alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 345

رأي العرب 23 فبراير 2026
دعم وتمكين ذوي الإعاقة
د. علي محمد الصلابي 23 فبراير 2026
العدل دُرَّةُ الأخلاق التي صنعت حضارة الإسلام
رأي العرب 24 فبراير 2026
نجاح يعكس حكمة اقتصادية
د. زينب المحمود 23 فبراير 2026
بكبريائه اهتدوا...

تبارَك الله

09 يونيو 2025 , 12:03ص

هل تدبّرتم يومًا قول الله تعالى «هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فَي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ»؟ وهل بحثتم في تأويل المتواليات الثلاث: الخالق، والبارئ، والمصور؟ إن لله عزّ وجلّ تدبيرا وتقديرا في كل حرف وفي كل كلمة وفي كل جملة جاء بها في كتابه العزيز. وإن ورود أسمائه الحسنى الثلاثة: الخالق والبارئ والمصور متواليات يعود إلى وجود مشتركات وتقاطعات في معانيها، وإن هذا التوالي نابع من حكمة إلهية عظيمة، فهو الحكيم العليم جلّ جلاله. إّن الخلق مشتق من مادة (خَلَقَ) التي تفيد التقدير، لأنّ الخلق هو إيجاد معدوم على غير مثال، وسابق حال، وهذا يحتاج إلى التقدير السليم الذي يضع الأمور والمقادير في نصابها القويم، وقد كان العرب يأخذون بأقوال الجاهليين وبأشعارهم، ويستأنسون بأسمارهم وطرائفهم وسِيَرِهم وأخبارهم، وعنهم يأخذون اللغة السليمة الخالية من اللوثة والعجمة لتفسير القرآن واستخلاص لُباب الحكمة، فهذا زهير بن أبي سلمى حكيم الجاهلية يقول مادحًا: ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري وهذا البيت مدوَّر، أي متّصل الشطرين، انشطرت كلمة بعض وتوزعت على شطريه فلم أعزل بينهما، ومعنى يفري: أي؛ ينفِّذ رأيه ويمضي خططه، ولا يبقي تقديره عُرض حائط النسيان أو العجز أو الكسل. أي يقدر على إنفاذ ما يقدّره من الأمور والشؤون، ثم ينقلها من طور التعبير إلى طور التسيير، وليس كما يفعل كثير من البشر، يقدّرون ويَعِدون لكنهم لا يطبّقون شيئًا. والبارئ، هو من يزيل النقص ويبعده، وقد ورد في كتب السنّة أنّ عليّ بن أبي طالب – كرّم الله وجهه – عندما خرج من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في فترة مرضه الذي توفاه الله به، سأله الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا. [أيّ؛ معافًى من مرضه الذي يشكو منه]. أما المصوّر، فهو من صوّر هيئتنا، وجعلها في أحسن تقويم، وألْيَقِ تصميم. إنّ توالي أسماء الله الحسنى، الخالق، والبارئ، والمصور، والتراتبية بينها، تؤكد عظمة الله تعالى في الخلق والتقدير والإبداع، وأنّ علينا أمام ذلك، أن نرضى ونسلّم أمرنا إليه وحده سبحانه، وأن نتخلق بخلق التقبّل لا التهكّم، وأن نتناول نعم الله بالبشر، لا بالتجهم، فكثير من الناس يعترضون ويتذمرون على هيئاتهم وأشكالهم، وهذا من بطر النعم، ودواعي السخط والنقم. وأختم بقول الشاعر (الضرير) بشّار بن بُرْد الذي كان راضيًا عن عماه، بل فخورًا به محبورًا: عَميتُ جَنيناً وَالذَكــاءُ مِــنَ العَمى فَجِئتُ عَجيـبَ الظَنِّ لِلعِلـــمِ مَعقِلا وَغاضَ ضِياءُ العَينِ لِلقَلـــبِ فَاِغتَدى بِقَلبٍ إِذا مـا ضَيَّـــــــعَ الناسُ حَصَّلا

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...