alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 343

بديع الزمان

03 مايو 2020 , 02:21ص

لم يُلقّب بديع الزمان الهمذاني بلقبه هذا عبثاً، ولا نال هذا الوسام التاريخي سُدًى، بل لا بدّ من أنه ابتدع ما جعله بديع الزمان الذي غلبت قوته في نثره قوته في شعره، إلا أنها مقارنة بين قوي وأقوى لا بين قوي وضعيف. تمتاز عدسة الشاعر ببديع وصفها السابق لأوانه، فمن يقرأ يشاهد، ومن يشاهد ينسب الواصف إلى زمرة الشعراء المحدثين في بعض البصمات، لا إلى العصر العباسي؛ حيث لم تكن المدرسة التي يغرف منها بديع الزمان قد نشأت بعد. يصوّر لنا الشاعر ركباً سرى في بيداء غير معروف رسمها، بليل غير مقترب صبحه إلى المرامات الجسام والمآرب العظام، فقال فيما قال: كأَنَّ نُجومَ الليلِ نَظّارةٌ لنا تَعجَّبُ من آمالِنا والعوائقِ كأَنَّ نسيمَ الصبحِ فرصةُ آيسٍ كأَنَّ سرابَ القيظِ خَجْلةُ وامقِ بعيداً عن تصوير النجوم بطريقة وميضها وبريقها، تارةً بخفقان القلب، وتارةً بقارورة الزئبق المرتعشة عند المعري وعنترة؛ فقد صوّر الشاعر المعنى لا المبنى، فكأن النجوم تنظر إلى هؤلاء القوم مستنكرةً عليهم أحلامهم بين كل هذه العوائق من فجاج ودياجٍ، ثم يستغرق في الأوصاف الحديثة فنسيم الصبح باعث للأمل، كأنه فرصة لتجديد حياة المستيئسين، والسراب كأنه ضحكة الخجول. إلا أنه لا يستغني عن وصف المبنى كعادة الشعراء، فيقول: شَقَقْنا بأَيدي العِيسِ بُرْدَ فلاتِه وبِتْنا على وَعْدٍ من الصُّبحِ صادقِ الصورة واضحة، فمن لم يجرّب السير في رمال الصحراء، فقد جرّبه في الثلوج؛ حيث يشقّ أثر الأقدام عباءة الأرض البيضاء، سوى أن العباءة هنا صفراء سالمة إلا من الشقوق والخروق التي أحدثتها أيادي الأنعام في الرمال.

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...