alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 352

«الكبرياء ردائي»

02 يونيو 2025 , 11:21م

هل سمعتم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمْتُه»؟ وهل وعى المتكبرون معناه؟ وعرفوا مآل كبرهم وتعاليهم؟ إن الوقوف أمام النفس ومحاسبتها، وتقييمها بين الفترة والأخرى ضرورة لمن كان له قلب، أو لمن يرجو الآخرة ويسعى لها. فالتعالي على الخلق صفة مبغوضة من الله عزّ وجلّ، قبل أن تكون مبغوضة من خلقه، وصدق المصطفى حين حدد معنى الكبر قائلًا: «الكِبْرُ بطْرُ الحق، وغمط الناس». وبطر الحق هنا، هو معاملته بالجحود بعد أن تم منه اليقين، والإعراض عن آياته البينات للعالمين، وأما غمط الناس فهو الاحتقار والازدراء، والنظرة إليهم نظرة علو وزهو، وهذه من بوائق العبد التي يقدم بها على رب الأرباب يوم الحساب. فتأملوا الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وأنّ الله يغفر ذنوبًا كجبال تهامة، ويحطها عن صاحبها يوم القيامة، إذا سبقت له السعادة في الاستغفار منها والتوبة عنها ولو متأخرًا، أما الكبر، فلو بقي منه أدنى بقية، أودت بصاحبها إلى الرزية، فحاذرِ من مقاسمة الله في ردائه؛ فالله جعل الكبرياء حدًا لا يتجاوزه إلا الأشقياء، الذين تجرؤوا على أن يشاقوا الله ويحادّوه، ويلقوا بأنفسهم إلى مهالك الكَبْتِ الإلهي والقصم الرباني. كذلك، لو لم يكن للكِبر من بائقة أو سابقة في الكبائر إلا كونه ذنْبَ إبليس، لكفاه، فالكبر هو الذي منعه من السجود، فتباهى بعنصر النار، وقد سجد الملائكة وهم من عنصر النور، والكبر هو الذي خسفَ مكانته وأهوى مثابته من العبودية إلى اللعنة الأبدية، فهو في الدنيا شيطان رجيم، وفي الآخرة في أسفل دركات الجحيم، فهل يوجد قصم رباني أشدّ من هذا؟! فنعوذ بالله من هذا الذنب الذي سن سنته إبليس اللعين، أول العصاة لرب العالمين. ثم إن الكبرياء إذا تقمصها من ليست له بحق كانت عليه صغارًا، وزادته ذلًا واحتقارًا، وآتت أُكلها على عكس ما يُرتجي ويُبتغي، وما أحسن ما قال الشاعر أبو نواس في هذا المعنى: عجبت من إبليسَ في كبرهِ وفي الذي أظهر من نخوتِهْ تـاه عـلــى آدمَ في سجدةٍ وصار يقود ذريته ولو تأملنا هذين البيتين لوجدنا فيهما غاية التوبيخ والتقريع، وآية التقبيح والتشنيع على اللعين الرجيم، الذي رجّح التيه والغرور والضلال على الطاعة والإخبات والامتثال، ثم إنه استكبر وانتفخ وانتفش، فكانت العاقبة السوء والخاتمة القاصمة أنّ الله قصمه كما وعد أصحاب الكبرياء، فجعله عبرة للمعتبرين، ونكالا للأوّلين والآخرين، وسَلَبه من الفخامة التي نَشَدَها، ومن الكبرياء الذي قصده، وأبدله الهوان والإبلاس والإفلاس، بل جعله مداسًا للجِنّة والناس، فالشاعر يستغرب من إظهار إبليس كبرياءه وتيهه على آدم، ثم إنه بذلك صار - إلى يوم القيامة - قوادًا لبنيه، والقواد هو الذي يسعى بالمعصية والفاحشة، فيجمع بين العصاة على الفسق والحمق، وهو في لغة الناس سمسار الفسقة، فإذا كان إبليس يرضى أن يمتهن هذه المهنة الوضعية عند أبناء آدم، فما الذي جعله يأنف السجود لأبيه وهو أكرم له وأقوم. فعلينا أن نعي حجم جريمة الكبر، وثقلها على أنفسنا، ومصيرنا يوم القيامة، وأنّها صفة بغيضة، لا يأتيها إلا من تغلغل إبليس ومكره في كيانه ونفسه، فاللهم إنّا نعوذ بك من الكبر، دقّه وجليله، ونعوذ بك من أن نلقاك وفي قلوبنا ولو ذرة من كبر. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...