alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 247

احذروا.. «سايكس بيكو جديدة»

08 فبراير 2026 , 11:32م

الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع الاستحواذ على كل ما يريد وكل ما يمكنه أخذه.. والأطماع تفسد المحبة والاحترام بين الناس، كما أنها تفسد الطبع، وبسببها تنهدم العلاقات الاجتماعية، وتدب الخلافات والنزاعات بين الأشخاص والمجتمعات والدول. أنوع متعددة للطمع منها المحمود، ومنها المحرم المذموم؛ ونخص هنا الطمع في ثروات الشعوب ونهب أموالها، وخير مثال الإمبراطورية البريطانية التي كان يقال إن الشمس لم تكن تغرب عنها، لكنها شمس الأطماع ونهب مقدرات الشعوب وثروات البلاد التي احتلتها ومن بينها دول العالم العربي.. ومع ظهور أمريكا واغتصاب أرض فلسطين ومنحها للصهاينة ليُصنَع كيان يسمى إسرائيل، أصبحت الأطماع أكثر تنوعًا وشراسة وتدار بطريقة تناسب العصر.. وما يشهده العالم اليوم من أحداث مأساوية وابتزازات تقودها أطماع الدول الكبرى بشكلها الجديد ينذر بـ«سايكس بيكو» جديدة. نتذكر هنا اتفاقية سايكس بيكو (1916)، التي تُعد واحدة من أبرز تجليات الأطماع الاستعمارية في التاريخ الحديث، وهي معاهدة سرية استعمارية بين فرنسا وبريطانيا، وبموافقة روسيا وإيطاليا، لتقسيم الهلال الخصيب وتفتيت تركة الدولة العثمانية، وقد هدفت الاتفاقية إلى تحقيق أطماع استعمارية للسيطرة على مناطق النفوذ في المشرق العربي (سوريا، العراق، فلسطين) وشرذمة المنطقة، مما أدى لتقسيم حدودي ما زالت تداعياته الكارثية قائمة. حصلت فرنسا على سوريا ولبنان وأجزاء من جنوب تركيا، وبريطانيا على العراق والأردن وفلسطين، وتم تحديد مناطق النفوذ (الزرقاء لفرنسا، والحمراء لبريطانيا)، لضمان السيطرة على طرق التجارة والموارد الطبيعية، وقد سعت بريطانيا من خلال السيطرة على فلسطين لتحقيق أطماعها الاستعمارية وتسهيل تنفيذ وعد بلفور لاحقًا، ونتج عن تلك الاتفاقية تجزئة المشرق بتحويل البلاد العربية إلى مناطق نفوذ وانتداب (فرنسي/‏بريطاني)، ورسم حدود مصطنعة تجاهلت العوامل الجغرافية والاجتماعية للشعوب العربية، ليعيش العالمان العربي والإسلامي حتى اليوم في تشرذم كبير. المآسي الإنسانية تتفاقم على مستوى العالم رغم جهود منظمة الأمم المتحدة التي قامت على أنقاض منظمة عصبة الأمم التي انهارت بعد فشل القوى العظمى في إدارة ذاتها بعيدًا عن الأطماع التي دمرت العالم، ورغم ذلك ما زالت تلك الأطماع تتوسع وتنتشر على حساب شعوب الدول الضعيفة التي لا تحلم إلا بالعيش بأمان، وتقوم القوى الكبرى بتسيير العالم كما تريد بما يحقق مصالحها، متجاهلة معاني الإنسانية السامية. تحرك القوى الكبرى، وفي القلب منها أمريكا وفي ركابها طفلتها المدللة إسرائيل، الآن للسيطرة على ثروات الشعوب حول العالم، خاصة الأمتين العربية والإسلامية، ليس تحركًا عسكريًّا فحسب، بل هو تحرك شامل يستهدف احتلال الأرض والنفس، والفكر، والثقافة، والرأي، فنرى محاولات السيطرة سياسيًّا واقتصاديًّا، وإعلاميًّا، وفي كل المجالات بما يضمن الضعف والوقوف على حافة الانهيار. ما يحدث في العالم العربي من فتن وصراعات يهدد الجميع وسوف تطول كوارثه الجميع، خاصة مع تغول الأطماع الغربية والصهيونية، وتجرد قوة السلاح من المبادئ والقِيم لتصبح هي مصدر المشروعية، وبها يتحول الاغتصاب إلى ملكية وفرض الأمر الوقع.. وهو ما ينذر «بسايكس بيكو» جديدة ذات أطماع جديدة. @najat.bint.ali

اكتشف ذاتك.. فمنها تبدأ رحلة النجاح

هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...

كيف تكتب كتابك الأول؟ حين تتحول الفكرة إلى أثر باقٍ

في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...

الامتنان... أثرٌ يبقى في النفوس

بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...

الحضارة الإسلامية... مسؤولية تجاه الأجيال القادمة

من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...

من تعظيم الشعائر إلى برّ الوالدين

استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...