alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 227

احذروا.. «سايكس بيكو جديدة»

08 فبراير 2026 , 11:32م

الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع الاستحواذ على كل ما يريد وكل ما يمكنه أخذه.. والأطماع تفسد المحبة والاحترام بين الناس، كما أنها تفسد الطبع، وبسببها تنهدم العلاقات الاجتماعية، وتدب الخلافات والنزاعات بين الأشخاص والمجتمعات والدول. أنوع متعددة للطمع منها المحمود، ومنها المحرم المذموم؛ ونخص هنا الطمع في ثروات الشعوب ونهب أموالها، وخير مثال الإمبراطورية البريطانية التي كان يقال إن الشمس لم تكن تغرب عنها، لكنها شمس الأطماع ونهب مقدرات الشعوب وثروات البلاد التي احتلتها ومن بينها دول العالم العربي.. ومع ظهور أمريكا واغتصاب أرض فلسطين ومنحها للصهاينة ليُصنَع كيان يسمى إسرائيل، أصبحت الأطماع أكثر تنوعًا وشراسة وتدار بطريقة تناسب العصر.. وما يشهده العالم اليوم من أحداث مأساوية وابتزازات تقودها أطماع الدول الكبرى بشكلها الجديد ينذر بـ«سايكس بيكو» جديدة. نتذكر هنا اتفاقية سايكس بيكو (1916)، التي تُعد واحدة من أبرز تجليات الأطماع الاستعمارية في التاريخ الحديث، وهي معاهدة سرية استعمارية بين فرنسا وبريطانيا، وبموافقة روسيا وإيطاليا، لتقسيم الهلال الخصيب وتفتيت تركة الدولة العثمانية، وقد هدفت الاتفاقية إلى تحقيق أطماع استعمارية للسيطرة على مناطق النفوذ في المشرق العربي (سوريا، العراق، فلسطين) وشرذمة المنطقة، مما أدى لتقسيم حدودي ما زالت تداعياته الكارثية قائمة. حصلت فرنسا على سوريا ولبنان وأجزاء من جنوب تركيا، وبريطانيا على العراق والأردن وفلسطين، وتم تحديد مناطق النفوذ (الزرقاء لفرنسا، والحمراء لبريطانيا)، لضمان السيطرة على طرق التجارة والموارد الطبيعية، وقد سعت بريطانيا من خلال السيطرة على فلسطين لتحقيق أطماعها الاستعمارية وتسهيل تنفيذ وعد بلفور لاحقًا، ونتج عن تلك الاتفاقية تجزئة المشرق بتحويل البلاد العربية إلى مناطق نفوذ وانتداب (فرنسي/‏بريطاني)، ورسم حدود مصطنعة تجاهلت العوامل الجغرافية والاجتماعية للشعوب العربية، ليعيش العالمان العربي والإسلامي حتى اليوم في تشرذم كبير. المآسي الإنسانية تتفاقم على مستوى العالم رغم جهود منظمة الأمم المتحدة التي قامت على أنقاض منظمة عصبة الأمم التي انهارت بعد فشل القوى العظمى في إدارة ذاتها بعيدًا عن الأطماع التي دمرت العالم، ورغم ذلك ما زالت تلك الأطماع تتوسع وتنتشر على حساب شعوب الدول الضعيفة التي لا تحلم إلا بالعيش بأمان، وتقوم القوى الكبرى بتسيير العالم كما تريد بما يحقق مصالحها، متجاهلة معاني الإنسانية السامية. تحرك القوى الكبرى، وفي القلب منها أمريكا وفي ركابها طفلتها المدللة إسرائيل، الآن للسيطرة على ثروات الشعوب حول العالم، خاصة الأمتين العربية والإسلامية، ليس تحركًا عسكريًّا فحسب، بل هو تحرك شامل يستهدف احتلال الأرض والنفس، والفكر، والثقافة، والرأي، فنرى محاولات السيطرة سياسيًّا واقتصاديًّا، وإعلاميًّا، وفي كل المجالات بما يضمن الضعف والوقوف على حافة الانهيار. ما يحدث في العالم العربي من فتن وصراعات يهدد الجميع وسوف تطول كوارثه الجميع، خاصة مع تغول الأطماع الغربية والصهيونية، وتجرد قوة السلاح من المبادئ والقِيم لتصبح هي مصدر المشروعية، وبها يتحول الاغتصاب إلى ملكية وفرض الأمر الوقع.. وهو ما ينذر «بسايكس بيكو» جديدة ذات أطماع جديدة. @najat.bint.ali

شكرًا.. ولكن!!

عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...

من أجل مستقبل أكثر استدامة

التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...

الغضب.. ذو حدين

الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...

«الذكاء.. محنة أم منحة؟»

الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...

الاحتلال عن بُعد

يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...

عمار القلب وتعمير الأرض

الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...

فرحة وطن وقائد

في ملحمة وطنية تجسّد الوفاء والولاء احتفل أهل قطر باليوم الوطني الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تحت شعار «بكم تعلو ومنكم تنتظر» الذي يؤكد رؤية قطر بأن بناء الإنسان هو أعظم...

مجد الآباء.. فخر الأبناء

تاريخ مجيد سطره الأجداد.. تاريخ أرسى دعائمه المُؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، حيث رسّخ قِيم العدالة والصدق والأمانة المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتراث العربي الأصيل. ذكرى اليوم الوطني تحل...

مجد الآباء.. فخر الأبناء

تاريخ مجيد سطره الأجداد.. تاريخ أرسى دعائمه المُؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، حيث رسّخ قِيم العدالة والصدق والأمانة المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتراث العربي الأصيل. ذكرى اليوم الوطني تحل...

التطوع طريق للتنمية

يوظف العمل التطوعي الطَّاقات لخدمة البناءِ والتَّنميةِ من خلال الأفراد والمؤسَّساتِ والمنظَّماتِ والهيئات؛ لذا تحرص الدول المتقدِّمة على ترسيخ مفهوم العمل التطوُّعي لدى جميع الفئات والشَّرائحِ الاجتماعية المختلفةِ، وخلق المناخ الملائم لتشجيعِ كلِّ الأفراد على...

تقزيم الأدوار وسلب الأفكار

بيئة العمل في كل المجالات تشمل نماذج متميزة ومتفانية ناجحة وأخرى مقصرة فاشلة، على جميع مستويات درجات العمل، وهناك أصحاب النفوس السوية والعقول الثرية، وهناك ذوو النفوس المريضة والعقول الانتهازية الفارغة، التي لا تستحي من...

التفكك الأسري في ظل التكنولوجيا

مع التطور التكنولوجي المتسارع والثورة التقنية المتوهجة تواجه المجتمعات تحديات جمة؛ أهمها الحفاظ على التماسك الأسري، فقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة، التي تشمل أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية ووحدات التحكم في الألعاب، والبرمجيات كالبريد الإلكتروني ومؤتمرات الفيديو...