

عدد المقالات 236
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد ترتيب الأولويات وتمنح الإنسان مساحة لالتقاط أنفاسه ولقد علّمتنا التجارب أن الحروب، مهما طالت، لا تُنهي الخلاف بقدر ما تعمّق الجراح. المدن التي تُقصف تُبنى من جديد، لكن الأرواح التي تُرهق بالخوف تحتاج زمناً أطول لتتعافى. من هنا، تأتي أهمية أي هدنة، ليس فقط كوقفٍ لإطلاق النار، بل كبدايةٍ محتملة لمسارٍ مختلف، تُغلب فيه لغة العقل على صوت السلاح، وفي واقعنا اليوم، لم تعد آثار الحروب محصورة في ساحاتها؛ بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي، والأمن الإقليمي، وحتى تفاصيل الحياة اليومية للناس. ارتفاع الأسعار، اضطراب الأسواق، ومخاوف المستقبل، كلها انعكاسات لصراعات لا يملك البسطاء فيها قراراً، لكنهم يدفعون ثمنها الأكبر. لذلك، فإن أي تهدئة، مهما كانت مؤقتة، تُعد مكسباً إنسانياً قبل أن تكون سياسياً، والامل اليوم معقود على أن تتحول هذه الهدنة – إن تحققت – من مجرد استراحة محارب، إلى فرصة حقيقية لإعادة النظر. فربما تدرك الأطراف أن الاستقرار ليس ضعفاً، وأن الحوار لا يعني التنازل، بل هو الطريق الوحيد لتجنب خسائر أكبر. وربما يكون في هذه اللحظة ما يكفي من الحكمة لإدراك أن العالم لم يعد يحتمل مزيداً من الاشتعال. أما التوقعات، فهي تسير بين التفاؤل الحذر والواقعية. قد تنجح الهدنة في خفض التصعيد مؤقتاً، وفتح قنوات تواصل غير مباشرة، وربما تمهّد لاتفاقات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي. وفي المقابل، يبقى خطر العودة إلى التوتر قائماً، خاصة إذا لم تُعالج جذور الخلافات العميقة.ومع ذلك، يظل الأمل قائماً.. فالتاريخ لا يكتبه فقط المنتصرون في الحروب، بل أيضاً أولئك الذين اختاروا السلام حين كان ممكناً. وبين ضجيج السياسة، تبقى أصوات الشعوب هي الأصدق: تريد أمناً، واستقراراً، وحياةً عادية بلا خوف، وعلى صعيد لبنان كان، ولا يزال، من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد إقليمي، حتى وإن لم يكن طرفاً مباشراً في الصراع. فموقعه الجغرافي، وتركيبته السياسية، وحساسية وضعه الاقتصادي، كلها عوامل تجعل أي توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ينعكس عليه بسرعة وبشكل مؤلم أول وأبرز الأضرار يتمثل في الجانب الأمني. فلبنان يعيش دائماً على حافة الاشتعال، خاصة في ظل وجود توترات على حدوده الجنوبية. أي تصعيد بين القوى الكبرى قد يحوّل أراضيه إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، وهو ما يهدد حياة المدنيين ويعيد إلى الأذهان مشاهد الحروب التي لم تندمل جراحها بعد وأما اقتصادياً، فالوضع أكثر هشاشة. لبنان يعاني أصلاً من أزمة مالية خانقة، وأي تصعيد إقليمي يؤدي إلى مزيد من الانهيار: تراجع العملة، ارتفاع الأسعار، توقف الاستثمارات، وانكماش فرص العمل. المواطن اللبناني، الذي يكافح يومياً لتأمين أساسيات الحياة، يجد نفسه أول المتضررين من صراعات لا دور له فيها واجتماعياً، تترك الحروب آثاراً عميقة. القلق، الهجرة، فقدان الأمل، كلها مشاعر تتفاقم مع كل توتر جديد. العائلات تعيش حالة ترقب دائم، والشباب يفكرون أكثر في الرحيل بحثاً عن مستقبل أكثر استقراراً. وهكذا، لا تُفقد فقط البنية التحتية، بل تُستنزف الطاقات البشرية أيضاً كما أن البنية التحتية في لبنان هشة بطبيعتها، وأي مواجهة عسكرية قد تعني دماراً واسعاً في الطرق، الكهرباء، الاتصالات، والمرافق الحيوية، وهو ما يحتاج سنوات طويلة لإعادة بنائه، في ظل إمكانيات محدودة يمكن القول إن لبنان هو مرآة للهدنة: إن نجحت في تثبيت الاستقرار، انعكس ذلك هدوءاً داخلياً وفرصة للنهوض. وإن فشلت، كان من أوائل المتأثرين بارتدادات التصعيد تبقى حاجة لبنان أكبر من مجرد هدنة عابرة؛ هو بحاجة إلى استقرار طويل الأمد، يخرجه من دائرة التأثر الدائم بصراعات الآخرين، ويمنحه فرصة حقيقية لبناء مستقبله بعيداً عن تقلبات المنطقة. ختاما، قد لا تكون الهدنة حلاً نهائياً، لكنها بداية. والبدايات، مهما كانت صغيرة، قادرة على تغيير المسار. لعلها تكون خطوة نحو عالمٍ أكثر هدوءاً، حيث تُحل الخلافات على طاولة الحوار، لا في ميادين القتال. @najat.bint.ali
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....
في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...
الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...
عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...
التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...