. خرافة أن التألق الإبداعي يحدث في لحظة « إلهام ووحي «: فهو يحدث في غفة من الزمن وبشكل سريع ومن غير تهيئة خاصة فهو أقرب إلى الهام سماوي. بهذا المنطق ؛ تبدو أن عملية الإبداع الفكري غامضة وغير متوقعة ؛ وبالتالي، يصعب على المؤسسات والأفراد تنظيمها وتطويرها. نعتقد أحياناً أن العمل الرائع الذي قام به مبدعٌ ما كان رائعًا في اللحظة التي ظهر فيها، وأن هذه اللحظة، لن تتكرر فهي وميض ينجلي سريعاً. الحقيقة هي أن العمل الإبداعي غالبا ما يمر عبر عملية طويلة، فالأفكار قد تعيش داخل رؤوس مبدعيها، لشهور وأحيانًا لسنوات، غالبًا ما تتبلور الأفكار عندما يحدث أمرٌ جلل أو يظهر منظور جديد أو يبرز تغير في مسار الحياة أو ظهور مسعى جديد. يجدر بنا أن نستعرض تجربة المؤلفة العالمية صاحبة أشهر سلسلة أطفال في العالم جي كيه رولينغ ( JK Rowling). فقد قدمت مخطوطتها عن رواية « هاري بوتر « الأولى إلى 12 دار نشر قبل أن يوافق عليها أحد. في ذلك الوقت نصحها محرر إحدى دور النشر قائلا: «أنصحك بالحصول على وظيفة يومية، حيث لا يوجد أي أرباح في كتب الأطفال». ولكن أصبحت المؤلفة من أشهر من كتب في مجال الأطفال وتحولت قصصها إلى أفلام سينمائية عالمية. 6. خرافة أن المبدع يحتاج إلى مؤهلات خاصة: افتتحت ويتني فريا ( Whitney Freya )، كاتبة ومتحدثة وفنانة ومؤسسة برنامج « كرييتف فيت ( Creatively Fit ) «، استوديوها الفني وبدأت في إقامة دروس في الفن دون تدريب رسمي في مجال الفنون الجميلة. وتصر على أن هذا كان بمثابة مكافأة كبيرة حيث شعر الأشخاص الذين حضروا دروسها أنه يمكنهم الذهاب بعيداً في هذا المجال. لم يكن نقص التدريب عقبة وكان ويتني دليلاً لهم على هذه الحقيقة. أصبحت ويتني - رغم افتقادها للتدريب المناسب مصدر إلهام للكثيرين. السؤال هنا: ماذا لو لم تكن بحاجة إلى مؤهلات؟ ماذا لو اتيحت لك الفرصة تلو الفرصة ؟ ماذا لو أعطيت نفسك الإذن للبدء وتجربة شيء جديد ومبدع بنفسك دون حكم مسبق أو نقد؟ في أحياناً كثيرة، نشعر أننا مكبلون بسبب نقص بعض الممارسات أو قلة الموارد. نشعر بأننا بحاجة ماسة إلى المؤهلات خاصة لنبدأ إبداعاتنا وحياتنا الخاصة. في بعض الأحيان، أننا نعتقد أنه بدون المؤهلات الصحيحة ليس لدينا «السلطة» للحصول على رأي، ناهيك عن التعبير عنه علنًا. نتخفى وراء مقولات «مؤهلاتك غير مناسبة» لتبرير عدم الإقدام ؛ وينتابنا الخوف من أن يعرف الآخرون قصورنا المهني !!. لكننا ننسى أننا نعمل لسنوات وأحيانًا عقد أو أكثر في ذلك المجال ؛ نحن مؤهلون بالفعل ولكن تنقصنا ورقة تعرف ب الشهادة ( Certificates ). ختاماً، الإبداع لا يحتاج إلى مؤهلات، ولكن يحتاج إلى المجازفة والمخاطرة والمحاولة.
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...