alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

أَبصر به وأَسمع

05 أكتوبر 2025 , 11:21م

كلّنا ندعو الله عزّ وجلّ باسميه «السميع والبصير»، ومؤكَّدٌ أنَّنا كلَّما ذكرناه بهما سبحانه، قَفَزَ إلى ذاكرتنا وألسنتنا قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيْرُ» (الشورى: 11)، ولكن هناك فرق بين من يقولها مستشعرًا عظمتها، موقنًا بها، ومن يقولها من دون أن يكون لها أي وقع على نفسه. فسياق الآية الكريمة فيه تقديس وتنزيه لله عن المثيل والشبيه، ثم فيه إثبات صفتي السمع والبصر له سبحانه، بعد نفي التماثل مع أي شيء، فيعلم قارئ السياق الشريف أنّ السمع والبصر صفتان خاصتان بالرحمن، لا يفقه طبيعتهما الإنسان، فيجب أن يعلم أن الله يسمع ويرى بطريقة لائقة بجلاله وكماله، ويكفّ عن علم الكلام والتجديف والتخييل والتكييف، إذ لا سبيل إلى معرفة الكيفية والماهية، ولكنّ المهمّ هو معرفة الخبر المستفاد من دون خوض خارج البغية والمراد، فالله جل وعلا أخبرنا عشرات المرات في كتابه العزيز عن سمعه وبصره بصيغ المبالغة، وتارة بصيغ الإعجاب الدال على عِظم الثناء؛ فقال سبحانه: «أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ»، أي؛ ما أعظمه من بصير وسميع. والمغزى من ذلك، أن ننمّي فينا مراقبة الله، فنعبده كأننا نراه، فإن لم نكن نراه، فهو يرانا ويسمع سرنا ونجوانا، وليس المغزى من هذا الإخبار أن نخوض في الماهية وندخل في جدلية أولها جهل وعماية، وآخرها قد يكون فقدان الهداية، لأن مَن يقفو ما ليس له به علم، مآله إلى الإثم والظلم. وقد ورد اسم الله السميع في السنة النبوية، في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فقال: «كنا مع رسول الله - صَلى الله عليه وسلم - فكنّا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، ’اربعوا على أنفسكم [ارفقوا بها بخفض أصواتكم]، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنّه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه وتعالى جده‘«. والمعنى؛ أنّهم كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء، والحمد والثناء، ربّما لمظنّة أن يسمعهم الله، فنبههم النبي صلى الله عليه وسلم، أنْ خففوا عنكم فإن ربكم سميع قريب، يستوي معه الجهر والخفوت، والنطق والسكوت، فلا تتوهموا أن المسافات وترددات الأصوات تعني شيئًا في حسابات السميع القريب، والسميع العليم، والسميع البصير، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماوات، ووسع سمعه الأصوات، الخفيّة والجلية، على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات، فالقريب منه والبعيد، والسر والعلانية سواء، قال الله تعالى: «سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ» (الرعد: 10). ورحم الله ابن القيّم إذ يقول في قصيدته «النونية»: وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون مِنْ سرٍّ ومِنْ إعلانِ ولكل صوت منه سمعٌ حاضـرٌ فالسِرُّ والإعلان مستويانِ والسمع منه واسعُ الأصواتِ لا يخفى عليه بعيدها والداني خلاصة القول، ما أحوجنا في زمننا الراهن الذي أخذتنا الحياة فيه كلّ مأخذ، أن نبقى على تواصل مع اسم الله السميع البصير، مستشعرين رقابته ومعيّته، مؤمنين بأنه يسمعنا ويبصرنا وأنه رفيق بنا، وما علينا إلا الإخلاص في التوّجه إليه سبحانه، ودعاؤه موقنين بإجابته، وهذا إن تحقق، دليل إيمان وصدق، يورثنا طمأنينة، ويمنحنا قوة وثباتًا في مواجهة كل ما يعصف بنا من أزمات وابتلاءات. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...