alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 344

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 16 فبراير 2026
جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة
رأي العرب 15 فبراير 2026
زيارة أخوية مثمرة
د. محمد السعدي 16 فبراير 2026
33 عاما بين القطري والياباني!
رأي العرب 17 فبراير 2026
«أشغال».. ومشاريع البنية التحتية

أَبصر به وأَسمع

05 أكتوبر 2025 , 11:21م

كلّنا ندعو الله عزّ وجلّ باسميه «السميع والبصير»، ومؤكَّدٌ أنَّنا كلَّما ذكرناه بهما سبحانه، قَفَزَ إلى ذاكرتنا وألسنتنا قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيْرُ» (الشورى: 11)، ولكن هناك فرق بين من يقولها مستشعرًا عظمتها، موقنًا بها، ومن يقولها من دون أن يكون لها أي وقع على نفسه. فسياق الآية الكريمة فيه تقديس وتنزيه لله عن المثيل والشبيه، ثم فيه إثبات صفتي السمع والبصر له سبحانه، بعد نفي التماثل مع أي شيء، فيعلم قارئ السياق الشريف أنّ السمع والبصر صفتان خاصتان بالرحمن، لا يفقه طبيعتهما الإنسان، فيجب أن يعلم أن الله يسمع ويرى بطريقة لائقة بجلاله وكماله، ويكفّ عن علم الكلام والتجديف والتخييل والتكييف، إذ لا سبيل إلى معرفة الكيفية والماهية، ولكنّ المهمّ هو معرفة الخبر المستفاد من دون خوض خارج البغية والمراد، فالله جل وعلا أخبرنا عشرات المرات في كتابه العزيز عن سمعه وبصره بصيغ المبالغة، وتارة بصيغ الإعجاب الدال على عِظم الثناء؛ فقال سبحانه: «أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ»، أي؛ ما أعظمه من بصير وسميع. والمغزى من ذلك، أن ننمّي فينا مراقبة الله، فنعبده كأننا نراه، فإن لم نكن نراه، فهو يرانا ويسمع سرنا ونجوانا، وليس المغزى من هذا الإخبار أن نخوض في الماهية وندخل في جدلية أولها جهل وعماية، وآخرها قد يكون فقدان الهداية، لأن مَن يقفو ما ليس له به علم، مآله إلى الإثم والظلم. وقد ورد اسم الله السميع في السنة النبوية، في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فقال: «كنا مع رسول الله - صَلى الله عليه وسلم - فكنّا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، ’اربعوا على أنفسكم [ارفقوا بها بخفض أصواتكم]، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنّه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه وتعالى جده‘«. والمعنى؛ أنّهم كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء، والحمد والثناء، ربّما لمظنّة أن يسمعهم الله، فنبههم النبي صلى الله عليه وسلم، أنْ خففوا عنكم فإن ربكم سميع قريب، يستوي معه الجهر والخفوت، والنطق والسكوت، فلا تتوهموا أن المسافات وترددات الأصوات تعني شيئًا في حسابات السميع القريب، والسميع العليم، والسميع البصير، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماوات، ووسع سمعه الأصوات، الخفيّة والجلية، على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات، فالقريب منه والبعيد، والسر والعلانية سواء، قال الله تعالى: «سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ» (الرعد: 10). ورحم الله ابن القيّم إذ يقول في قصيدته «النونية»: وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون مِنْ سرٍّ ومِنْ إعلانِ ولكل صوت منه سمعٌ حاضـرٌ فالسِرُّ والإعلان مستويانِ والسمع منه واسعُ الأصواتِ لا يخفى عليه بعيدها والداني خلاصة القول، ما أحوجنا في زمننا الراهن الذي أخذتنا الحياة فيه كلّ مأخذ، أن نبقى على تواصل مع اسم الله السميع البصير، مستشعرين رقابته ومعيّته، مؤمنين بأنه يسمعنا ويبصرنا وأنه رفيق بنا، وما علينا إلا الإخلاص في التوّجه إليه سبحانه، ودعاؤه موقنين بإجابته، وهذا إن تحقق، دليل إيمان وصدق، يورثنا طمأنينة، ويمنحنا قوة وثباتًا في مواجهة كل ما يعصف بنا من أزمات وابتلاءات. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...